ما بين الخطف وفرض الأتاوات “الغريبة”.. الأوضاع الإنسانية في عفرين للأسوأ

خاص || أثر برس تزداد الأوضاع الإنسانية التي يعيشها أهالي مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، سوءاً يوماً بعد يوم، في ظل استمرار السياسات العدوانية التي يمارسها مسلحو الفصائل المدعومة تركياً بحقهم.

ولعل من أبرز ما يعانيه أهالي المنطقة بشكل عام، هو استمرار عمليات الخطف الممنهجة التي يمارسها مسلحو الفصائل المدعومة تركياً، على اختلاف مسمياتها، والتي بدأت منذ الأيام الأولى لدخول تلك الفصائل إلى عفرين مع القوات التركية خلال عملية “غصن الزيتون”، حيث ما تزال مدينة عفرين وريفها تشهد بشكل شبه يومي عمليات خطف بالجملة وخاصة منهم السكان الأصليون.

وأفادت مصادر “أثر برس” في عفرين، بأن آخر عمليات الخطف التي شهدتها عفرين، حدثت يوم أمس السبت، حيث أقدم مسلحون من “فرقة الحمزة”، إحدى أخطر الفصائل الموالية لأنقرة، على عمليات مداهمة استهدفت منازل المدنيين في قرية “جويق” بريف مدينة عفرين، وقرى “حج حسنا” و”خالطا” و”آشكا غربية” التابعة لبلدة جنديرس جنوب غرب المنطقة، واختطفت خلال تلك المداهمات /4/ من أهالي تلك القرى بينهم عجوز مسن تجاوز عمره /70/ عاماً.

وقالت المصادر بأن مسلحي “الحمزة” اقتادوا المخطوفين الأربعة إلى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح، وعلى مرأى من أهالي القرى الذين لم يتمكنوا من إبداء أي رد فعل يذكر أمام البنادق التي صوبها المسلحون باتجاههم.

وبيّنت المصادر، بأن أحد قياديي “فرقة الحمزة” تواصل بعد ساعات من عمليات الخطف، مع ذوي المختطفين، وطالبهم بدفع مبالغ مالية كبيرة بالدولار الأمريكي، لقاء الإفراج عن أبنائهم، قبل أن تبدأ فيما بعد عمليات التفاوض بين الطرفين لتخفيض الفدية المطلوبة.

وإلى جانب عمليات الخطف، تبرز معاناة أهالي منطقة عفرين المستمرة مع الأتاوات والغرامات المالية التي تفرضها قيادات الفصائل المسلحة بحقهم، إلا أن مصادر “أثر برس”، أوضحت بأن مسألة فرض الأتاوات تطورت بشكل لافت مؤخراً وبدأت تأخذ منحى غريب لا يهدف إلا لنهب أموال المواطنين بشكل علني وتحت تهديد السلاح.

فبعد نحو عام تخللته جملة من الأتاوات والضرائب والغرامات المتعلقة بالعمل ضمن الأراضي الزراعية العائدة للمدنيين من زراعة وحصاد…، شهدت منطقة عفرين يوم أمس السبت، أتاوة مالية فريدة من نوعها، تمثلت في دفع مبلغ مالي مقابل عدم المشاركة في التجمعات المؤيدة للجانب التركي.

وأوضح مصدر أهلي لـ “أثر برس”، ما جرى في ناحية “شيخ الحديد” غرب منطقة عفرين، يوم أمس بالقول: “أصدرت قيادة الفصائل المسلحة يوم أمس أوامر لنا بالخروج في مسيرة شعبية تؤيد الأتراك وفصائلهم المسلحة، وتدعم وجودهم في الشمال السوري بشكل عام وفي منطقتنا عفرين بشكل خاص، وحين رفض معظمنا المشاركة في تلك المسيرة، فوجئنا بسماح المسلحين لنا بعدم الخروج، ولكن في مقابل دفع مبلغ مالية قيمته /500/ دولار أمريكي، وبموجب هذا المبلغ سيصبح بإمكاننا عدم المشاركة في المسيرة”.

وقال المصدر: “أخبرنا المسلحون بوجوب المشاركة في المسيرة، أو دفع الـ /500/ دولار، مؤكدين بأنه ستتم مصادرة منزل وممتلكات كل من يرفض الالتزام بأحد هذين الخيارين، الأمر الذي أجبر عدداً كبيراً من الأهالي على المشاركة في المسيرة، فيما دفع من أصروا على عدم المشاركة وعددهم /5/ أشخاص، الأتاوة المالية بشكل مباشر لأحد قادة المسلحين”.

وما بين عمليات الخطف، واستمرار فرض الأتاوات، عدا عن جرائم “التتريك” وسرقة الآثار ونهب الأراضي الزراعية. ما يزال أهالي “أرض الزيتون” يعانون الأمرّين في حياتهم اليومية التي أصبحت تزداد سوءاً بشكل يومي وخاصة في ظل استمرار إرسال مسلحي إدلب لعائلاتهم إلى عفرين، ما جعل من سكانها الأصليين “غرباء في أرض آبائهم وأجدادهم”، وفق ما وصفه أحد أهالي المنطقة لـ “أثر برس”.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.