سياسات التتريك مستمرة.. بطاقات تعريفية خاصة لقاطني عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي

خاص || أثر برس

تستمر تركيا بمحاولاتها لطمس الهوية السورية في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، من خلال إجبار القاطنين في المنطقة على استلام بطاقة تعريفية خاصة معتمدة من قبل الجانب التركي.

وأفادت مصادر أهلية لـ “أثر برس” من بلدة “جنديرس” في ريف عفرين الجنوبي الغربي، بأن الجانب التركي أصدر قبل أيام قراراً جديداً أوقف بموجبه تسليم بطاقات الإقامة التركية المؤقتة المعروفة بـ “هوية الكيملك”، واستبدلها ببطاقة التعريف التركية التي تمت طباعتها بشكل خاص للقاطنين في منطقة عفرين، سواء منهم عوائل المسلحين لاقادمين من أرياف دمشق وحمص، أو من تبقى من سكان المنطقة الأصليين.

وحسب ما أفادت به المصادر، فإن القوات التركية أجبرت الأهالي على استلام البطاقات التعريفية الجديدة من مراكز معتمدة يديرها موظفون أتراك بحراسة خاصة من مسلحي الفصائل المدعومة تركياً، حيث تتضمن البطاقات الجديدة البيانات الكاملة للشخص المستلم وصورته الشخصية إضافة إلى أرقام تسلسلية و”شيفرة” خاصة بهذه البطاقات التي تمت كتابة تفصيلاتها باللغتين العربية والتركية.

ووفق ما أخبرت به السلطات التركية سكان المنطقة، فإن الهدف من هذه البطاقات هو تسهيل تحركاتهم وتنقلاتهم سواء بين قرى ريف المنطقة، أو بين المدن والمناطق الخاضعة للاحتلال التركي كالباب وجرابلس وإعزاز، كما تم تحذير الأهالي من عواقب عدم استصدار البطاقة الجديدة.

اللافت بأن البطاقة التعريفية لم تكن موحّدة لمنطقة عفرين بشكل عام، وإنما تختلف ما بين ناحية وأخرى من النواحي الرئيسية التابعة للمنطقة، حيث تمت معاملة كل ناحية رئيسية معاملة مدينة بحد ذاتها، وفق ما بينته صياغة البطاقات، فيما تتبع كل “مدينة” وفق التقسيم الجديد للإدارة المركزية التابعة للاحتلال التركي في عفرين المدينة.

بطاقة تعريفية في عفرين

وترجح المعطيات أن تكون الخطوة التركية الجديدة من حيث استبدال “هوية الكيملك” ببطاقة تعريفية لا قيمة فعلية لها داخل الأراضي التركية، تأتي لزيادة الضغط على السكان المحليين وإبقائهم “معلقين” دون صفة فعلية لهم في أرضهم، حيث لا تمتلك البطاقة التعريفية أي قيمة أو صفة فعلية لحاملها سوى التعريف عن نفسه، في حين ألمحت المصادر إلى: “إمكانية أن تكون هذه الخطوة بمثابة خطوة أولية لتزوير بطاقات تعريفية غيابية عن الأهالي الذين غادروا المنطقة خلال فترة الحرب تمهيداً لخطوة لاحقة قد تحدث فيما بعد بهدف إجراء معاملات نقل ملكية الأراضي لصالح قادة الفصائل الموالية لأنقرة”.

وأضافت المصادر بأن تركيز الأتراك على تسليم البطاقة الجديدة، انصبّ بالدرجة الأولى على السكان المحليين الأصليين للمنطقة، فيما كان التدقيق التركي أقل بكثير من ناحية العائلات التي تم توطينها سابقاً سواء في مدينة عفرين أو ريفها، والذين كانوا حصلوا على “هويات كيملك” معتمدة خاصة بهم منذ اللحظة الأولى لدخولهم إلى المنطقة.

وعملت القوات التركية منذ سيطرتها على منطقة عفرين قبل نحو عام ونصف إبان عمليتها العسكرية التي سميت آنذاك بـ “غصن الزيتون”، على تشويه وطمس هوية المنطقة وتتريكها، عبر سلسلة من الإجراءات التي كانت بدايتها مع تغيير أسماء القرى والبلدات والشوارع إلى أسماء شخصيات ورموز تركية، كما أقدمت القوات التركية خلال الفترة الماضية على إزالة أبراج الاتصالات السورية من منطقة عفرين وبدء العمل على تركيب أبراج تغطية تركية خاصة.

عفرين

ولعل من أخطر خطوات التتريك وعزل المنطقة عن وطنها الأم سورية، كان الإجراء التركي الأخير الذي تمثل في بناء جدار عازل بين مناطق جلبل وكيمار وباصوفان على ارتفاع /3/ أمتار بهدف فصل المنطقة عن مناطق سيطرة الدولة السورية في ريف حلب الشمالي، وهو الجدار الذي أكدت المصادر بأن الأتراك انتهوا مؤخراً من إنجاز معظم أجزائه، في ظل العدد الكبير من المهندسين الأتراك والآليات والمعدات الحديثة التي تم إرسالها بشكل خاصة من تركيا إلى عفرين لهذا الغرض.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.