فصائل تركيا تمنع أهالي عفرين من جني محاصيل أراضيهم

خاص || أثر برس ما تزال المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يعشيها أهالي منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، والتي يقطنها غالبية من السوريين الأكراد، مستمرةً في ظل الممارسات والانتهاكات التي تمارسها الفصائل بحقهم، تحت إشراف وتوجيه مباشر من القوات التركية الساعية إلى تتريك المنطقة وتغيير “ديموغرافيتها”.

ووفق معلومات حصل عليها “أثر برس”، فمع بدء حصاد الأهالي لمحصول أراضيهم الزراعية من القمح، نفّذت الفصائل المسلحة وفي مقدمتها “الجبهة الشامية” و”فرقة الحمزة” و”أحرار الشام”، حملة مداهمات استهدفت الأراضي الزراعية ومنعت العاملين في هذه الأراضي الذين تطلق عليهم تسمية “المرابعين” من جني المحاصيل أو بيعها إلا بحضور صاحب الأرض مع الوثائق التي تثبت ملكيته لها، تحت طائلة الحجز على كافة المحاصيل المزروعة ضمن الأرض.

وتركزت مداهمات دوريات المسلحين، باتجاه الأراضي المعروف مسبقاً بمغادرة أصحابها من عفرين وانتقالهم إلى باقي المحافظات السورية الآمنة خلال فترة العملية التركية التي استهدفت المنطقة مطلع العام الماضي والتي حملت آنذاك مسمى “غصن الزيتون”، في تعمدٍ واضح من قبل المسلحين لإجبار “المرابعين” والضغط عليهم لدفع رشاوى مالية كبيرة لاتقاء تعرضهم للسجن، والاستيلاء على محاصيل القمح من الأراضي المستهدفة.

أرض زيتون بمنطقة شران
أرض زيتون بمنطقة شران

وتجاوزت تهديدات الفصائل المدعومة تركياً للمزارعين مسألة الاستيلاء على المحصول، وامتدت لتصل إلى منح عدد منهم: “مهلة زمنية محددة يتوجب خلالها على صاحب الأرض القدوم إلى المنطقة وإثبات الملكية وإلا فإن النتيجة ستكون نقل ملكية الأرض من صاحبها الأصلي إلى اسم عدد من القياديين الكبار الموالين لتركيا، وهنا يقول أحد المزارعين “د. خ” وهو صاحب أرض زراعية شاسعة المساحة في ريف عفرين الجنوبي الغربي، لـ”أثر برس”: “اتضحت نية المسلحين بامتلاك أرضي الخيرة التي ورثتها عن أبي وعن أجدادي من قبله، وخاصة أنهم يعلمون جيداً من خلال سؤالهم المسبق عني بأنني لن أستطيع القدوم إلى عفرين لوجود تهديدات بقتلي من قبل أحد قادة فرقة الحمزة بتهمة أنني أوالي وأدعم الدولة السورية”.

من جانبه أكد “أ.ح” في حديثه لـ “أثر برس”، بأن دوريات المسلحين المدعومين تركياً التي اقتحمت أرضه الواقعة في قرية الباسوطة في ريف بلدة جنديرس، ورفضت صك الوكالة النظامي الذي كان منحه لأخيه قبل مغادرته عفرين إلى مدينة حلب، واعتبر قائد الدورية من تلقاء نفسه بأن “الوكالة لاغية ولا تعتبر صكاً فعلياً يثبت ملكيتي للأرض وأحقية أخي في حصادها والتصرف بمحصولها، ولذلك أصدرت مسؤولو القطاع الذي تقع أرضي من ضمنه وهم من مسلحي فرقة الحمزة، قراراً بمنع أخي من التصرف بمحصول أرضي من القمح لحين حضوري شخصياً ومثولي لديهم في مقرهم، مع العلم أن قرارهم لم يتضمن مسألة التوقف عن الحصاد بل على العكس، حيث طالبو أخي والعاملين في الأرض باستمرار حصد المحصول ولكن دون التصرف فيه أو بيعه لأي جهة كانت”.

ويروي مواطن آخر من أهالي بلدة جنديرس قصته لـ “أثر برس” بالقول: “تواصل معي أحد قادة المسلحين عن طريق أحد العاملين في أرضي مطالباً إياي بالقدوم إلى عفرين وإثبات ملكيتي، وتم منحي مهلة زمنية لا تتجاوز العشرة أيام لتنفيذ هذا الطلب، وعندما لم أنفّذ ما طلبوه وبعد يوم واحد من انتهاء المهلة، اقتحموا أرضي مصطحبين معهم شاحنة، وصادروا لي أكثر من /40/ (شوالاً) من الحنطة وزن الواحد منها يقارب الـ /110/ كيلو غرامات، أي بما يبلغ وزنه قرابة /4.5/ طن، ونقلوها إلى مقرهم الرئيسي قبل أن يرسلوها في اليوم التالي إلى داخل الأراضي التركية بحسب ما أكده لي أقاربي القاطنين في المنطقة”.

وأفادت معلومات موثوقة الصحة لـ “أثر برس” نقلها عدد من شهود العيان في منطقة عفرين، بأن معظم المصادرات من محصول القمح يتم بيعها بشكل مباشر إلى السلطات التركية بأسعار لا تتجاوز الـ 50% من سعرها الحقيقي، في حين يعمد الأتراك إلى توزيع مكافآت قيّمة لقادات الفصائل الذي يحققون أعلى نسبة من مصادرات القمح من الأهالي.

وأشار عدد من أصحاب الأراضي الزراعية في عفرين المقيمين في مدينة حلب، خلال لقائهم “أثر برس”، إلى أن هذه الخطوة من الفصائل المدعومة تركياً تمتلك عدة أهداف في مقدمتها نقل خيرات أراضي عفرين من الحبوب إلى تركيا بأرخص الأسعار، إلى جانب ممارسة الضغط على أصحاب الأراضي بهدف بيعها لقادة الفصائل والذين سيقومون بطبيعة الحال بتسليمها للجانب التركي، أو الاستيلاء عليها ونقل ملكيتها بشكل مجاني لصالحهم تحت ذريعة فرار صاحب الأرض ووقوفه إلى جانب الدولة السورية.

يذكر أن الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة، كانت نفّذت قبل عدة أشهر عمليات نقل ملكية بالجملة استهدفت عشرات الأراضي الزراعية الواقعة في ناحية شرّان في ريف عفرين الشمالي الشرقي، عبر صكوك بيع مزورة باسم أصحاب الأراضي الأصليين الذي كانت أجبرتهم ظروف الحرب في عفرين على مغادرتها، الأمر الذي استغله قادات الفصائل باستصدار أوامر اعتقال بحقهم تحت تهم وذرائع مختلفة كي تسهل عليهم مهمة نقل ملكية الأراضي إلى أسمائهم.

كما استولت القوات التركية خلال الأشهر الماضية على عشرات الهكتارات من الأراضي الزراعية الواقعة في محيط مدينة عفرين، إلى جانب عدد كبير من الأراضي الزراعية الواقعة في الريف الجنوبي للمنطقة، لبناء الجدران العازلة التي هدفت إلى تقطيع أوصال عفرين المدينة عن باقي أريافها من جهة، وعزل منطقة عفرين عن مناطق نفوذ الدولة السورية في ريف حلب الشمالي.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.