طبول معركة إدلب تقرع من جديد وتركيا عالقة في ملفات أخرى

بعد غياب الحديث عنه لأشهر، عاد ملف إدلب إلى طاولة المفاوضات الروسية-التركية في ظل مؤشرات تشير إلى اقتراب موعد استئناف العمليات العسكرية هناك والتي كانت تسير لصالح الجيش السوري وحلفائه.

حيث ظهر خلال المفاوضات التي جرت الأسبوع الفائت بيت تركيا وروسيا خلافات عميقة بين الجانبين بعد فشل تركيا في الإيفاء بوعودها وفتح طريق حلب – اللاذقية الدولي (M4)، تلك الخلافات ظهرت بشكل جلي قبيل الاجتماعات التي جرت يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الفائت بعد وقف الدوريات المشتركة والتي تخللها خلال الأشهر الأخيرة عدة هجمات من قبل المجموعات المسلحة المنتشرة على جانبي طريق M4 الذين تعهدت تركيا بإبعادهم، حيث قالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، يوم الأربعاء في مؤتمر صحافي في موسكو، إن “تنفيذ أنقرة لالتزاماتها المنصوص عليها في المذكرة الروسية التركية المبرمة في الخامس من آذار/ هذا العام تجري المماطلة فيه”.

في المقابل، كان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قد لمح إلى إمكانية انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا، وأشار إلى أن الاجتماعات مع الجانب الروسي لم تكن مثمرة للغاية.

ويأتي ذلك وسط مطالب روسية لتخفيض عدد نقاط المراقبة التركية في إدلب وفق ما نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية عن مصدر خاص لم تسمه، التوتر الحاصل في الأروقة السياسية والدبلوماسية سرعان ما ترجم ميدانياً فبعد هدوء حذر امتد لأسابيع عاود الجيش السوري خلال الأسبوع المنصرم استهدافه لمقرات “جبهة النصرة” والمجموعات المسلحة الموالية لها في حين تحدثت وسائل الإعلام المعارضة بأن الاستهدافات طالت عربات تركية في قرية معزراف في ريف إدلب الجنوبي.

كل التطورات تشير إلى ارتفاع احتمالية استئناف عمليات الجيش السوري هناك لكن هذه العملية العسكرية وإن حدثت الآن فإنها ستكون مختلفة عن سابقاتها وذلك بسبب الظروف التي تمر فيها تركيا عسكرياً وسياسياً، ففي الشق العسكري نقلت تركيا الآلاف من مسلّحي الشمال السوري من مختلف المجموعات التابعة لها، ويعد هؤلاء المسلحون من الأكثر خبرة قتالياً، وفي حال استئناف العمليات العسكرية من جديد في إدلب فلن تتمكن تركيا من إعادتهم في ظل التوتر الحاصل في ليبيا ما من شأنه تسهيل العمليات العسكرية على الجيش السوري.

أما في الجانب السياسي فتعاني تركيا من توتر في العلاقات مع أوروبا عموماً واليونان خصوصاً بسبب سياساتها في شرق المتوسط واستفزازاتها العسكرية لليونان، ويأتي ذلك في الوقت الذي يعاني فيه الرئيس رجب طيّب أردوغان، من معارضة خصومة وعلى رأسهم أحمد داوود أوغلو، رئيس الوزراء الأسبق والذي يقود تحركاً مضاداً في الجبهة الداخلية التركية عنوانه الأبرز انتِقاد إدارة أردوغان وأُسلوب تعاطيه مع الأزمات المُتفاقمة التي تعيشها تركيا حالياً سواءً على صعيدِ تفشّي وباء الكورونا، أو توتّرات شرق المتوسّط، بالإضافة إلى التّراجع الاقتصادي حيث وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها، كل هذه التطورات وارتفاع حالة العداء بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي لن تسمح للرئيس التركي بالدخول بخلاف مع روسيا من أجل إدلب خصوصاً وأن الروس وافقوا على المطالب التركية قبل أشهر لكن الأتراك هم من لم يتمكنوا من تطبيقها.

بالمحصلة يبدو أن العملية العسكرية في إدلب باتت قريبة في ظل انشغال تركيا بالعديد من الملفات سواءً في شرق المتوسط أو في ليبيا، بالتزامن مع ارتفاع أصوات المعارضة الداخلية بوجه أردوغان، كل ذلك يشير إلى أن الزخم السياسي والعسكري التركي في هذه العملية لن يكون كسابقاتها  وأن استعادة آخر المحافظات السورية باتت قريبة.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.