ضربة أرامكو.. ماذا بعدما اهتز سوق النفط العالمي؟

خاص||أثر برس يبدو أن آثار الضربة التي نفذتها جماعة “أنصار الله” اليمنية ستستمر طويلاً، حيث استهدفت هذه الضربة أهم منشأتين نفطيتين سعوديتين تابعتين لشركة أرامكو ، وتمكنوا خلالها من المساس بالاقتصاد العالمي بأكمله.

وعند الحديث عن استهداف جماعة “أنصار الله” الأخير نجد أن هذه العملية تدخل ضمن استراتيجية الردع في محاولة للتصدي على الاعتداءات المستمرة التي ينفذها “التحالف الدولي” بقيادة السعودية، على المناطق المدنية والأسواق شعبية والتجمعات سكنية والبنى التحتية كالمطارات وغيرها في اليمن، حيث شدد وزير الدولة للشؤون الإماراتية أنور قرقاش، على أن هذا الهجوم يعتبر تصعيد خطير ولا يمكن أن يندرج في إطار تطورات حرب اليمن، ما يشير إلى حجم الخسائر الذي تسببت بها هذه الضربة اليمنية المركزة.

وقد تم بعد الإعلان عن الضربة بساعات، الحديث عن مدى تضرر سوق النفط العالمي وسعر الدولار، حيث أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن هذه الضربة تسببت بتراجع إنتاج السعودي للنفط إلى نصف إنتاجها اليومي أي ما يعادل 5% من إنتاج النفط على المستوى العالمي.

كما أشارت وكالة “رويترز” إلى أن عودة إنتاج السعودية للنفط بعد هذه الضربة كما كان عليه في السابق، سيستغرق وقتاً طويلاً ولن ينقضي بأيام.

ونقلت الوكالة عن شركة “إنرجي أسبكتس” للاستشارات، قولها: “إن السعودية تتجه لأن تصبح مشترياً كبيراً للمنتجات المكررة بعد هجمات السبت، التي أجبرتها على وقف أكثر من نصف إنتاجها من الخام وبعض إنتاج الغاز” مضيفة أن من المرجح أن تشتري شركة النفط الحكومية أرامكو السعودية كميات كبيرة من البنزين والديزل وربما زيت الوقود، بينما تخفض صادراتها من غاز البترول المسال، حيث توقف إنتاج نحو 5.7 مليون برميل يومياً من الخام السعودي يوم السبت بعد هجمات.

إلى جانب تضرر سوق النفط العالمي، أدت هذه الضربة أيضاً إلى تراجع قيمة الدولار الأمريكي بنسبة 0.05%، فيما قفز الذهب بنسبة 1% إذ أدى الهجوم للعزوف عن المخاطرة وعزز الطلب على المعدن النفيس.

في ظل هذه التبعات، أعلنت السعودية عن أنها ستلجأ إلى تعويض جزء من الكميات التي توقفت جراء الهجوم على معملي النفط لعملائها من خلال المخزونات، في حين أشار محللون سعوديون في صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن هذا الحل لن يستمر إلى ما لا نهاية، لافتين إلى أن تكرار هذه الهجمات لا بدَّ أنه سيؤثر على المخزونات النفطية السعودية، والأمر ينذر بكارثة اقتصادية.

محللون أجانب أشاروا إلى أن آثار هذه الضربة على أرامكو لن تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، حيث لفت أحدهم في صحفة “الفاينانشال” تايمز إلى أن هذه الضربة كشفت نقاط الضعف في سوق النفط العالمي، وهزت ثقة العالم في السعودية كأكبر منتج يعتمد عليه في العالم للنفط.

هذه الأضرار مجتمعة، تذكر بالعديد من المواقف والأحداث التي جرت مسبقاً بخصوص حرب اليمن والدعم الأمريكي والأوروبي لها، حيث سبق أن صوّت نسبة كبيرة من أعضاء الكونغرس الأمريكي ضد استمرار الدعم الأمريكي للرياض في هذه الحرب، مشددين على أنها إلى الآن لم تحقق هذه الحرب أي من الأهداف المحددة سوى المزيد من الضحايا المدنيين جلهم من الأطفال.

وكذلك الأمر بالنسبة لبريطانيا التي استقبل شعبها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الزيارة الأولى له لبريطانيا بمظاهرات مناهضة لحرب اليمن، نظمتها حملات احتجاجية بريطانية عند مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، رفعوا خلالها شعارات (أوقفوا الحرب، ارفعوا أيديكم عن اليمن وأوقفوا القصف فوراً، لا تجعلوا اليمن يعيش في خوف، ليس مرحباً بالأمير السعودي هنا).

إضافة إلى إدانات المجتمع الدولي للحرب على اليمن، إلى جانب الصور والفيديوهات التي نقلت الواقع الإنساني المأساوي التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام، وكانت تظهر حجم العنف الذي يمارس بحق المدنيين التي حاولت ملامسة المشاعر إنسانية والقيم الأخلاقية لوقف هذه الحرب، لكن جميع هذه المحاولات لم تجدِ نفعاً في الحد من المعاناة الحقيقية التي يعيشها الشعب اليمني، ولم تجبر الدول الداعمة لـ”التحالف العربي” على وقف دعمها له.

وبعد فشل المحاولات الإنسانية والسياسية لوقف هذه الحرب، قررت “أنصار الله” توجيه رسالة مباشرة من خلال استهداف قطاع الطاقة السعودي المرتبط بسوق النفط العالمي، وإجبار العالم بأكمله على العيش في حالة استنفار كبيرة، واعدين بضربات أكبر إن لم تتوقف الحرب ضد اليمن.

زهراء سرحان

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.