صفقة التبادل مع “إسرائيل”.. عنوان “إنساني” لعدم تقديم تنازلات استراتيجية

لاتزال الصفقة السورية-الإسرائيلية محاطة بالغموض وجملة من علامات الاستفهام، فرضها طابع السرية المطلقة للصفقة حيال ما جرى خلال المحادثات التي سبقتها، وما إن كان هناك بنود غير معلنة، وهو ماطرحته أغلب الصحف العربية والغربية والعبرية.

حيث جاء في صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية:
“بعد إتمام صفقة التبادل هناك نقطتين يجب الوقوف عندهما، الأولى: كيف عبرت الإسرائيلية الحدود إلى سوريا في وقت خضع فيه هذا النظام الحدودي لتحديث كبير في السنوات الأخيرة، والثانية: لماذا لم يتم تداول هذه المعلومات في وسائل الإعلام، حول ما يسمى بالاجتماع السري للحكومة الذي وافق على تنفيذ صفقة تبادل مع سوريا عبر الروس، مع العلم أنه من التسريبات حول اجتماع مجلس الوزراء غير المخطط له، خاصة تصريحات نتنياهو بعده، ظهر شك واضح أن شخصاً ما كان مهتما بتضخيم القضية؛ ليوضح للجمهور أنه يستطيع إقناع بوتين للعمل من أجل قضية إسرائيلية، ما أظهر أن بوتين عمل من أجل نتنياهو عشية الانتخابات”، وأضافت الصحيفة “نتنياهو هو المستفيد الرئيس من هذه القضية، بحيث أظهر مجدداً قدراته على الساحة الدولية، الأمر الذي قد يساعده في الانتخابات المقبلة، ولعل هذه مساهمة متواضعة من بوتين، لكنها مهمة في الحملة الانتخابية لصديقه نتنياهو”.

ونشرت جريدة “الأخبار” اللبنانية:
“لا يعني حديث وسائل إعلام عبرية عن التلميحات الروسية للجانب الإسرائيلي خلال الاجتماعات لوقف اعتداءاته على سوريا، أن تل أبيب أبدت بوارد الموافقة على وقف هذه الاعتداءات عبر صفقة التبادل، وبهذه السرعة أيضاً، كما لا يعني أن روسيا بحاجة إلى صفقة من هذا النوع لتَطلُب أو لتُلزِم إسرائيل بوقف هجماتها، إلا أنه دالّ على توجّه روسي، لاحق ربّما، يفرض التوقُّف عنده وفحص معالمه وحدوده.. مما تكشّف أمس، وكان لافتاً في دلالاته، أن إسرائيل خطفت الراعيَين السوريَين ونقلتهما إلى معتقلاتها، بهدف المساومة عليهما لإطلاق سراح المستوطِنة الإسرائيلية، التي لم تدخل، للمفارقة، الأراضي السورية بالخطأ، بل عن قصد وتعمّد، من دون الكشف عن الهدف الفعلي من اجتيازها الحدود، علماً بأنها حاولت في السابق اجتياز الحدود الجنوبية والدخول إلى قطاع غزة”.

كما لفتت صحيفة “التايمز” إلى تفاوت الروايات “الإسرائيلية” عن الفتاة التي تم الإفراج عنه، كاشفة عن تفاصيل جديدة حولها، حيث ورد في تقرير نشرته الصحيفة مؤخراً:
“ألمحت تقارير إلى ارتباط بوجود عمليات حفر في مقابر بحثاً عن رفات العميل الإسرائيلي إيلي كوهين الذي اخترق المؤسسة السياسية في دمشق، وكان يرسل تقاريره عن القدرات العسكرية إلى الموساد، ونظراً للشدة في الرقابة والحراسات الأمنية القوية فربما كانت تعرف مقدماً بمكامن الضعف، وقال مصدر إنها ربما وصلت إلى سوريا عبر دولة ثالثة، من تركيا أو الأردن”.

يبدو أن ما حدث في الأيام القليلة الفائتة، يتعدى حد صفقة “تبادل أسرى” كما يتعدى حدود “قضية إنسانية” حيث قال مسؤول أمن “إسرائيلي: “الإسرائيليون حاولوا أن يصبغوا على القضية صفة إنسانية، لكي لا تقدم إسرائيل أي تنازلات استراتيجية مقابل حلها”، فمن الواضح أن الفتاة التي تم الإفراج عنها تحمل قضيتها العديد من الخفايا التي يتم الكشف عنها شيئاً فشيئاً، من خلال تسريبات بعض وسائل الإعلام.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.