صحيفة تركية: قرار ترامب بالانسحاب من سوريا ورطة لتركيا

في البداية تم عرض القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا على أنه فرصة لتركيا، حتى تقوم بعمليتها العسكرية في أراضي شرق الفرات السوري بعيداً عن خلاف مع أمريكا، لكن بعد الخطوات التي اتخذها الأكراد وبعد إعلان الدول الأعضاء في “التحالف الدولي” عن موقفها الرافض للانسحاب، أخذ الموضوع منحى آخر في التفكير ودفع الأتراك إلى طرح سؤال: هل الانسحاب الأمريكي كان فخ لتركيا؟.

بعنوان هذا السؤال نشرت صحيفة “خبر تورك” التركية مقالاً طرحت من خلاله سيناريوهات متعددة يمكن أن تضر بتركيا في حال شنت عملية عسكرية تركية في شرق الفرات، فقالت:

“في حال تنفيذ تركيا عملية في سوريا، فإن الضغوط ستأتي على ترامب من أجل التراجع عن قراره، من المحتمل أن الرئيس الأمريكي المزاجي سيقول بعد فترة: علينا العودة إلى سوريا لأسباب إنسانية”، وسيسعى لكسب نقاط جديدة والتصالح مع  معارضيه، الاحتمال الأسوأ من ذلك هو الدفع بقوة أكبر من أجل وضع شرق الفرات تحت المراقبة الدولية، وبذلك تتخذ المسألة منحى معقداً يصعّب على تركيا التوصل إلى حل له، لهذا، إذا كان الجيش التركي سينفذ عملية في شمال سوريا، فآخر ما يجب أن يفعله الإعلام التركي هو “عد القتلى”، كما فعل في عملية غصن الزيتون، بطبيعة الحال، الأمر الأصح هو أن تقوم فصائل المعارضة بالمهمة، دون أن يدخل الجيش التركي تلك الأراضي، وبذلك تبقى المسألة بين السوريين”.

وجاء في صحيفة “نيزافيستيا غازيتا” الروسية:

“نبرة ترامب تشير إلى أن الأمريكيين سوف يغادرون ببطء منسقين خطواتهم مع تركيا. من الواضح أنهم في واشنطن يريدون عدم ترك فراغ بعد انسحابهم، إنما نقل حضانة شمال سوريا إلى حليفتهم في الناتو تركيا. وهذه خطوة معقولة. المشكلة هي كيف سيتم تنفيذها على الأرض. كيف سترد قوات سوريا الديمقراطية على الأتراك؟”.

واعتبرت صحيفة “روناهي” الكردية أن قرار الانسحاب لا يعني أبداً ضوء أخضر لتركيا بشن عمليتها، حيث ورد فيها:

“يأتي قرارُ الرئيس الأمريكيّ المثير لجدل الأوساط السياسيّة بسحب القوات الأمريكيّة من سوريا، ليؤكّد وجود تفاهمات دوليّة بصيغة ما ولكنها لا تعني الرخصة لأنقرة بالقيام بعملٍ عسكريّ شرق الفرات، فمنذ تولي ترامب سدة الرئاسة في البيت الأبيض، كانت هناك العديد من القرارات الأمريكيّة التي أثارت اللغط والاختلاف في الأوساط السياسيّة، والقرار الأخير بسحب القوات الأمريكيّة سياسيّ أكثر منه عسكريّ ورسالة موجّهة لأنقرة والخليج وموسكو، ولا تقدِمُ عليه واشنطن مجاناً من غير ضمانات، فهي تردُّ على موسكو مباشرةً عبرها وتبتز السعودية”.

منذ أن أعلن الرئيس ترامب، عن قراره تنتشر يومياً التحليلات والتصريحات حول حقيقة هذا القرار وخلفياته، إلى أن أعلنت تركيا عن تأجيل عمليتها العسكرية شرق الفرات، إضافة إلى إعلانه عن لقاء سيعقده مع ترامب لبحث خطة الانسحاب من سوريا، وذلك بعدما أكد أن العملية ستكون قريبة جداً، ما يثير الجدل حول سبب تراجع أردوغان عن عمليته العسكرية التي تحمس لها سابقاً، إضافة إلى أن هذه المتغيرات تشير إلى أن الجانب التركي تنبه إلى مستجدات أخرى ردعته عن العملية في الوقت الحاضر.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.