صحيفة بريطانية: أجندة أردوغان الخفية.. كيف أصبحت المعارضة السورية تركية الهوا والقلب؟

نشرت صحيفة “تايمز” البريطانية مقالاً للصحفية لوسيدا سميث تتحدث فيه عن استغلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للاجئين السوريين الموجودين في تركيا، وذلك في سبيل تحقيق مصالحه.

 

وجاء في المقال:

بالنسبة للسوريين المعارضين للحكومة السورية، فإن تركيا قد تبدو ملاذاً آمناً، فالرئيس أردوغان يدعم مطالبهم علناً، وتستضيف تركيا المعارضة السياسية السورية بالإضافة إلى 3.6 مليون لاجئ.

هذا ما كان يعتقده رامي جراح وهو معارض سوري جاء إلى تركيا عام 2013، إلا أنها بالنسبة له الآن، إنها تركيا التي يهرب منها، حيث تم سجنه مرتين بعدما انتقد علناً حروب أردوغان في المناطق الكردية في تركيا وسورية، ولمقاومته الضغط للعمل مع الماكنة الدعائية لأنقرة.

خبراء الدعاية في أنقرة لا يزالون يحاولون تصوير أردوغان على أنه الداعم الأقوى للسوريين، لكن هذا لم يعد هو الحال، ففي الواقع ومن خلال جهود منسقة من المخابرات التركية، فإن جزءً كبيراً من المجتمع السوري المهاجر في تركيا يتم الضغط عليهم لتأييد أردوغان وطموحاته داخل سورية.

وأما بالنسبة لمعارض آخر فضل عدم نشر اسمه، فقد عُرضت عليه الجنسية التركية بشرط قيامه بنقل معلومات عن المعارضين السوريين للمخابرات التركية، وعندما رفض، تم سجنه هو وأخوته، وبعضهم قاصرون، ثم تم إبعاده.

وقال هذا المعارض: “تركيا تبتز السوريين، كلهم يعرفون في داخلهم أن تركيا غير مرحبة بهم، لكن البعض يعتقد بأنه إن أظهروا التأييد لأردوغان فإنهم سيحمون أنفسهم”.

حتى في حرب أردوغان الحالية في سورية ضد الأكراد، فإن مظم المقاتلين على الأرض هم من السوريين وليسوا من الأتراك، وكثير منهم تم تجنيده من مجتمعات اللاجئين داخل تركيا، وأدخلوا تحت مظلة فصائل مسلحة مدعومة تركياً.

وحتى في الجانب السياسي، فقد أصبحت تركيا الداعم الوحيد للمعارضات السورية السياسية وتحتويهم وتمدهم بالمال، ولكنهم أصبحوا مجرد دمى يذهبون أينما أشار لهم أردوغان بذلك، ويوقعون بدون نظر على ما يوضع على طاولتهم.

أما في الداخل السوري، أصبح المتظاهرون يحملون العلم التركي أكثر من العلم السوري نفسه في المظاهرات التي تشهدها المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة في إدلب، وهذا جزء من سلسلة من الأفعال المثيرة التي يقوم بها “الناشطون السوريون” الذين وافقوا على العمل لصالح أنقرة.

وتعليقاً على ذلك أشار الأكاديمي غوني ييلديز من معهد دراسات الشرق الأوسط: “لقد تعامل الرئيس أردوغان مع الثورة السورية واللاجئين السوريين على أنهم بطاقة سياسية ليلعبها ضد أعداء ومنافسي تركيا”.

وأضاف ييلديز: “المعارضة السورية المتبقية في كنف أردوغان خسرت استقلاليتها كلها في سبيل مصالح تركيا في المنطقة”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.