صاروخ من سوريا باتجاه “إسرائيل” يُنذر بتحوّل كبير.. ما سبب غياب التصريح السوري وكيف ستكون خلفيات ما حدث؟

خاص|| أثر برس ما حصل اليوم في “إٍسرائيل” يُنذر بالانتقال إلى مرحلة جديدة في معادلة المواجهة، فالصاروخ الذي خرج من سوريا باتجاه الأراضي المحتلة رداً على الاعتداء الإسرائيلي الأخير استهدف منطقة غاية في الحساسية وذلك وفقاً لتصريحات مسؤولين وخبراء “إسرائيليين” نتيجة قربها من مفاعل ديمونة النووي، إلى جانب التبعات الأخرى لما جرى والتي تمس القدرة الدفاعية “الإسرائيلية” حيث تمكن هذا الصاروخ من خرق الأجواء “الإسرائيلية” وتجاوز منظومة “القبة الحديدية” التي من المفترض أنها صُممت للاعتراض إلى الصواريخ قصيرة المدى وبكلفة 210 مليون دولار.

عند الإعلان عن سقوط الصاروخ في أراضي فلسطين المحتلة أخذت “إسرائيل” بالتخفيف من أهمية الحادث، من خلال التشديد على فكرة عدم وجود إصابات، وأنه كان موجهاً باتجاه مقاتلة “إسرائيلية” إلّا أنه انزلق إلى الأراضي الفلسطينية وسقط في منطقة “الشتات البدوي”، مُعلنة عن فتح تحقيق لبحث في مدى نجاح “منظومة الدفاع الإسرائيلي” بالتصدي للصاروخ الذي جاء من الأراضي السوري، إلا أن قناة كان” العبرية أكدت أن “الجيش الإسرائيلي” اعترف بفشل عملية الاعتراض للصاروخ السوري الذي سقط في منطقة النقب.

ماذا قال خبراء ومسؤولون “إسرائيليون”؟

وزير الدفاع الإسرائيلي السابق “أفيغدور ليبرمان” استغل الحادث لدعم موقفه المعادي لرئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” حيث دعا “الكنيست” إلى الخروج من الشلل وانعقاد لجنة الخارجية والأمن البرلمانية لدراسة جهوزية الأجهزة الأمنية لاحتمال تصاعد الأوضاع مع سوريا أو إيران، مشيراً إلى أنه كان من الممكن أن ينتهي سقوط صاروخ برأس حربي يزن 200 كلغ على “إسرائيل” بشكل مختلف، قائلاً: “إسرائيل تشهد شللاً حكومياً وتآكلاً لقوة الردع”.

ومن جهته، أكد معلق الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف” العبرية، “طال لف رام”، أن “الاستثناء هنا هو مدى أو عمق السقوط، هذه هي الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي، وهذا لا يعني أنها لا تطرح تساؤلات”.

كما نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عن خبراء قولهم: “هبوط الصاروخ السوري بالقرب من المفاعل النووي ديمونة، يوضح مدى خطورة هذه المعركة، ولو سقط الصاروخ داخل مجمع المفاعل، لكان الإسرائيليون يستيقظون على حقيقة مختلفة تماماً، فهذه الحادثة تلخص كل المخاوف الإسرائيلية”.

تصريحات المسؤولون والخبراء “الإسرائيليون” توضح وبشكل جلي أن ما حصل يشكل خطر على “إسرائيل” والمستوطنين “الإسرائيليين”، الذين برز قلقهم في مقاطع الفيديو التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الجهة المقابلة، أفادت وكالة “رجا نيوز” الإيرانية بأنه وفقاً للمعلومات التي لديها من منطقة إطلاق الصاروخ في سوريا، فقد أطلق الصاروخ من داخل الأراضي السورية على بعد 200 كم من مفاعل ديمونة الإسرائيلي، وإنه هجوم يعتقد أنه نفذ باستخدام صاروخ يصل مداه 300 كم، وهو صاروخ أرض-أرض يعمل بالوقود الصلب، ومزود برأس حربي قابل للانفصال، وقالت: “إن إطلاقه من مسافة 200 كم من المفاعل، وسقوطه بعد المفاعل، والمدى الذي يتمتع به الصاروخ (300كم) يعني أنه قادر على طي مسافة أبعد من المنطقة التي سقط فيها، وأكدت أن احتمال سقوط الصاروخ بسبب عطل فني أو بسب نفاذ الوقود أمر غير وارد”.

وبحسب تقرير الوكالة الإيرانية فإن استخدام هذا الصاروخ يبعث برسالة واضحة إلى “إسرائيل” بأن عدم إصابة الصاروخ بالمفاعل النووي الإسرائيلي، ليس بسبب عدم قدرته على إصابة الهدف، إنما لدواع إنسانية، في إشارة إلى تجنب أي تسرب نووي.

وحول هذا الحادث وتبعاته، علّق النائب السوري خالد العبود بقوله: “نعتقد أنّ الردّ السوريّ على العدوان الإسرائيليّ، لم يكن يعتمد على مبدأ: (هدف مقابل هدف)، لأنّ القيادة السوريّة كانت ترى أنّ مثل هذا الاستدراج يمنح الإسرائيليّ إمكانيّة الوصول إلى طاولة توافقات، يشرف عليها بعض الأصدقاء، وتكون نهايتها الوصول إلى هدف محدّد، كان يعمل عليه “الإسرائيليّ” ذاته، وهو العودة إلى اتفاق فضّ اشتباك 1974م، ونعتقد أنّ هناك أمراً آخر، اتّبعته القيادة السوريّة، في مواجهتها لهذا العدوان المتكرّر، وهو أنّها استدرجت العدوان للوصول به إلى حائط مسدود، من خلال التدرّج بعمليات إسقاط أهداف العدوان، والتي قامت على مبدأ “اللّجم بالنار”، حيث أنّ هذا المبدأ لن يمنح “الإسرائيليّ” إمكانية تطوير عدوانه للانتقال به إلى مرحلة تالية”، مضيراً إلى أن مبدأ “اللّجم بالنار” لا يحتاج إلى تصريحات أو استعراضات أو لغة انفعاليّة، وإنّما يحتاج إلى ذراع قوّة ناريّة نوعيّة، قادرة بلحظة على قلب الموازين السائدة.

وأضاف: “أنّ صاروخ فجر ديمونا أطلقته أيادي حكيمة وعقول باردة جدّاً، وأودعته في محيط دقيق جدّاً، من منطقة مدروسة للغاية، لن يفهمها ويدركها أحدٌ مثل “الإسرائيلي” وحول غياب التصريحات السورية أكد عبود أن الهدف هو أن القيادة السورية تعتمد في هذا الحادث على مبدأ “اللجم بالنار” لا التصريحات.

ومن غير المعروف إلى الآن كيف ستكون سياسة سوريا في الأيام المقبلة، فهل ستتجه إلى المزيد من التصعيد ضد “إسرائيل” أم أن ما حدث هو مجرد رسالة لا تتمة لها؟

وتجدر الإشارة إلى أن ما حدث يتزامن مع جملة من المتغيرات الدولية والتي تعتبرها “إسرائيل” بأنها تشكل تهديد لها، كمحادثات الاتفاق النووي الإيراني، وتخفيض الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وغيرها من المستجدات.

زهراء سرحان 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.