شرق الفرات.. هل سيلي مرحلة التصريحات حرب تغير وجه المنطقة؟

خاص || أثر برس

يوضع مجدداً ملف شرق الفرات السوري على طاولة الملفات الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط، ثلاثة أطراف بينهم الأصحاب الحقيقيين للأرض يحاولون السيطرة على المنطقة التي تحمل أهمية سياسية واستراتيجية واقتصادية في آن واحد، فالولايات المتحدة التي تحتل المنطقة من جهة، وتركيا التي تسعى لاستكمال مشروعها التوسعي من جهة، والدولة السورية صاحبة الأرض جهةٍ أخرى، وجميع الأطراف تبدي استعدادها للتصعيد العسكري في حال لزم الأمر.

قبيل أسابيع وتحديداً في الـ19 من الشهر الفائت عُقد اجتماع عسكري ثلاثي سوري – إيراني – عراقي، في العاصمة دمشق وكان فحواه أن الدولة السورية وحلفائها مستعدون لإخراج القوات الأمريكية من سورية عبر عمليات عسكرية إذا لزم الأمر، ليعقب الاجتماع زيارة رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء محمد باقري  لمنطقة البوكمال وقيامه بجولة عسكرية على ضفاف نهر الفرات الذي يفصل بين مناطق “قسد” المدعومة أمريكياً في شرق الفرات، ونقاط القوات السورية غرب النهر، في تصعيد حمل العديد من الرسائل للقيادة الأمريكية والتركية معاً.

الرئيس التركي الذي عبر خلال الأشهر الأخيرة عشرات المرات عن انتهاء التحضيرات التركية لشن عملية على المنطقة لم يخرج بأي تصريح حول الاجتماع على الرغم من أن تلك العمليات في حال حدوثها ستنهي الخطر الذي يتحجج به بشكل مستمر وهو قيام “إقليم كردي” في المنطقة، إلّا أن أردوغان عاد يوم أمس للهجة التصعيد مع الولايات المتحدة ليعيد حديثة عن استكمال الاستعدادت للعمليات العسكرية التركية في شرق الفرات وبأنه سيتشاور مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين حول ذلك خلال زيارته التي قام بها ظهر أمس إلى موسكو للقائه.

الاجتماع الذي جرى يوم أمس بين أردوغان  وبوتين استمر لمدة ساعتين و15دقيقة بعيداً عن كاميرات الإعلام بحسب ما نقلت وكالة “الأناضول” التركية، إلّا أن المؤتمر الصحفي الذي تبع الاجتماع ترك بعض الدلالات حول ما دار في الاجتماع السري بين الطرفين عن منطقة شرق الفرات، حيث قال الرئيس الروسي بوتين في المؤتمر الصحفي الذي نقلته وكالة سبوتنيك” الروسية: “إنه من غير المقبول تقسيم سورية إلى مناطق نفوذ، والمهم سلامة أراضي البلاد” في إشارة إلى المساعي الأمريكية لإنشاء “كنتون كردي” في المنطقة التي تحوي على معظم آبار النفط السورية.

وعلى الجهة المقابلة وبالتوازي مع تصريحات أردوغان حول العملية، عززت القوات الأمريكية من تواجدها العسكري في المنطقة حيث أفاد “المرصد” المعارض بأنَّ  نحو 100 شاحنة دخلت  منتصف ليل الأحد – الإثنين تحمل على متنها مساعدات لوجستية وأخرى عسكرية وآليات وعربات، مضيفاً أن مدرعتين اثنتين تابعتين لقوات “حلف الناتو” تمت مشاهدتها في قاعدة كوباني في شرق منطقة الفرات.

ووسط كل تلك التعقيدات وجهوزية كل الأطراف للتصعيد العسكري يبدو بأن الموقف الأمريكي هو الأضعف كونه بات يتواجد بين قوتين عسكريتين رافضتين لبقائه، القوات التركية من الشمال والقوات السورية وحلفائها من الجنوب والغرب، وسط تغطية ودعم روسي لأي تحرك من شأنه إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، في ظل حالة من التخبط في القرار الأمريكي حول بقاء أو انسحاب القوات ما يجعل الوجود الأمريكي غير راسخ وغير ثابت.

بالمقابل فإن قيام عملية عسكرية تركية على المنطقة هو أمر مرفوض أوروبياً وسورياً كونه سينتهي بتهجير ملايين الأكراد من مناطقهم التي يعيشون فيا منذ مئات السنين في موجة نزوح لن تتمكن أي دولة من استقبالها، ليصبح الاحتمال الأكبر والحل الأكثر منطقية هو عودة تلك المنطقة إلى الدولة السورية وإنهاء التواجد الأمريكي الذي يقلق  الأتراك ويمنع مئات آلاف براميل النفط عن الدولة السورية التي تعاني من أزمة اقتصادية.

وعليه قد تكون تلك التصريحات التركية والاجتماعات العسكرية السورية – العراقية – الإيرانية تأتي في سياق مرحلة الضغط النفسي على الولايات المتحدة قبيل الدخول بالمرحلة العسكرية الميدانية في حال فشل تلك التصريحات بدفع الأمريكيين للخروج، في مرحلة قد تدخل المنطقة في معركة لا يعلم أحد متى نهايتها خصوصاً في ظل الهيمنة “الإسرائيلية” على السياسة الأمريكية وإدخال الأمريكيين في قضايا عالمية قد لا تخدم مصلحتهم.

رضا توتنجي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.