شرق الفرات.. الخدمات العلاجية بين أيدي “الأميين” و”دكاكين الأدوية”

خاص || أثر برس

أكدت مصادر محلية لـ “أثر برس”، أن حالة من الفوضى في ممارسات مهنة الطب تسري في المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في ريف دير الزور، فالصيدلة باتت مهنة متاحة للعوام، فيما تحولت المراكز الطبية والمشافي الخاصة إلى مشاريع للربح لا لتقديم الخدمات الطبية.

تكاليف علاجية

يقول أحد سكان قرية “غرانيج” الواقعة في ريف دير الزور الشرقي لـ”أثر برس”: “إن أسعار المبيت فقط، في المشفى الخاص الذي تم افتتاحه مؤخراً تصل إلى 20 ألف ليرة، وتتم مضاعفة أسعار الأدوية عما تباع في الصيدليات المنتشرة في المنطقة، بحجة أنها أدوية أجنبية، علماً أن غالبية الأدوية التي تباع في مناطق “قسد” هي من الصناعة التركية”.

وأوضح أن المعاينة التخصصية تصل قيمتها إلى 5000 ليرة سورية، أما العمليات الجراحية فتصل تكلفتها لأرقام خيالية، وعلى سبيل المثال فإن كلفة العملية القيصرية تصل إلى 250 ألف ليرة سورية، منها 150 ألف كأجر للطبيب، أما الباقي فيوزع في “فاتورة المشفى” على أجرة لغرفة العمليات وأدوية علاجية، على أن تضاف تكلفة الإقامة إلى الفاتورة لاحقاً.

فيما يؤكد “أحمد” من مدينة “البصيرة”، أن الأطباء الذين ينشطون في المنطقة يتعرضون للضغوط المالية من قبل الجهات التابعة لما يسمى بـ “الإدارة الذاتية”، من خلال فرض رسوم عالية جداً للسماح لهم بممارسة المهنة، مؤكداً أن الأطباء المجبرين على تقديم الخدمات العلاجية غير الإسعافية بشكل مجاني لعناصر “قسد” وموظفي “الإدارة الذاتية”.

التمريض للأميين

في بعض النقاط الطبية التي افتتحت بهدف الاستثمار في قرى “الشعيطات”، ومدينة البصيرة، ومناطق ريف دير الزور الغربي، ثمة انتشار لظاهرة الممرضين الأميين، فالبحث عن موظفين للمشافي والمراكز الطبية يدفع بأصحابها نحو تدريب من يرغبون بتعيينه على تقديم الخدمات التمريضية بشكل بدائي، وذلك بهدف منحهم رواتب أقل من المختصين بالتمريض، إذ يتقاضى الممرض الأمي من 35 – 45 ألف ليرة فقط، فيما يصل راتب المختص علمياً إلى 75 ألف ليرة سورية.

ويتسبب توظيف الأميين أو قليلي التعلم في مهنة التمريض بحالات حرجة نتيجة لسوء استخدام أو ارتكاب الأخطاء أثناء إعطاء المريض الأدوية، إذ يقول أحد السكان في قرية “غرانيج” خلال حديثه لـ “أثر برس”، إن والدته تعرضت لتسمم دوائي نتيجة لخطأ ارتكبته ممرضة لا تجيد القراءة باعطاءها دواء غير المكتوب في ملف الحالة الذي يعلق على سرير المريض.

عدد الأطباء القليل، وندرة وجود المختصين منهم بأمراض القلب والأوعية والأعصاب، تجبر السكان على تحمل مشقة السفر إلى مناطق الدولة السورية، وبمقارنة زائري دمشق لأسعار الخدمات العلاجية، يجد المواطن أنه يتعرض لعملية ابتزاز مستمرة من قبل المراكز الطبية المرخصة من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”.

دكاكين لبيع الأدوية

افتتحت مجموعة من المحال التجارية لبيع الأدوية، ولا يقبل “أبو محمد”، البالغ من العمر أكثر من 60 عاماً أن يسميها بـ “الصيدليات”، فهو يعرف أن معظمهم ليسوا مختصين بالمطلق بالصيدلة، وغالباً لا يثق السكان بمن يفتحون هذه “الدكاكين”، ويضيف الرجل الذي توقف تعليمه عند الابتدائية قبل نحو 50 عاماً بالقول: “أنا شبه أمّي، لكني لا أثق بأي شخص من أصحاب الصيدليات التي افتتحت في ريف دير الزور الشرقي خلال العام الماضي، هم غالباً تجار أدوية لا أكثر”.

غالبية الأدوية التي تباع في الصيدليات بالمنطقة الشرقية هي من صناعة “تركية”، أو مهربة من الأسواق العراقية، فالأدوية السورية الصنع تمنع “قوات سوريا الديمقراطية” ترويجها في مناطق انتشارها على الرغم من أن الطلب عليها كثير، الأمر الذي حول تهريبها وبيعها بشكل سري في تلك المناطق إلى تجارة رابحة يمارسها البعض على الرغم من خطر العقوبات التي قد تفرضها “قسد” بحقهم، وفق ما أفادت مصادر محلية في تلك المنطقة لـ”أثر برس”.

ويصل سعر “ظرف سيتامول” السوري الصنع إلى 350 ليرة سورية، في حين أن سعره لا يتجاوز الـ 100 ليرة في الحالة الطبيعية، أما إبرة المضاد الحيوي البسيطة من نوع “ديكلون” فتصل إلى 650 ليرة سورية في حين أن سعرها في مناطق الدولة السورية لا يتجاوز 200 ليرة سورية فقط، أما الأدوية التركية أو العراقية، فهي باهظة الثمن ما يجعل الحصول على الأدوية مسألة صعبة للغاية في ظل تدهور الوضع المادي لمعظم سكان أرياف المحافظات الشرقية (الحسكة – دير الزور – الرقة)، بفعل سنوات الحرب والجفاف التي مرت بها المنطقة، وسرقة قطعان مواشيهم من قبل “قسد” بعد المعارك المفترضة التي خاضتها مع تنظيم “داعش”.

محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.