شباب ويافعون يبحثون عن لقمة عيشهم وسط القمامة.. نباش لـ “أثر”: إذا ما اشتغلت ما فينا ناكل!

خاص || أثر برس من الصباح الباكر أو بعد أن ينتصف الليل إن صح التعبير، يجوبون الحارات سعياً لجمع القمامة المرمية في الشوارع، والمتروكة إلى أطراف الأزقة الضيقة، وبعضهم يصعد فوق الحاويات غير آبه بالروائح الكريهة ولا حتى بخطورة النفايات الصناعية والطبية والكيميائية.

يقول “رامي” الصبي اليافع الذي رفض الإفصاح عن اسمه الحقيقي لـ “أثر”: “إن لكل نباش من هؤلاء الصبية قصته، وهناك مكان للتجمع بعد نهاية كل يوم لتسليم ما تم جمعه وبيعه بأبخس الأثمان”، على حين أن هذه البقايا التي يجمعها النباشون تدر الآلاف على من يشترونها من الأولاد لبيعها للمصانع.

فيما يرى وائل وهو شاب يبلغ السادسة عشرة من عمره أن العمل في مجال (نبش القمامة) يتيح له تحصيل قوت يومه على الأقل، فهو لا يجد العمل عيباً طالما أن البدائل أو فرص العمل غير متوفرة.

والنباشون يعملون في هذه المهنة منذ انبلاج خيوط الشمس الأولى، وقبل وصول سيارات القمامة لإفراغ الحاويات، حيث يبحث هؤلاء الأولاد عن كل ماله علاقة بإعادة التدوير من معادن وبلاستيك وكرتون وأثاث مستعمل وغير ذلك.

الملفت للنظر أننا وفي أثناء إجراء هذا التقرير كان هناك صبي يبلغ من العمر 11 عاماً لم يتوقف عن العمل ولم يغب عن الحاويات على الرغم من سعاله المتكرر وهذا السعال كما يقول صديقه يعود لبقائه وقتاً طويلاً بين الروائح الكريهة والغبار، ويعلق الصبي: “إذا ما اشتغلت ما فينا ناكل”.

وفي السياق، أوضح د.سمير بركات (متخصص في طب أسرة) لـ “أثر” أنه يجب على من يعمل بهكذا مهنة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العاملين من الأضرار الصحية وتوفير وسائل الوقاية الشخصية الكافية وتدريبهم على كيفية التعامل مع هذه المواد؛ فالقمامة بما تحويه من بقايا أطعمة تالفة وفضلات وأشياء متسخة ونفايات طبية كالإبر والمواد الكيماوية تعرض الشخص الذي ينبش لأمراض متعددة كالكوليرا والكزاز والأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي كالربو والتهاب البلعوم وأمراض الرئة والتهاب الكبد والأمعاء وهي من أكثر الأمراض التي يسببها هذا النوع من العمل خاصة للأطفال في عمر صغير لضعف مناعتهم وبنية أجسادهم.

ويرى د.بركات أنه من الضروري جداً الابتعاد عن هذه المهن المتعبة والممرضة والبحث عن بدائل ومهن تكون أقل ضرراً، ومن الضروري على الجمعيات والمجتمع المحلي مساعدة هؤلاء الأشخاص وإنشاء مشاريع تنموية لمواجهة ظروف الحياة الصعبة وتجنبهم مخاطر المرض والأوبئة.

وفي شهر آذار الفائت، بيّن مدير البيئة في ريف دمشق المثنى غانم لـ “أثر برس” أن مهنة نبش القمامة منتشرة في سوريا كلها وليست في منطقة محددة على وجه الخصوص، مفضلاً تسميتها بـ “فرز القمامة” لأن العاملين فيها ينتقون المواد الممكن بيعها واستثمارها، مضيفاً: “المهنة ليست مرخصة، وفي حال تم إلقاء القبض على من يعمل بها، يفرض عليه غرامة قليلة تبلغ 3000 ل.س”.

دينا عبد ـ دمشق

مقالات ذات صلة