سويسرا ترفض أن تكون سبب تعثّر اجتماعات اللجنة الدستورية السوريّة

بعد تعثّر انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية السوريّة منذ ستة أشهر، لأسباب تصدّرها الجمود السياسي وأخرى تقنية، اقترحت موسكو نقل اجتماعات اللجنة إلى أبو ظبي أو مسقط أو المنامة، لأنها اعتبرت بأن سويسرا خرجت عن الحيادية، وهو مارفضه الوفد السوري المعارض.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية بيير آلان إلشينغر: إن “بلاده تبذل جهوداً لضمان أمن جميع الوفود الرسمية الروسية التي يمكن أن تأتي إلى جنيف للعمل في أفضل الظروف”، بحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية.

وأكّد الدبلوماسي السويسري أن “سويسرا لم تتخذ أبداً إجراءات قسرية ضد البعثات الدبلوماسية الروسية، والعقوبات ضد روسيا لا تتدخل في عمل البعثات الدبلوماسية”، مشيراً إلى أن “جنيف تنظر في طلبات الدخول الروسية بكل مرونة ممكنة في إطار التشريع الحالي”.

وجاءت تصريحات المسؤول في الخارجية السويسرية رداً على انتقادات وجهها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بشأن العقوبات المفروضة على روسيا، التي أدت إلى مشكلات لوجستية، بما في ذلك اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف.

وسبق أن انتقد لافروف خلال منتدى “قراءات بريماكوف” في موسكو تصرفات الحكومة السويسرية وانضمامها إلى العقوبات الأوروبية ضد روسيا، الأمر الذي أفقد سويسرا صفة الدولة المحايدة، قائلاً: “يمكن لسويسرا أن تبقي جنيف منبراً للمفاوضات الدولية، بما في ذلك الشأن السوري، إذا لم يخضع الدبلوماسيون الروس لمتطلبات تمييزية، سواء في إصدار التأشيرات أم في قيادة الطائرات مع الوفود”.

وأكّد وزير الخارجية الروسية أن “المشكلات اللوجستية ترتبط بحقيقة أن سويسرا انضمت إلى العقوبات المناهضة لروسيا، وهو ما يقوّض وضعها المحايد بشكلٍ كامل لا رجعة فيه، محذراً من “غياب الضمانات السويسرية، فإن روسيا لفتت انتباه الأمم المتحدة إلى أن دبلوماسييها مستعدون للتجمع في أي مكان آخر يمكن أن تأتي إليه من دون التعرّض لأي متطلبات تمييزية إضافية”.

وطالب لافروف سويسرا بـ”تقديم ضمانات قانونية على الورق بأن إصدار التأشيرات أو تحليق الطائرات مع وفدنا لن يسبب أي مشكلات”، موضحاً أن “سويسرا أكّدت أنه بإمكانهم ضمان حرية حركة طائراتهم في المجال الجوي السويسري، ولكن من أجل الوصول إلى سويسرا تحتاج إلى عبور المجال الجوي لبعض الدول الأوروبية”، مشدداً على أنه “تم إبلاغ سويسرا بأن حل هذه المشكلة من مسؤوليتها وذلك عبر إبرام اتفاق مع هذه الدول، إذا كانت تريد إبقاء جنيف مكاناً لاجتماعات لجنة مناقشة تعديل الدستور بشأن سوريا”.

وأعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في وقتٍ سابق، أن “موسكو اقترحت نقل اجتماعات لجنة مناقشة تعديل الدستور إلى أبو ظبي أو مسقط أو المنامة”، موضحاً أن “مرافقة الوفد الروسي لعمل اللجنة في جنيف أصبح مرهقاً بشكلٍ متزايد بسبب مواقف سويسرا غير الودية، وحتى العدائية، تجاه روسيا”.

وبيّن لافرنتييف أن “روسيا لم تعد ترى في جنيف مكاناً مناسباً للحوار بين الأطراف السورية”، مشيراً إلى أن “مسألة اختيار مكان جديد ستتطلب دراسة تفصيلية”.

يشار إلى أن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون قدّم إحاطة أمام مجلس الأمن في 29 من الشهر الماضي، عبّر فيها عن قلقه إزاء عدم انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية منذ ستة أشهر، معتبراً أن إطالة فترة الجمود في هذا الشأن سيصعُب استئناف أعمالها، مطالباً بعقد جولة جديدة في كانون الثاني المقبل.

أثر برس

مقالات ذات صلة