سورية: أبواب الحرب تُفتح مجدداً، كيف؟

تصادم دولي، نزاعات إقليمية، وتخطيط لتكتل عالمي، كل ذلك أدى لإحداث تغيراً بالمجريات والتطورات على صعيد المنطقة عموماً، وسوريا خصوصاً، لاسيما في حلب تحديداً، حيث أدت هذه الأحداث إلى تحولات جديدة، لعلها تكون الأخطر والأكثر حزماً على مسار الأزمة السورية، وعلى المنطقة الإقليمية كافة.

بداية، أدركت الأطراف المتنازعة -التي تخوض في الأزمة السورية- أن معركتها المصيرية باتت محصورة في حلب، وأن الرابح في هذه المعركة هو من سيكون صاحب السيادة وصاحب القرار السياسي بهذه الأزمة طويلة الأمد، أو لربما قصيرة الأمد، حيث وبعد التقدم الواسع الذي أحرزته القوات السورية في المحور الشرقي لمدينة حلب وبعد سيطرته على معظم أحيائها، وبعد نيته السيطرة على كامل المدينة، أدرك المحور الرافض لهذا التقدم، وعلى رأسه أمريكا أن خسارة حلب هي خسارة الحرب في سورية، فضلاً عن أن خسارتها تؤدي إلى إضعاف و زعزعة دورها في المنطقة، وبالمقابل تقوية وتعزيز الدور الروسي الذي يظهر بقوة في المنطقة والتي تسعى جاهدة لإضعافه.

وفي خضم هذه المجريات والأحداث وبعد التلميح الأميركي الذي سماه البيت الأبيض “كل الخيارات”، الذي قد يتجاوز التصعيد السياسي والدبلوماسي مع روسيا إلى التصعيد العسكري. وبعد تصريح الصحافة الأميركية الكبرى التي تنذر بقرع طبول الحرب، باتت المعادلة الميدانية والسياسية منقلبةً بعض الشيء، لاسيما وأن كل المعطيات المذكورة تنبئ بنية خلق سيناريو جديد للواقع السوري.

يبدو أن السيناريو المذكور سيكون صنيعة روسية- أمريكية- دولية، وهنا تجدر الإشارة إلى عدة نقاط قد تجعل من المشهد السوري مشهداً عالمياً بحتاً، كان أهمها:

أولاً:

تصريح المركز الألماني فيريل وبعض الصحف الأمريكية : “عن نية القيام بعملية تقضي بحدوث ضربة جوية سريعة بين 3 إلى 5 أيام، تستهدف مراكز قيادة وأركان القوات السورية في دمشق، ونقاط قوته في محيط دمشق وحلب واللاذقية، وستتم بمشاركة 800 طائرة تنطلق من تركيا والأردن والمتوسط”. بالإضافة لصواريخ كروز وتوماهوك من المتوسط والقواعد الأميركية في الخليج العربي، إلا أن هذه الطائرات ستتفادى المجال الذي تسيطر عليه صواريخ  S400 الروسية الموجودة في اللاذقية، لهذا سيكون الدخول من الشمال الشرقي والعراق والأردن وفلسطين. “ويأتي ذلك التدخل العسكري للضغط على الأسد وحصاره وإيقاف عمليات تقدم القوات السورية”.

ثانياً:

تصريح وزارة الخارجية الروسية عن إرسال موسكو صواريخ مضادة للطائرات من نوع “أس 300” إلى سوريا، تزامناً مع عبور المدمرتان الصاروخيتان “سيربوخوف” و”زيلوني دول” مضيق البوسفور نحو سوريا “على أساس دائم”. يحمل في طياته تهديداً لواشنطن بحماية الحليف الروسي لدمشق وحماية الجيش والمنشآت السورية التي صادق مجلس النواب الروسي “الدوما”  ببقاء القوات الروسية في سوريا لحمايتها. وأن الأمر لا يقتصر على حماية قاعدة حميميم التي تحميها صواريخ “إس 400” الأكثر تطوراً و القادرة على إسقاط طائرة  فوق أنقرة.

ثالثًاً:

ورود معلومات موثوقة المصادر عن وصول المواد الكيميائية إلى حلب ووجود مستودع في مدينة سراقب بمحافظة إدلب تحفظ فيه براميل من الفوسفور الأصفر الذي يستخدم لإنتاج المقذوفات الحارقة ذات قوة تدميرية كبيرة ويكشف المصدر عن نية المسلحين بتعبئة مقذوفات راجمات غراد بهذه المادة التي نقلت عبر الأراضي التركية إلى سورية واستهداف القوات السورية والمدنيين في حلب وتحميل المسؤولية للقوات الجوية السورية والروسية لاستخدام هذه الأنواع من الأسلحة الممنوعة دولياً.

 رابعاً:

تراجع واشنطن عن التفاهم مع موسكو على فصل تنظيم جبهة النصرة عن الفصائل السورية واستبعاد قيام غرفة عمل مشتركة لضرب التنظيمات المتفق عليها سابق، ولاسيما بعد تصريح وزير الدفاع الأمريكي بأن التعامل عسكرياً مع روسيا يخالف القرار الذي أصدره مجلس النواب الأمريكي بعد أزمة شبه جزيرة القرم مع الروس.

نستنج من التصريحات السابقة، ومن خلال الربط بينها، أن المجتمع الدولي بات بصدد تنفيذ عمل كبير على صعيد سوريا والمنطقة بشكل عام. قد يقلب هذا العمل جميع الموازيين العسكرية والسياسية ويدفع المشهد السوري إلى التصعيد والاحتدام. وهنا لا يسعنا إلا انتظار الأيام القادمة التي ستوضح لنا ملامح الحرب السورية-الدولية المنظرة.

مقالات ذات صلة