تراجع لافت في اقتصادها وتطورات في علاقاتها الخارجية.. هل ستغير تركيا سياستها إزاء سوريا؟

التطورات الاقتصادية التركية والتي نتج عنها مؤخراً إقالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لوزير المالية على خلفية انهيار الليرة التركية، والتي تترافق مع جملة من التطورات السياسية والدبلوماسية، وأبرزها التقرّب بينها وبين الإمارات وغيرها من التطورات السياسية الدولية، أنذرت باحتمال عودة تركيا إلى سياسة “صفر مشاكل” الأمر الذي يوجّه الأنظار بشكل أساسي إلى جارتها سوريا، وهل من تغيرات ستطرأ على السياسة التركية إزاءها؟

وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة “الرأي” الخليجية مقالاً حول احتمال تأثّر تركيا بالمحادثات التي تجري حول الاتفاق النووي في فيينا، والتي أشارت من خلاله إلى أن مسألة إنجاز هذا الاتفاق مسألة وقت فقط، حيث جاء فيه:
“في حال نجحت الجولة السابعة أو الثامنة من محادثات فيينا حول الملف النووي الإيراني والتي بدأت تظهر مؤشرات على أن نجاحها مسألة وقت ليس إلا، ما سيسهم في إحداث تغيير على موازين القوى ونحسب أن تركيا ستكون أكثر المتضررين منه على أكثر من صعيد لا سيما في الملف السوري”.

كما نشرت “رأي اليوم” اللندنية مقالاً بعنوان “لماذا يتصالح أردوغان مع كل أعدائه ويقدّم لهم التنازلات باستثناء الجار السوري”، ونُقل المقال عن الدكتور حسن محلي الكاتب المُتخصّص في الشّأن التركي، والعلاقات التركيّة السوريّة على وجه الخُصوص، قوله: “إن أردوغان وقع في حفرة لا يستطيع الخروج منها، فماذا سيفعل بأكثر من 100 ألف سوري من حلفائه ويحظون بدعمه المالي في إدلب ومناطق أخرى في شمال سوريا، إلى جانب 35 ألف مُسلّح من الشيشان، علاوةً عن الآلاف من مُقاتلي الإيغور والتركمان والأذريين وفوق هذا وذاك أكثر من 9 ملايين مُواطن سوري من بينهم 5 ملايين لاجِئ في تركيا نفسها، فالمصالحة تعني استِيعاب تركيا لأعدادٍ كبيرة من هؤلاء اللُاجئين والمُسلّحين، وهذا أمرٌ مُستحيل بالنّسبة له، ومُقدّمة لثورةٍ ضدّه، خاصَّةً أن العداء العُنصري التركي للسوريين يتصاعد بشَكلٍ لافت هذه الأيّام”.

أما “منتدى الخليج الدولي” فأشار في مقال إلى تأثير التقارب الإماراتي-التركي على الملف السوري، حيث جاء في المقال:
“في تشرين الثاني، توجه وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد وكانت هذه أول زيارة لشخصية إماراتية بهذا المستوى إلى سوريا منذ عقد من اندلاع الحرب الأهلية التي دعمت فيها الإمارات قوات المعارضة ضد نظام “بشار الأسد، وقد تحاول الإمارات استغلال قدرتها على الوساطة بين سوريا وتركيا، ولا تزال أنقرة تسيطر على أجزاء من الشمال السوري. وكان التدخل التركي في سوريا أحد النقاط الشائكة الرئيسية في العلاقات التركية الإماراتية، ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا التقارب سيؤدي إلى تغييرات ملموسة في الوضع الراهن على الأرض في سوريا”.

ووفقاً لما يؤكده محللون، فإن التحركات التركية في سوريا لم تعد مؤثّرة إلى حد كبير في حسم الملفات السورية، وذلك كون أن هذه التحركات ما هي إلا نتيجة لقرارات دولية ولا يمكن لأنقرة أن تُقدم عليها دون أذون دولية، وفي خضم التطورات الديبلوماسية التي تشهدها والتي تطرأ على سوريا وتؤكد وجود خطة استراتيجية جديدة متَّبعة إزاء سوريا، يكون وقف المشروع التركي مثل “المنطقة الآمنة” وغيرها ما هي إلا نتيجة لتلك التطورات والخطط، لا سيما بعد ما فشلت أنقرة بإثبات الجدوى من قرارتها.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.