رسائل متباينة في الداخل اللبناني على استقدام الأوكسجين.. خطوة دمشق وزيارة الوزير اللبناني تحملان في طياتها رسائل عديدة

خاص || أثر برس لبّت الحكومة السورية أمس الأربعاء، نداء الاستغاثة وأنقذت بالسرعة القصوى، 1000 لبناني من كارثة إنسانية، من خلال إرسال 75 طن من الأوكسجين إلى لبنان، كل يوم 25 طناً لمدة 3 أيام دون أن يؤثر ذلك على منظومة الأوكسجين في سوريا.

وفي السياق، قال وزير الصحة السوري حسن غباش: إن “سوريا قدرت أن كمية الأوكسجين التي سترسلها إلى لبنان لن تؤثر على منظومتها الصحية، بالرغم من أن القطاع الصحي في سوريا يتعرض للضغط الكبير”.

وأضاف غباش: إن “وزير الصحة اللبناني حمد حسن أطلعنا على الوضع الصحي في لبنان، وما يعانيه من أزمات بسبب فيروس كورونا، وأوضح أن هناك صعوبة في الأيام المقبلة بسبب نقص مادة الأوكسيجين”، حسب “الميادين”.

ولفت غباش إلى أنهم تابعوا الوضع مع الفريق الحكومي بسوريا حول إمكانية المساعدة في تأمين مادة الأوكسجين، وتم نقل الطلب إلى الرئيس الأسد، وجاء الرد منه “بتقديم المساعدة للأشقاء في لبنان على وجه السرعة، برغم الحصار على سوريا”.

وأكد وزير الصحة السوري، أن كميات الأوكسجين هي هدية لـ لبنان، مشدداً على أن “سوريا تتعرض للحصار والضغط والعقوبات ولكن جاء هذا التوجيه من الرئيس لإيضاح أن سوريا تمد يد العون لكل من يحتاج إليها”.

وختم غباش كلامه مؤكداً أن زيارة وزير الصحة اللبناني حمد حسن إلى سوريا بحد ذاتها رسالة سياسية مهمة.

اللافت أن خبر المساعدة، تصدر وسائل الإعلام بشكل كبير، بالإضافة إلى أن هاشتاغ “#سوريا_أوكسجين_لبنان” غزا مواقع التواصل الاجتماعي من قبل السوريين واللبنانيين.

أيضاً، هنالك العديد من النواب والمسؤولين في لبنان، عبروا عن تقديرهم لسوريا ولموقف الرئيس الأسد وتوجهوا بالشكر، قائلين إن “سوريا ستظل الرئة التي يتنفس منها لبنان”، مثل النائب السابق إميل لحود، ورئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب، الذي قال: “بدنا أوكسيجين سوري والمش عاجبو يدق راسو بالحيط”.

ولا يخفى، أن هنالك بعض المسؤولين في لبنان، غردوا خارج السرب وعبّروا عن رفضهم لما جرى، حيث غرد النائب اللبناني السابق، فارس سعيد، قائلاً إنه يرفض الأوكسجين المقدم من سوريا، ما أثار جدلاً واسعاً، وأطلق الناشطون هاشتاغ باسم النائب السابق، وأرفقوه بتصريحات ساخرة رداً على تصريحه معتبرين أنه “صاحب مواقف متبدلة”.

ومن وجهة نظر مراقبين، فإن ما جرى من زيارة لوزير الصحة اللبناني إلى دمشق، وقيام سوريا بمد العون إلى لبنان، يحمل رسائل سياسية عدة، فـ لبنان لا يملك حدود برية إلا مع سوريا وفلسطين المحتلة، وبالتالي أي عمليات استيراد وتصدير تتم عبر سوريا، كما أن إيران أعلنت مراراً عن استعدادها لمساعدة الاقتصاد اللبناني، وفعلاً أرسلت طهران قبل أيام صهاريج من “البنزين”، وسط تساؤل بتأثير فتح الطريق البري الممتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق، وانعكاسه على اقتصاد سوريا ولبنان، الذي تأثر وأنهكته العقوبات الغربية المفروضة عليهم من أجل الرضوخ للسياسات الأمريكية، مع الإشارة إلى أن ما جرى تزامن أيضاً مع أزمة بتشكيل الحكومة في لبنان، إذ إن الفرقاء السياسيين لم يتفقوا حتى اللحظة، فالبعض منهم يريد أن يرضخ للسياسية الخليجية والغربية.

ما الذي يعرقل فتح الطريق البري الممتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق؟

هناك العديد من الأسباب التي تعرقل تنشيط الطريق الواصل من طهران إلى بيروت بشكل فعلي ولعل أبرزها الضغط السياسي الأمريكي في العراق لمنع حدوث مثل تلك الخطوات، كما أن بقاء وجود بؤر لتنظيم “داعش” واستهداف الحافلات في مناطق شرق سوريا لها دور فعال في عرقلة تلك الخطوة، ناهيك عن وجود بعض دوائر الضغط السياسي في لبنان التي ترفض التحالف مع الشرق وتبقى متمسكة بالحلف الغربي على الرغم من النتائج الاقتصادية الكارثية التي عكسها هذا التحالف على لبنان ودول المنطقة.

والخلاصة، أن لبنان ونتيجة ارتباطه الوثيق اقتصادياً بسوريا، يكون من أول البلدان المتأثرة من الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا، علاوةً على أن خطوة دمشق قد تشكل رسالة عملية إلى ما يمكن القيام به، على مستويات عديدة، من أجل تخفيف حدة الأزمات في لبنان وسوريا، صحياً واقتصادياً، وسط توقعات بمزيد من الخطوات الإيجابية في المرحلة المقبلة.

بتول حسن

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.