سراقب بيد الجيش السوري.. أردوغان سيقابل بوتين خالي اليدين

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الفائت عن مهلة للجيش السوري للانسحاب من المناطق التي استعاد السيطرة عليها مؤخراً في أرياف إدلب وحلب قبل مقتل أكثر من 33 جندي تركي بضربة جوية للجيش السوري، والتي تلاها مباشرة إطلاق تركيا لعملية عسكرية سميت بـ”درع الربيع” توقع البعض أنها ستأخذ المشهد الميداني في شمال غرب سورية إلى منحى آخر.

فبعد الإعلان عن العملية ودخول الطائرات المسيرة التركية على خط المواجهة بين الجيش السوري من جهة وتنظيم “جبهة النصرة” المدعوم من قبل قوات الاحتلال التركي، تمكنت الأخيرة من قطع طريق دمشق – حلب من جديد بالسيطرة على مدينة سراقب، حيث توقع البعض بأن المشهد الميداني بدأ يجنح لصالح “جبهة النصرة” والقوات التركية وبأن الرئيس التركي سيذهب إلى موسكو يوم الخميس المقبل وبجعبته أوراق ضغط، لكن الفرحة التركية لم تستمر لأكثر من ليلتين حيث تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة عليها وتأمينها بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل عشرات المسلحين داخل أحياء المدينة الاستراتيجية.

استِعادة سراقب كانت النّكسة الأولى عسكرياً وسياسياً للعملية التركية المسماة بـ”درع الربيع” التي أعلن عنها أردوغان شخصياً بعد انتهاء المهلة التي أعطاها للجيش السوري للانسِحاب من مناطقه التي استعاد سيطرته عليها مؤخراً، قبل أن يأتي الرد المفاجئ في سراقب والذي أنهى الفورة التركية ودفع الرئيس التركي لتغيير سقف مطالبه التي لم يكن لها حدود في السابق.

فبعد الطلبات الصبيانية للرئيس أردوغان والتي كان أبرزها ما طلبه من نظيره الروسي بالوقوف جانباً والابتعاد عن طريق القوّات التركيّة المُتوغّلة داخل الأراضي السورية وإعادة احتلال كل المناطق التي استعاد الجيش السوري سيطرته عليها مؤخراً، يبدو أن الرئيس التركي بدأ يدرك ما معنى أن يتمكن الجيش السوري من استعادة سراقب في ذروة الإعلان عن “درع الربيع” وماذا يعني أن يذهب للقاء الرئيس الروسي بعد غدٍ الخميس وطريق حلب – دمشق عاد بشكل كامل لسيطرة الجيش السوري.

حيث خرج الرئيس التركي يوم أمس بتصريح قد يعكس تقديرات قياداته العسكرية بعد الفشل الميداني في جبهات إدلب وخصوصاً جبهة سراقب، قائلاً بتصريح لوكالة الأناضول التركية “سنقيّم التطورات مع بوتين، وآمل أن نتخذ خطوة وقف إطلاق النار أو خطوات أخرى لننجز المهمة بسرعة”، ما قد يعني أن أردوغان تراجع عن حديثه السابق بإعادة الجيش السوري إلى خلف نقاط المراقبة التركية المحاصرة وبدأ يتحدث بأسلوب أكثر واقعية من السابق ليصبح موضوع وقف إطلاق النار هناك وتثبيت خطوط التماس على ما هي عليه هو سقف طموحاته.

تصريحات الرئيس التركي الأخيرة جاءت بالتوازي مع خيبة أمل بعد فشله في جر حلف الشمال الأطلسي للتدخل عسكرياً في إدلب فقد مضى أيام على رميه آخر ورقة والتي تمثلت بفتح حدوده أمام المهاجرين ليدخلوا إلى أوروبا قبل أن يقطع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر آخر أمل لأردوغان عندما قال للصحفين أمس الإثنين في رده على سؤال حول ما إذا كانت المساعدات الأمريكية ستشمل الدعم الجوي قائلاً: “لا”.

لطالما قدم الرئيس التركي نفسه بأنه الماهر في اللعبة السياسية على الحبال دون أن يهتز، بلاده عضو في حلف شمال الأطلسي مع علاقة عسكرية أقوى مع روسيا، بدولة علمانية بروح إخوانية، لكن يبدو حالياً أن تلك الحبال التفت على عنقه دفعة واحدة، وأن عمليته التي أطلق عليها “درع الربيع” لن تزهر.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.