هل ستشهد الأيام القليلة المقبلة استهدافاً لقوات الاحتلال الأمريكي في سورية والمنطقة؟

بالتوازي مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، يرتفع مؤشر الخطر على وجود الاحتلال الأمريكي في عموم منطقة الشرق الأوسط في ظل ارتفاع نسبة التوتر في العديد من تلك المناطق وخصوصاً في سورة والعراق ما يخلق بيئة خصبة لأي استهداف مباشر لذلك الوجود.

لكن يبدو أن الخطر المحدق بالقوات الأمريكية مع اقتراب موعد الانتخابات تدركه القيادة الأمريكية وإدارة الرئيس ترامب بشكل واضح ما يدفعها لاتخاذ إجراءات تقلل من حجم الضرر على تلك القوات في حال حدوث مكروه لها، حيث أعلن الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة العسكريّة الأمريكية في الشرق الأوسط قبل أيام عن قرار بتخفيض القوّات الأمريكية في العراق من 5200 إلى 3000 فقط وكالعادة كانت ذريعة ذلك هو أنها أنجزت مهمتها بالقضاء على تنظيم “داعش”، في محاولة لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء ذلك وخصوصاً بعد ارتفاع وتيرة العمليات الأمنية التي تستهدف الوجود الأمريكي.

التخوف الأمريكي من استهداف مباشر للجنود الأمريكيين في العراق يأتي بالتوازي مع تخوف مماثل في سورية تمثل بقيام قوات الاحتلال الأمريكي بإدخال ضباط سعوديين كوسيط لوقف المقاومة الشعبية المشتعلة في أرياف دير الزور والرقة والحسكة، لكن تلك المحاولات لا يبدو أنها ذات تأثير حقيقي حيث أكد شيخ عام قبيلة العكيدات إبراهيم خليل جدعان الهفل قبل يومين، استعداد أبناء القبائل العربية في منطقة شرقي الفرات لأي سيناريوهات وتداعيات بعد انتهاء مهلة الشهر التي أعطوها لقوات الاحتلال الأمريكي، وأوضح الهفل أن السيناريوهات المحتملة تنطوي على خيارات عدة، أولها الخروج بالمظاهرات والاعتصامات السلمية في جميع أنحاء ريف دير الزور الشرقي، وإجبار جميع الشبان من أبناء القبائل على رمي السلاح والانشقاق عن صفوف “قوات سوريا الديمقراطية” الموالية للقوات الأمريكية.

الشيخ الهفل لم يتحدث عن الخطوات الثانية التي يمكن أن تتخذها العشائر العربية في شرق الفرات لكنه جدد تمسك قبيلة العكيدات بمطالبها المعلن عنها في بيان صادر عن اجتماعها قبل شهر ببلدة ذيبان في ريف دير الزور الشرقي، والذي تبنى حينها المقاومة الشعبية.

كما أن الشيخ الهفل أكد وجود ما يقارب 20 جندياً وضابطاً سعودياً في القاعدة الأمريكية في حقل “العمر” النفطي نافياً حدوث أي اتصال أو لقاء بين أبناء القبيلة والجنود السعوديين ولم يستبعد إمكانية أن تحاول القوات الأمريكية استخدام الجنود السعوديين، كطرف ثالث لحضور الاجتماعات المباشرة بين الطرفين إذا حدثت في المستقبل.

المقاومة الشعبية في مناطق الجزيرة قد بدأت بمهامها لكن استهدافاتها حتى الآن لا تزال مقتصرة على عناصر “قوات سوريا الديموقراطية”، وقد تكون القوات الأمريكية لا تريد استخدام ورقة الضباط السعوديين الذي تربطهم بالعشائر السورية قرابة الدم إلا في حال تفاقمت الأمور أكثر مما هي عليه الآن، فلا ندري إذا كانت الأيام القادمة ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية ستستهدف تلك العمليات التي تنسب إلى مجهولين جنود أمريكيين للتأثير على مسار تلك الانتخابات.

تبدو الأيام القليلة المقبلة التي تفصلنا عن الانتخابات الأمريكي أنها الأكثر سخونة والأكثر رعباً على جنود الاحتلال الأمريكي سواء في سورية أو في العراق فالكثير من الجهات لديها تصفية حسابات مع الرئيس ترامب وهذا الشهر قد يكون الأنسب لتصفية تلك الحسابات.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.