الكشف عن زيارة الوفد الأمريكي إلى دمشق.. لماذا الآن وماهو الهدف؟

كشف مصادر سورية عن تفاصيل زيارة الوفد الأمريكي إلى دمشق في آب الفائت، حدث مرتبط بالعديد من العوامل التي لا يمكن التغاضي عنها، كالتوقيت وواقع الوجود الأمريكي اللا شرعي في سورية وسياسة الولايات المتحدة الداخلية وغيرها من الملفات.

وبالنظر إلى طريقة العرض التي أعلن فيها الإعلام الأمريكي عن هذه الزيارة التي وصفها بالسرية، نجد أنه كان واضحاً فيها محاولة إظهار حالة الحرص لدى الإدارة الأمريكية على مواطنيها الموجودين خارج البلاد، إلى أن كشفت المصادر السورية تفاصيل هذه الزيارة حيث نقلت صحيفة “الوطن” السورية عن مصادر قولها: “المسؤولين الأمريكيين اللذين زارا دمشق فوجئا بموقفها ذاته بأنه لا نقاش ولا تعاون مع واشنطن قبل البحث بالانسحاب الأمريكي”، مبينة أن دمشق أصرت على انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من شرق البلاد وظهور بوادر حقيقية لهذا الانسحاب على الأرض.

أما توقيت الكشف عن هذه الزيارة من قبل الإعلام الأمريكي فنجد أنها تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتراجع شعبية دونالد ترامب، ما يجعله خلال هذه الفترة بحاجة ماسّة إلى تحقيق إنجاز أمام الشعب الأمريكي، وإظهار نفسه بصورة الرئيس الذي يحفظ حق شعبه، خصوصاً بعد تزايد الانتقادات الموجهة إليه نتيجة إقحام جيش بلاده في حروب خارجية، إلى جانب العنصرية التي تعاني منها شريحة كبيرة من الشعب الأمريكي.

وفيما يتعلق بسياسته الخارجية، فأظهرت الفترة الأخيرة فشل المشروع الأمريكي في سورية، فالدولة السورية بدأت بالعودة الفعلية بسيادتها الكاملة إلى موقعها في المحافل الدولية، وذلك بالرغم من العقوبات الأمريكية عليها والاتهامات التي تعمد بعض الجهات توجيهها باستمرار برعاية أمريكية إلى سورية كاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مدنيين سوريين، إلى جانب زعزعة المشروع الأمريكي شرقي الفرات السوري من خلال تزايد الحوادث الأمنية في الفترة الأخيرة التي استهدفت قوات الاحتلال الأمريكي وتسببت بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم.

وبالنظر إلى جميع هذه العوامل، نجد أن الإدارة الأمريكية بأمس الحاجة إلى الكشف عن هذه الزيارة، لكنها من الواضح أنها حاولت تحقيق أكثر من هدف، أولاً إظهار حالة حرصها على كل مواطن أمريكي دون أن تغيّر من سياستها بالتعامل مع الدولة السورية، وثانياً سعت من خلالها إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع الدولة السورية، آخذه في الحسبان طريق للعودة في علاقاتها مع الدولة السورية.

وبعد يوم واحد من إعلان الإعلام الأمريكي عن هذه الزيارة كشف الإعلام السوري تفاصيل هذه الزيارة، موضحاً أن الدولة السورية في هذه الزيارة كانت هي سيدة الموقف، مؤكدة أن دمشق رفضت مناقشة العقوبات الأمريكية عليها قبل مناقشة ملف الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية، موضحة أن المسؤولين حاولا كسب تعاون دمشق في ملف “المخطوفين” الأمريكيين لكنها تمسكت بموقفها بأولوية الانسحاب، واللافت أن الإدارة الأمريكية لم تدلي بأي تعليق على كلام المصادر السورية الذي كشف حقيقة ما جرى في الزيارة.

تفاصيل الاجتماع بين الوفد الأمريكي والدولة السورية، تعيدنا من جديد إلى ما سبق أن قاله الرئيس السوري بشار الأسد، حول خروج الاحتلال الأمريكي من سورية، حيث أكد حينها أن لدمشق أساليب عديدة لإجبار الاحتلال الأمريكي على الانسحاب من سورية وأحدها المقاومة الشعبية التي ستكون مدعومة من الدولة السورية.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.