رفع سعر الدولار واليورو في الموازنة العامة للدولة للعام 2023.. وخبير اقتصادي يوضح انعكاس ذلك على الاقتصاد السوري

خاص || أثر برس جرت العادة في سوريا أن تقوم الحكومة في الشهر الثامن أو التاسع على أبعد تقدير، من كل عام، بإنجاز مشروع الموازنة العامة للدولة، من أجل رفعه للرئيس، الذي بدوره يقوم بتحويله إلى مجلس الشعب، لمناقشته، ومن ثم تحويله مجدداً للرئاسة من أجل إصدار الموازنة بمرسوم قبل بداية العام التالي.

وبحسب مصادر خاصة لـ “أثر برس”، حدد مجلس الوزراء سعر صرف الدولار الأمريكي بـ3000 ل.س وسعر صرف اليورو بـ3041 ل.س في الموازنة العامة للدولة للعام 2023، على أن يكون هذا القرار نافذاً من تاريخ 1/1/2023.

وتتضمن الموازنة الجديدة الاعتمادات الجارية من رواتب وأجور وتعويضات والنفقات الإدارية والموازنة الاستثمارية سواء بالنسبة للمشاريع الجديدة أم قيد التنفيذ.

وعن هذا الموضوع وانعكاساته على واقع الاقتصاد في سوريا، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور سنان ديب لـ “أثر” إن سعر الصرف في الموازنة هو تخطيطي فقط وليس له أثر واقعي، يوضع فقط من أجل تقدير حجم المستوردات بمعنى أنه عندما نضع سعراً نحاول وفق السياسة النقدية أن نحافظ عليه وندافع عنه بحيث يكون تخطيطي سليم، فالموازنة هي شيء تقديري وكمي لمدة سنة.

ويتابع د.ديب: “خلال سنوات الأزمة لم يكن هناك توفيق لا بتقدير سعر الصرف ولا بالمحافظة عليه، فعندما نقول 3000 ليرة سورية سعر صرف الدولار، نرى أن سعره اليوم بالسوق السوداء التي لا نعترف بها هو 4200، وبسبب تقدير سعر الصرف غير الموفق أحياناً، يصبح هناك عجز كبير في الموازنة يقاتل به لتبرير الكثير من القرارات التي لا تخدم الواقع الاقتصاد”.

ويرى د.ديب أن الرقم الإحصائي هو شيء خطير ويعتبر أمناً اقتصادياً واجتماعياً، لكن ما يحدث أننا نرمي الرقم دون أن نرى انعكاساته الاقتصادية والنفسية، وبحسب رأيه، بالتخطيط المستقبلي يجب أن تكون الانحرافات عن الرقم قليلة طالما لدينا الأدوات والرموز والثوابت والعطيات لنخطط بشكل صحيح، وطالما لا يوجد محاسبة خلال كل سنة سنبقى بنفس المشكلة، وإذا كانت هناك انحرافات يجب محاسبة المقصرين.

ويتابع الخبير الاقتصادي بأنه “لم تؤخذ الحالة النفسية للمواطن بأي قرار، ولسوء الحظ نحن في الحرب الاقتصادية اليوم أدواتنا الدفاعية ضعيفة جداً هناك سؤال يطرح: من يتغاضى عن تمرير سياسات دمرت نفسية السوريين؟”.

وختم د.ديب كلامه بالإشارة إلى أنه لا توجد لدينا مسؤولية اقتصادية، وكأنه لا يوجد من يراقب الفريق الاقتصادي فالأرقام كأنها تمر بلا استشارية، ودون أن توجد قراءة واقعية للحالة السورية لاستنباط الحلول، ولا يوجد اختيار صحيح للإدارة بحيث تكون قادرة على دراسة الواقع وإيجاد العلاج.. حالة البلد ليست سيئة لكن هناك ثغرات.

يذكر أن موازنة عام 2022 بلغت 13,325 مليار ليرة سورية، أي ما يُعادل 5,3 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي المحدّد حينها بـ2512 ليرة مقابل الدولار.

ومنتصف شهر آذار، حدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بـ2814 ليرة للدولار الأمريكي الواحد، كما تم تحديد سعر صرف الليرة مقابل اليورو بـ3051 ليرة سورية لليورو الواحد، أما بالنسبة لنشرة البدلات فبقي سعر الصرف محدداً بـ2525 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد.

 

مقالات ذات صلة