رغم اتفاق “إسرائيل” والإمارات.. إدارة ترامب تعاني من خسائر كبيرة في الشرق الأوسط

قد يرى البعض بأن اتفاق “السلام” بين دولة الإمارات والكيان الإسرائيلي وما سيلحق به من اتفاقات مماثلة يعتبر نجاح للسياسة الأمريكية بإدارة الرئيس ترامب لكن ما جرى مؤخراً من أحداث يشير إلى أن هذه المرحلة ليست كما يروج لها الرئيس ترامب وبأن نقاط الخسارة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أكثر بكثير من نقاط ربحها.

فالمرحلة الأخيرة شهدت الكثير من الخسارات للسياسة الأمريكية في المنطقة دون أن يحظى ذلك بتغطية إعلامية جيدة، فقبل يومين من تباهي الإدارة الأمريكية بفتح العلاقات الدبلوماسية بين الكيان الإسرائيلي ودولة الإمارات العربية المتحدة، عانت تلك الإدارة من خسارة كبيرة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عندما طلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن الموافقة على تمديد الحظر المفروض منذ 13 عاماً على تجارة الأسلحة مع إيران لكن عضواً واحداً فقط من أعضاء المجلس الخمسة عشر، وهو جمهورية الدومينيكان، انحاز إلى واشنطن، فقد عارضت روسيا والصين الاقتراح، بينما امتنعت 11 دولة بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن التصويت.

ما جرى في مجلس الأمن يشير بدايةً إلى حجم الخِلافات بين الولايات المتحدة وشُركائها الأوروبيين، وخاصّةً فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأنّ الزّمن الذي كانت تتحكّم فيه واشنطن بالسّيطرة على الأُمم المتحدة، والتحدّث باسم العالم الغربي قد انتهى بسبب سياسات إدارة ترامب الرعناء تجاه مختلف دول العالم.

هزيمة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تستند إلى العديد من التطورات التي سبقتها في الفترة الأخيرة ولعل أبرزها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قبل أسابيع عن اتفاق جرت صياغته بين الجانبين الصيني والإيراني باستثمارات صينيّة بأكثر مِن 400 مليار دولار في البنى التحتية الإيرانية وقطاع الطاقة، وسكك الحديد والموانئ والصناعات العسكرية، في اتفاق من شأنه التأثير على التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط عموماً وجاء هذا الاتفاق أيضاً نتيجة سياسة إدارة ترامب الرعناء تجاه الصين وحربها الاقتصادية عليها.

لا تقتصر الهزيمة الأمريكية على ما جرى في مجلس الأمن وحسب فقرار المحكمة الدولية قبل يومين بتبرئة قيادتي سورية وحزب الله من تهمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري يعتبر أيضاً هزيمة جديدة للولايات المتحدة التي سعت طوال خمسة عشر عاماً للصق تلك التهمة بحزب الله وإدخال لبنان بفتنة داخلية تضعف العدو اللدود للكيان الإسرائيلي.

وبالإضافة إلى ذلك فقد فشلت الولايات المتحدة في إنجاح ما تسمى بـ”صفقة القرن” وضم الضفة الغربية للاحتلال بعد عدم تمكنها من إقناع الفلسطينيين بذلك واستمرار الفصائل الفلسطينية بقصف المستوطنات “الإسرائيلية” ورفضها الخضوع للمطالب الأمريكية.

ما يجري من خسارات مهينة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم تحدث سوى في عهد إدارة ترامب فلو عدنا بضعة أشهر إلى الوراء سنتذكر قصف إيران لقاعدة “عين أسد” الأمريكية في العراق في تطور ملفت لم يحدث لأي قاعدة أمريكية في كافة أرجاء العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

ما قام به ترامب في ما أسماه بـ”اتفاق السلام التاريخي” بين الإمارات والكيان الإسرائيلي لا يتعدى إطار المحاولات اليائسة لتسجيل أي نصر للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط في عهدة، فالعلاقات “الإسرائيلية” – الإماراتية والتعاون بين الكيان ومعظم دول الخليج في مختلف المجالات قائم منذ سنوات، والاتفاق الأخير ليس سوى محاولة لإخفاء تلك الإخفاقات التي لم تواجه الولايات المتحدة مثلها إلا في عهد رئيس لا يعرف سوى لغة المال.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.