رصد خاص| سعير النار يملأ أجواء الغوطة.. والفصائل تحرق نفسها!

على وقع تقدم القوات السورية في الجبهات الشمالية الشرقية للعاصمة، ولاسيما في حيي برزة والقابون، ارتفعت وتيرة الاقتتال الداخلي بين مقاتلي الفصائل المعارضة في غوطة دمشق الشرقية.

“مدافع هاون، صليات صاروخية، ورمايات نارية مختلفة”، أسلحة دخلت ميدان النزاع بين مقاتلي “جيش الإسلام” من جهة ومقاتلي “فيلق الرحمن” من جهة أخرى، حيث اندلعت مواجهات ترافقت مع اشتباكات وُصفت بانها الأعنف في مناطق عربين وكفربطنا ومسرابا وحزة.

كلٌ يتهم الآخر.. والرصاص يعتلي المنصة!

الاتهامات المتبادلة تكاد لا تتوقف، بيانات متناقضة، تصريحات حادة، فضلاً عن الخلافات بين ناشطي الطرفين المتنازعين على مواقع التواصل الاجتماعي.. البعض يتهم “الفيلق” واصفين إياه بـ “المتخاذل”، والبعض الآخر يتهم “جيش الإسلام” واصفين إياه بـ “المُتنمر والمُتسلط”.

“فيلق الرحمن” قال عبر بيان صادر عنه: “إن مقاتلي جيش الإسلام فرضوا حصاراً على عناصرنا في بلدات حزة والأشعري وكفربطنا وعربين دون أي مبرر”، الأمر الذي استنكره “جيش الإسلام” عبر بيان جاء به: “إن مقاتلي فيلق الرحمن هم من اعترضوا قافلة تابعة لنا كانت تتجه لمؤازرة المجاهدين في حي القابون” على حد تعبير البيان.

ألسنة اللهب تحاصر “جيش الإسلام”.. النصرة تدخل المَيدان!

لم تقف “جبهة النصرة” مكتوفة الأيدي، إذ أعلنت دخولها إلى ميدان القتال بغية مؤازرة “فيلق الرحمن” في معركته، مصطحبةً معها مئات الصورايخ والقذائف فضلاً عن العربات المصفحة التي جُهزت خصيصاً لاقتحام مناطق انتشار مقاتلي “جيش الإسلام”.

إلّا أن هذا التحالف لم يوقف “جيش الإسلام” عن عملياته، ولاسيما مع سيطرته صباح اليوم على حواجز “فيلق الرحمن” في بلدتي حزة والأشعري وأطراف من بلدة عربين، الأمر الذي سيمكّنه في الساعات القادمة من التقدم باتجاه مناطق أعمق وأكثر حساسية بالنسبة للفيلق.

المعارضة تناشد: “أوقفوا الاقتتال”

أصدرت “حركة أحرار الشام” بياناً قالت به: “تابعنا بكل حزن ومرارة ما يجري في الغوطة الشرقية، يجب التعامل بمسؤولية أكبر وتنحية الخلافات الجانبية التي ستضر حتماً بالمصلحة العامة” داعية الفصائل المتنازعة لـ “الاحتكام للعقل والحوار وترك السلاح”.

من جانبه قال ما يسمى “لواء التوحيد” عبر تغريدة له على موقع تويتر: “لا نعلم كيف حدث ذلك، إنهم لا يفقهون ماذا سيحل بهم إذا استمروا بالاقتتال، بكل أسف الفصائل ذاتها ستنهي بعضها البعض يوماً ما”.

حرب شوارع.. والضحايا “مدنيون”!

الاشتباكات المذكورة أودت بحياة ما يقارب 57 مقاتلاً تابعاً للفصائل المتنازعة، وسط قيامهم بعمليات تصفية ليلية عبر الطعن بالسكين لبعضهم البعض في أحياء ذات حركة مرورية خفيفة، فضلاً عن قيام الطرفين بإحراق وسرقة المنشآت التجارية بغية اتهام بعضهم البعض في ذلك.

مصادر أهلية قالت إن الاشتباكات التي اندلعت في الأحياء السكنية لكفربطنا أودت بحياة 13 مدني بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن جرح ما يقارب 19 مدني آخر، وسط إغلاق كافة المحال التجارية نتيجة النقص الحاد في المواد المعيشية والغذائية تحديداً، الأمر الذي جعل سكان الغوطة في حالة “مزرية” على حد تعبير أحد الناشطين.

ذكرى سنوية أم أنها نهاية!

اللافت في الأمر أن توقيت الاقتتال المذكور مشابه تماماً للتوقيت الذي خاض به فصيلي “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” معارك ضارية فيما بينهم في أواخر شهر نيسان من العام الفائت، الأمر الذي دفع ناشطون موالون للاستهزاء واصفين هذه الاشتباكات بأنها “ذكرى سنوية ستتكرر في كل عام”.

بالتزامن مع المعارك الداخلية للغوطة، تقدمت القوات السورية في حي القابون الدمشقي، مسيطرة على نقاط جديدة في الأطراف الشرقية للحي، فضلاً عن سيطرتها على النقاط المحيطة بجامع الهداية الاستراتيجي.

 

 

 

مقالات ذات صلة