دير الزور بين الماضي والحاضر

تعتبر دير الزور المدينة الأكبر من حيث المساحة بعد حمص، تقع في سهلٍ خصيب مُحاط بالصحراء من أربع جهات، تعاقبت عليها حضارات عديدة وتعددت الآراء حول نشوء هذه المدينة وتسمياتها، لكن الرأي الأكثر قبولا يفترض تواجدها كقرية أو مدينة صغيرة تكمن تحت تلة اصطناعية تعرف (بالدير العتيق) اسمها مركب من دير وهو مكان إقامة الرهبان للعبادة، والزور وتعني الأرض المنخفضة المجاورة لمجرى النهر حيث تنمو أو تزرع الأشجار أو النباتات الأخرى، مع دخول “تنظيم داعش” دير الزور تحولت إلى مدينة أشباح.

موقعها ومناخها:

تقع دير الزور شرقي سوريا على نهر الفرات في سهل خصيب محاط بالصحراء من أربع أركان، ويقسم نهر الفرات المحافظة إلى قسمين يسار النهر حيث تقع المدينة، ويمين النهر وهو امتداد لبادية الجزيرة السورية، تبعد دير الزور مسافة 450 كم شمال شرق دمشق، وتبلغ المساحة الكلية للمحافظة 33.06 ألف كم مربع تشغل 17.9% من مساحة البلاد، تتصف دير الزور بشدة جفاف جوّها وقلة أمطارها وارتفاع درجة حراتها ووجود فصلين قاسيين هما الشتاء والصيف.

السكان وتركيبتهم العرقية:

تجاوز عدد سكان دير الزور 1,2 مليون نسمة عام 2011 منهم 545,0000 نسمة في المدينة، وحلت مدينة دير الزور في المركز السادس بين المدن السورية من حيث عدد السكان، وأغلب السكان يعملون بالزراعة والتجارة، أغلب سكان دير الزور من القبائل العربية وأشهرها، قبيلة البقارة، تليها قبيلة العقيدات إحدى أقدم القبائل من حيث الاستقرار، كما يعيش في المدينة عدد من العشائر العربية الأخرى، وهناك بعض الأكراد والأرمن، وما تزال المدينة تحافظ على أسواقها التقليدية القديمة ذات السقوف المقوسة والمغطاة بالحجارة، مثل: سوق الحبوب وسوق الهال وسوق التجار وسوق الحدادة وسوق الخشابين (النجارين) وسوق النحاسين وسوق الصاغة، وغيرها.
الثروات الباطنية:

اكتشفت في ثمانينيات القرن العشرين على مقربة من المدينة كميات ضخمة من النفط والغاز، وأكبر الحقول القريبة من دير الزور هو حقل التيم الذي يبعد عن مركزها حوالي 6 كم، واكتشف 1987، كذلك فقد اكتشف حقلي الطيانة والتنك على ضواحي المدينة عام 1989، وتستثمر في هذه الحقول، شركات وطنية ومشتركة وأجنبية.

 

بداية الأعمال المسلحة وهجومات “تنظيم داعش”:

بدأ العمل المسلح في مدينة دير الزور في نهاية عام 20133 م، حيث ظهرت الفصائل المعارضة تحت مسمى “الجيش الحر” داخل المدينة، ما عدا مجزرة ارتكبها “الجيش الحر وجبهة النصرة” لأسباب طائفية وهي مجزرة حطلة التي راح ضحيتها أكثر من 70 شيعياً غالبيتهم من الأطفال والنساء، وبقيت أغلب جبهات المدينة هادئة، حتى ظهرت دوافع تنظيم “داعش” في السيطرة على مدينة “دير الزور” كونها مجاورة لمدينة الرقة التي تسيطر عليها بالإضافة إلى أنها الممر الآمن لها إلى العراق، بدأ “تنظيم داعش” بحصار الأحياء التي تسيطر عليها القوات السورية في مدينة دير الزور في 5-1-2015 وأغلق “التنظيم” جميع المعابر البرية والمائية المؤدية إلى تلك الأحياء، ومنع دخول المدنيين، والمواد الغذائية إليها، وقطع الكبل الضوئي الخاص بالاتصالات الخلوية وشبكة الانترنت، وقطع التيار الكهربائي عن المدينة، بالإضافة إلى قصف تلك الأحياء بقذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع بين الحين والآخر مما تسبب بوقوع عدد من الضحايا المدنيين.

المواقع الاستراتيجية التي سيطر عليها التنظيم بالتعاون مع القوات الأمريكية هي جبل الثردة جنوب مدينة دير الزور، وذلك في 17 أيلول 2016، بعد غارات وصفت بـ “الخاطئة” لطيران التحالف الدولي والتي أودت بحياة أكثر من 70 جنديا من القوات السورية، وتعود أهمية الجبل إلى أنه يضم نقاطًا عسكرية أسستها القوات السوريةد، سميت “ثردة1″ و”ثردة2” و”ثردة3″، إلى جانب كتيبة دفاع جوي وكتيبة مدفعية، وتعتبر خط الدفاع الرئيسي عن مطار دير الزور العسكري من الجنوب.

وبعد خسارة “تنظيم داعش” في الموصل العراقية، كان من الطبيعي أن يتمدد “التنظيم” في مساحات جديدة، فاختار الهجوم على دير الزور لأهميتها الاستراتيجية حيث بدأ هجومة الأخير في 13- 1- 2017 م وكان هدفه الأساسي هو السيطرة على مطار دير الزور العسكري لفصله عن المدينة، والذي يعتبر رئة المساعدات الإنسانية والعسكرية للمحاصرين داخل دير الزور.

مقالات ذات صلة