بعد تدميرها لمزار ديني في “بلبل”.. فصائل تركيا تقوم بتحطيب جائر بالأراضي الزراعية في عفرين

خاص || أثر برس أقدم مسلحو فصائل تركيا خلال الأيام الماضية، على قطع مئات الأشجار المثمرة من الأراضي الزراعية التي تتميز بها منطقة عفرين في أقصى ريف حلب الشمالي الغربي، وذلك بهدف الاستفادة من أخشابها والمتاجرة بها كحطب للتدفئة.

وأفادت مصادر أهلية لـ “أثر برس” بأن مسلحي هذه الفصائل، نفّذوا أعمال تحطيب جائرة طالت الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأهالي المنطقة في عدة مواقع متفرقة من ريف المنطقة، مركزين نشاطهم على الأراضي المحيطة بقريتي كيمار والباسوطة جنوب المنطقة، وناحية شيخ الحديد غرباً، كما امتدت أعمال التحطيب الجائر إلى محيط ناحية بلبل المتاخمة للحدود السورية – التركية في أقصى شمال المنطقة.

وبيّنت المصادر، بأن قرية “قره كول” التابعة لناحية بلبل، كان لها النصيب الأكبر من أعمال قطع الأشجار، حيث قام المسلحون المدعومون تركياً بقطع مئات الأشجار المثمرة من الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية، وعملوا على نقلها مباشرة عبر الشاحنات إلى ريف منطقة إعزاز المجاورة.

وذكرت المصادر لـ “أثر برس”، بأن مسلحي الفصائل وأثناء عملهم على قطع الأشجار من قرية “قره كول”، أقدموا على تخريب مزار “تل مدور” التاريخي الذي يمتلك أهمية دينية كبيرة بالنسبة لأهالي القرية، ودمروه بشكل كامل، بعد أن قطعوا كافة الأشجار الحراجية المحيطة به.

وأكد شهود عيان من المنطقة خلال حديثهم لـ “أثر برس” بأن معظم المسلحين الذين أقدموا على تخريب المزار، ينتمون إلى فصيل لواء “السلطان مراد”، مشيرين إلى أن القوات التركية اتخذت موقف المشاهد حيال تلك الانتهاكات التي شهدتها القرية، دون أي محاولة لمنع المسلحين.

ووفق ما نقلته المصادر من مواقع متفرقة في عفرين وريفها، فإن جميع عمليات قطع الأشجار التي شهدتها عفرين خلال الأيام الماضية، كانت تنتهي بنقل أخشاب الأشجار المقطوعة بشكل مباشر عبر الشاحنات، إلى مدينة إعزاز، بهدف المتاجرة بها هناك وبيعها للأهالي كحطب للتدفئة، فيما أكد أحد شهود العيان توجه بعض الشاحنات المحملة بالأخشاب إلى داخل الأراضي التركية، ما يعني أن نشاط المسلحين من حيث تجارة الأخشاب لم يعد مقتصراً على بيع الحطب ضمن أسواق المناطق الخاضعة لسيطرتهم وإنما امتدت إلى الأسواق الداخلية التركية.

وشدد أحد الأهالي من منطقة عفرين خلال حديثه لـ “أثر برس”، بأن فصائل تركيا والقوات التركية هي المسؤول الأول والأخير عما تشهده المنطقة من انتهاكات بحق المدنيين، موضحاً بأن أهالي المنطقة حاولوا مراراً وتكراراً تقديم الشكاوى إلى الشرطة التركية عن طريق النقاط التابعة لها في أنحاء متفرقة من عفرين وريفها، حول ممارسات مسلحي الفصائل: “لدرجة أننا حاولنا تقديم الشكايات أثناء ارتكاب المسلحين لجرائمهم في أراضينا عسى أن ننجح في وقف حدوثها، إلا أن الأتراك لم يبدوا أي تحرك حيال هذا الأمر وباتوا يمتنعون حتى عن استقبالنا، ما يثبت تورطهم وموافقتهم على كل ما يحدث من جرائم وانتهاكات بحقنا”.

يذكر أنه ومنذ احتلال تركيا وفصائلها لمنطقة عفرين أواخر شهر آذار من العام الماضي، والمنطقة تشهد ممارسات وانتهاكات بالجملة من قبل مسلحي الفصائل بحق أهالي المنطقة والأراضي الزراعية التي تتميز بها، سواء من خلال عمليات خطف المدنيين وتحصيل المبالغ المالية من ذويهم على سبيل الفدية، أو عبر قطع الأشجار ونهب ثمارها وإحراق الأراضي، وفرض الأتاوات، إلى جانب تدمير العشرات من المواقع الدينية والمواقع الأثرية التي تشتهر بها منطقة عفرين.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.