خطوة تركية غير ودية باتجاه روسيا في سوريا.. متى يكون التصعيد ممكناً؟

خاص|| أثر برس فور الإعلان عن القرار التركي المتعلق بإغلاق الأجواء التركية أمام الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا، توجهت الأنظار إلى سوريا والتأثيرات المحتملة على جبهاتها، التي ترتبط فيها تركيا وروسيا باتفاقيات وتفاهمات عديدة، لا سيما في ريفي إدلب وحلب اللذين شهدا تصاعداً في وتيرة القصف الروسي بالتزامن مع القرار التركي.

التحليلات أكدت أن التعزيزات الروسية وتحركات موسكو العسكرية في سوريا لن تتأثر بهذا القرار، لأن البديل لنقل القوات والمعدات إلى سوريا جاهز بالنسبة لروسيا وهو المرور من الأجواء الإيرانية مروراً بالعراقية وصولاً إلى سوريا، وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي كمال جفا في حديث لـ”أثر”: “القرار ليس له أي تأثير على الإطلاق ولا يمكن أن يؤثر لا على جاهزية القوات ولا على نقل القوات لأن البدائل الموجودة لخط السير العسكري”، مشيراً إلى أن روسيا من الأساس لا تعتمد على تركيا فقط في تنقلاتها.

وبالرغم من وجود البديل بالنسبة لروسيا والتأكيد على أن هذا القرار لن يكون له تأثير مباشر على روسيا وتأثيراته تقتصر على ارتفاع تكلفة النقل فقط، يؤكد بعض الخبراء الروس على أن هذا القرار التركي لا يمكن اعتباره خطوة ودية، حيث نقلت صحيفة “فزغلياد” الروسية عن المدير العام لمجلس الشؤون الدولية الروسي، أندريه كورتونوف، قوله: “إغلاق السماء خطوة غير ودية من جانب أنقرة، فبين روسيا وتركيا عدد من الخلافات الأساسية حول القضية السورية، والحديث يدور عن مستقبل إدلب والوضع في المناطق الكردية، وهذا كله يمكن أن يساهم في تفاقم الخلافات التي يصعب حلها”.

متى يكون التصعيد ممكناً؟

تصريح كورتونوف، يتطابق مع بعض التحليلات التي تحدثت عن احتمال أن يتبع هذا القرار المزيد من التصعيد وانطلاق عمليات عسكرية جديدة سواء من جانب روسيا في إدلب أو من جانب تركيا في ريف الحسكة الشمالي، لتطبيق المشروع التركي المسمى بـ “المنطقة الآمنة” شمالي سوريا، إلّا أن جفا كشف في هذا الصدد عن وجود توافق روسي-تركي لمحاولة عدم تفجير الأوضاع وأن فتح جبهات جديدة في سوريا ليست أولوية عند الجانبين الروسي والتركي، وفيما يتعلق بالمشروع التركي أكد جفا أنه إلى الآن لم تحظَ تركيا بضوء أخضر أمريكي لتطبيقه، موضحاً في الوقت ذاته أنه “قد تحصل على الموافقة الأمريكية في يوم ما عندما يكون هناك دعم تركي مفتوح ومتكامل لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وأعتقد أنه لحد الآن لا يوجد ضوء أخضر لتقدم القوات التركية وكذلك لا يوجد دعم تركي مطلق لأوكرانيا ضد روسيا، وعندما تتجه تركيا للدعم الكامل لأوكرانيا والتنسيق مع الجيش الأوكراني ومع الناتو ضد روسيا، أعتقد أن المسرح السوري سيكون جزءاً من ساحات الصراع بهذا الملف، لذلك الأوضاع لا زالت ضمن التفاهمات المقبولة والاتفاقيات وخطوط تفاهمات أستانة”.

وفي معرض تفسيره لتزامن القصف الروسي على مواقع للمسلحين في ريفي حلب وإدلب مع القرار التركي وارتباطه بنيّة روسية لتوجيه رسائل غير مباشرة لتركيا في سوريا قال جفا: “حالياً لا يمكن أن تتجه روسيا لتوجيه رسائل غير مباشرة لتركيا في سوريا لأن الموقف التركي لا يعتبر داعم بشكل كبير للجانب الأوكراني، وبرغم وجود بعض الملاحظات لكن تركيا تحاول أن تكون وسيطاً مع دعم في بعض الأحيان للجانب الأوكراني فيما يتعلق بالخضوع للضغوطات الناتجة من الناتو، مشيراً إلى أن “القصف الروسي لمناطق في ريف حلب مستمر ولم يتوقف، والطيران الحربي الروسي له حرية العمل بشكل مطلق ضد كل المجموعات المسلحة بما فيهم الأقرب لتركيا والمسمى بالجيش الوطني، بدليل أننا شاهدنا الأيام الماضية قصف معبر الغزاوية وقصف واستهدافات لفيلق الشام وغيره من فصائل الجيش الوطني لكن هذا منفصل عن القرار التركي”.

أما بخصوص التصعيد التركي في ريفي الحسكة وحلب، أكد جفا أن هذا التصعيد من جهة مرتبط بالرد على هجمات من “قوات سوريا الديمقراطية-قسد”، ومن جهة أخرى مرتبط بمحاولة تركية لاستثمار الظروف الدولية وليقوم بعمليات تمدد ويجس نبض الأولويات الأمريكية.

يشير مختصون إلى أن القرار التركي القاضي بإغلاق الأجواء التركية أمام الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا، هو خطوة تهدف من خلالها تركيا إلى خلق ضجة إعلامية لإثبات نفسها أمام أعضاء “الناتو” أنها عضو فاعل ولديه أوراق قوة ضد روسيا، دون أن يكون لها أي تأثير مباشر على سير العمليات العسكرية الروسية في سوريا، حيث لفت خبراء عسكريون أن الميدان السوري لم يشهد أي تراجع للتحركات العسكرية الروسية في سوريا منذ بداية الحرب الأوكرانية، لكن في الوقت ذاته تجعل هذه الخطوة تركيا في موضع مراقبة دقيق من قبل روسيا لاتخاذ إجراءات جدية ضد أنقرة في حال أقدمت الأخيرة على أي خطوة تصعيدية أخرى ضد موسكو، مشيرين إلى أن سوريا ستكون ساحة رئيسية في هذه الإجراءات الروسية.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.