خطوات إيجابية بين دمشق والرياض.. ما علاقة الإمارات؟

لم يكن تصريح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الذي أدلى به عقب لقائه بالمبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، عن “وجود محاولات لإيجاد طريقة للتواصل مع الدولة السورية، بطريقة تقدم تحركات ملموسة نحو حل سياسي”، المؤشر الأول لوجود محاولات تصب في مسار التقارب السعودي- السوري، حيث صدرت في الشهر الجاري تصريحات سعودية عدة مرتبطة بهذا المسار، ففي 11 من الشهر الجاري التقى وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد عادل الجبير، سفيرة فرنسا من أجل سوريا بريجيت كورمي، وبحثا آخر المستجدات في الملف السوري، وكذلك صدر بيان سعودي- مصري رسمي شدد على رفض أي عملية عسكرية تمس الأراضي السورية، إلى جانب القرار السوري الذي صدر بتوقيع وزارات الاقتصاد والخارجية والتجارة الداخلية، والذي يقضي بالسماح بالاستيراد من السعودية.

هذه التصريحات والإجراءات، تزامنت مع ورود أنباء تفيد بعقد اجتماع استخباراتي سعودي- سوري في الرياض.

هذه التحركات السورية والسعودية جميعها تزامنت مع زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إلى سوريا، الذي أجرى فور عودته من هذه الزيارة اتصالاً مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، وتعقيباً على هذه التحركات، نقلت صحيفة “الوطن” السورية عن مصادر متابعة لما يجري على خط التحركات العربية الأخيرة تجاه دمشق، تأكيدها أن “الزيارة الإماراتية الأخيرة جاءت في إطار استعادة العلاقات العربية-السورية سيما إحداث خرق سياسي على خط دمشق- الرياض، وهو ما كشف عن بعض عناوينه بطبيعة البيان الرئاسي السوري الذي صدر عقب استقبال الرئيس الأسد لوزير الخارجية الإماراتي، والذي كان واضحاً لجهة تركز اللقاء على أهمية عودة العلاقات الثنائية بين الجانبين” المصادر المتابعة للتحركات العربية إزاء دمشق، أشارت إلى أن “الإمارات يمكن أن تؤدي دوراً مهماً على خط دمشق الرياض”، لافتة إلى أن “الرسالة التي أرسلها وزير الخارجية الإماراتي لنظيره السعودي فيصل بن فرحان، بعد زيارته إلى دمشق بساعات، شكلت دلالة مهمة أخرى على مضمون التحرك الإماراتي، علماً أن بعض الخطوات الإيجابية حضرت بين دمشق والرياض قبيل زيارة بن زايد، ومنها زيارة مدير إدارة المخابرات العامة اللواء حسام لوقا للعاصمة السعودية”.

وأوضحت المصادر أن “المؤشرات السياسية الصادرة مؤخراً عن عواصم دول الخليج ومنها الموقف من الحرب الأوكرانية والعلاقة مع الصين تدلل على أن هذه العواصم بدأت بكسر ما كان يعتبر في السابق خطوطاً حمراً أمريكية واتخاذ سياسات قائمة على مصالحها السياسية بالدرجة الأولى، وبالتالي فإن السعي لعودة الدفء لعلاقاتها مع دمشق ربما يكون أحد العناوين الحاضرة التي تصب في النهاية في مصلحة هذه الدول بالدرجة الأولى”، وفقاً لما نقلته “الوطن”.

وفي الوقت الذي أشارت فيه بعد التقارير إلى أن أحد أهداف زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى سوريا هو الدخول في مسار التقارب السوري- التركي، أفادت المصادر بأن هذه مجرد “تكهنات إعلامية” مشيرة إلى أن “هذه التكهنات ابتعاد عن العنوان الرئيس والأهم لزيارة بن زايد لدمشق وهو عنوان التحرك على خط استعادة العلاقات السورية العربية، وتحسين الأجواء القائمة”، لافتة إلى أنه “وفقاً لهذه المعادلة فإن احتمال استضافة أبو ظبي للقاء الثلاثي بين وزراء خارجية سوريا وروسيا وتركيا تبدو غير واردة، أقله في هذه المرحلة، على الرغم من أن باب التحركات السياسية يبقى مفتوحاً طالما أنه سيحقق الأهداف المنشودة”.

مسار التقارب السعودي- السوري، دوماً كان يُقابل بممانعة أمريكية تعرقله نظراً للعلاقات الأمنية والعسكرية التي تربط بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، بينما نشرت صحيفة “الرياض” السعودية مؤخراً مقالاً قالت فيه: “من المهم أن يؤمن العالم أن دول المنطقة تشعر بدورها العالمي شعوراً متصاعداً مع دخول القرن الحادي والعشرين وهذه هي المعادلة التي تسعى دول الشرق الأوسط إلى تسويقها للعالم، ومع ذلك فإن منطقة الشرق الأوسط قد تعملت من التاريخ أنه لا توجد ضمانات دون ثمن والمنطقة تدرك حجم التوترات التي يولدها التنافس الأمريكي- الصيني وتأثير ذلك تأثيراً مباشراً في صورة الشرق الأوسط”.

أثر برس 

مقالات ذات صلة