خبير روسي: ينبغي النظر إلى الوضع في السويداء بشكلٍ منفصل عن السياق العام

بعد ساعات من الإعلان عن أحداث السويداء، حيث الاحتجاجات التي رافقتها إطلاق نار وتخريب وحرق بمبنى المحافظة، إلى أن بدأ علماء الدين الدروز بإدانة وتوضيح ما حصل، مؤكدين أن الاحتجاجات كانت بسبب الوضع المعيشي السيء الذي تشهده البلاد، وكانت سلمية إلى أن ظهر أشخاص من ضمن المحتجين وبدأوا بإطلاق الرصاص وتخريب مكاتب مبنى المحافظة الحكومي، حيث تؤكد المصادر أنه تمّة جهات حاولت استغلال الموقف، لتوجيهه نحو مسارات أخرى.

في هذا السياق نقلت صحيفة “نيزافيستيا غازيتا” الروسية تحليلاً للخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي كيريل سيميونوف، حول الاضطرابات التي شهدتها السويداء في 4 كانون الأول الجاري، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن فصله عن “إسرائيل”.

وأشار سيمونوف إلى أن أعمال الشغب ظاهرة تقليدية في محافظات مثل السويداء، لافتاً إلى أن “معظم الطائفة الدرزية تدعم الدولة السورية، إلا أن أفرادها يتمتعون باستقلال معين بالتالي، ينبغي النظر إلى الوضع بشكلٍ منفصل عن السياق العام للوضع في سوريا”.

وفي هذا الصدد أكّد الخبير الروسي أن “الوضع في السويداء مرتبط بإسرائيل والأردن ولبنان، فخارج سوريا هناك أيضاً مجتمع درزي يدعم بطريقة أو بأخرى تحركات الدروز السوريين ضد الحكومة، هذا يخلق خلفية إضافية”.

وفي معرض الحديث عن تفاصيل ما حدث في المحافظة، وصفت مصادر صحيفة “الأخبار” اللبنانية ما جرى بالمحافظة أنه “محاولة ركوب لموجة الاحتجاجات من قِبل جهاتٍ لم يُكشف عنها حتى الآن”، مشيرة إلى أن “التحرّك السريع من قِبل وجهاء المدينة لاحتواء موقفٍ أبطَل مفاعيل تلك المحاولة، ودفع شرائح من السكان إلى مقاطعة دعوات الاحتجاج الجديدة خشية تحوّلها إلى صدام”.

وأضافت مصادر ميدانية للصحيفة نفسها، أن ما حصل هو نتيجة لـ”أحداث مركّبة”، موضحةً أن “نيّة المتظاهرين كانت الاحتجاج على استفحال الفساد، وتوافر المحروقات بكميات كبيرة في الأسواق، وعدم توافرها في محطات الوقود، بعيداً عن أي أهداف سياسية”، لافتةً إلى أنه “ما حصل أن هنالك أشخاصاً دخلوا فجأة بأسلحة بين المتظاهرين المتوجّهين من ساحة المشنقة إلى مبنى المحافظة، وقاموا بإطلاق الرصاص وتخريب المبنى”، معتبرةً أن من قام بالتخريب مرتبط بالخارج حتماً.

الأمر نفسه أكّده مصدر مقرّب من الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، الممثّلة بسماحة الشيخ حكمت الهجري، حيث قال: “تحاول بعض الجهات المشبوهة حرف الحقائق وتغيير العناوين حيث جاء تصرفهم اليوم مع المواطنين بقمة السوء حيث اندسوا بينهم وحاولوا إيذاءهم فاستعر الشارع بشكلٍ عشوائي وحصل ما حصل، وحاول بعض المارقين استغلال الموقف والإساءة لتحييد الحقيقة عن أصولها وتسليط الأضواء على شغبٍ اصطنعوه”، لافتاً إلى أنها كانت محاولة لحرف الكلمات والمطالبات والأوجاع، ونقل صورة مشوهة ومغايرة للحقيقة؛ لتشويه سمعة الحراك السلمي، وفقاً لما نقلته شبكة “السويداء 24” المعارضة.

في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن الاضطرابات في السويداء وتدخّل أطراف خارجية فيها، يذكّر بعض الخبراء بما نشرته سابقاً وسائل إعلام عبرية حول شبكات استخباراتية نشرتها “إسرائيل” في محافظات الجنوب السوري، حيث سبق أن لفتت صحيفة ” ماكور ريشون” العبرية إلى أن “برنامج حسن الجوار الذي أطلقه الكيان الإسرائيلي عام 2013 مع سوريا، بنى شبكة استخباراتية عملت على قضايا مدنية، عبر ملاحظة احتياجات الطرف الآخر، حيث شرعت إسرائيل ببناء علاقات مباشرة مع السكان المحليين عبر الاتصالات الهاتفية وعقد لقاءات على أرض الواقع؛ لتسخيرهم لخدمة المشروع وخلق شعور بالمصداقية والثقة لدى الناس”.

يشار إلى أن السويداء تشهد باستمرار احتجاجات من قِبل المدنيين على الواقع المعيشي، لكن من النادر أن تتطور الأمور إلى إطلاق نار وعمليات تخريب بالمباني الحكومية.

أثر برس

مقالات ذات صلة