خبراء يشجعون على الاستثمار في مجالات أخرى.. أسعار العقارات في سوريا تناسبٌ مع التكاليف وليس مع الدخل

تشهد سوريا ارتفاعاً حاداً بأسعار العقارات، ازداد خلال الشهرين الفائتين، ما جعل شراء منزل بمثابة “حلم” لدى السوريين، وعزا بعض الخبراء الاقتصاديين السبب في ذلك إلى ارتفاع أسعار مواد الإكساء.

حيث كشف الخبير في الاقتصاد الهندسي الدكتور محمد الجلالي، أن بعض مواد إكساء البناء المستوردة مثل السيراميك والخلاطات وغيرها إضافة لمواد البناء التي تخضع للأسعار العالمية ارتفع سعرها مع ارتفاع سعر الصرف خلال الأيام الماضية، وفقاً لموقع “سيريا ستيبس”.

وبيّن أنه على الرغم من انخفاض سعر الحديد المخصص للبناء عالمياً منذ نحو الأسبوعين إلا أن سعره في الأسواق ارتفع، مشيراً إلى أن سعر الطن الواحد بعد أن وصل عالمياً إلى 800 دولار عاد وانخفض منذ أسبوعين إلى 675 دولار.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن سعر الحديد تأثر بارتفاع سعر الصرف حيث وصل سعر طن الحديد في الأسواق اليوم إلى ما يقارب الـ 2.6 مليون ليرة على حين أن سعره كان قبل أسبوعين بحدود 2.4 مليون ليرة.

وذكر أن المشكلة الأساسية في أسعار العقارات المرتفعة “عدم تناسبها مع دخل الفرد وليس عدم تناسبها مع التكاليف”، مبيناً أن تكلفة البناء عالية جداً اليوم إذ إن تكلفة بناء منزل على الهيكل مساحته 100 متر بحدود 30 مليوناً وذلك دون إضافة سعر الأرض المشيد عليه وهذا السعر يختلف بحسب المنطقة.

وأكد أن تكلفة بناء المتر المربع الواحد اليوم “ولا تختلف هذه التكلفة بين منطقة وأخرى” تتراوح بين 250 ألفاً و300 ألف ليرة ويضاف على هذه التكاليف سعر الأرض المشيد عليها البناء وأجور التراخيص وأرباح المتعهد، موضحاً أن سبب اختلاف سعر العقار بين منطقة وأخرى يعود لموقع العقار وإذا كانت المنطقة الخدمات فيها مؤمنة بشكل جيد إضافة إلى سعر الأرض الذي يختلف بين منطقة وأخرى.

وكشف أن أسعار العقارات ارتفعت خلال الشهرين الماضيين بنسبة تتراوح بين 10 و20 بالمئة.

وأضاف: “الطلب على شراء العقارات موجود حالياً لكن هذا الطلب نسبة كبيرة منه ليس بغرض السكن ومعظمه يكون من أشخاص موجودين خارج القطر أو أشخاص موجودين في الداخل ولديهم فائض من الأموال ويرغبون في الحفاظ على قيمة أموالهم من خلال شراء العقار”، منوهاً بأن هناك طلباً كذلك من أشخاص يبدلون أماكن سكنهم أي يبيعون ويشترون.

ودعا الجلالي إلى ضرورة القيام بتشجيع الناس على الاستثمار في مجالات أخرى غير العقارات ويكون ذلك من خلال خلق بيئة استثمارية ومحاولة تثبيت سعر الصرف وليس تخفيضه، لافتاً إلى أن عدم استقرار سعر الصرف يعتبر أخطر من ارتفاعه.

وختم الخبير في الاقتصاد الهندسي الدكتور محمد الجلالي، كلامه لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات لانخفاض أسعار العقارات خلال الأيام القادمة.

وكانت أسعار العقارات في دمشق وصلت إلى أرقام فلكية، محطمة قواعد العرض والطلب، وبحسب تقارير اقتصادية، فإن “متوسط سعر المنزل في منطقة تراسات دمر بلغ 7 مليارات ليرة سوريّة وفي حي الميدان 2,5 مليار ليرة، وبلغ في منطقة الميسات أو في شارع 29 أيار نحو مليار ليرة، فيما يصل سعر أرخص منزل في المناطق الريفية إلى 10 ملايين ليرة سوريّة”، وفقاً لوكالة “أوقات الشام”.

كما سجل سعر المنزل الذي تبلغ مساحته 40 متراً فقط في منطقة ضاحية قدسيا، سعر 50 مليون ليرة سوريّة.

وذكرت التقارير أن “غلاء أسعار العقارات والمنازل، انعكس سلباً على الإيجارات التي تضاعفت هي الأخرى، ليبلغ إيجار أرخص منزل في دمشق نحو 150 ألف ليرة شهرياً، في حين وصل سعر إيجار منزل في منطقة الميسات نحو 800 ألف ليرة”.

يذكر أن سوريا تتربع على عرش “أغلى بلد في العالم بأسعار العقارات بالنظر لمستوى دخل الفرد فيها”، حسب ما أكدته تقارير اقتصادية عديدة.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.