خاص أثر | الصواريخ البالستية الإيرانية.. إن اللبيب من الإشارة يفهم

رضا زيدان 

للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً تفاجئ إيران الدول الكبرى باستهداف مقرات قيادات “داعش” في دير الزور والميادين والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 60 عنصر بينهم قياديين، ولقد جاءت الضربة كالصاعقة لدقتها واتسمت بالمفاجأة من حيث التوقيت، والمحيّر أكثر هي الرسالة الثلاثية التي أرادت إيران أو بالأخص “الحرس الثوري الإيراني” إيصالها لكل من السعودية ;التي هددت بنقل “الإرهاب” إلى عمق طهران، و”إسرائيل” التي تعتبرها إيران غدّة سرطانية، بالإضافة للرسالة الأقوى إلى الرئيس المتهور دونالد ترامب.
ما قبل الضربة
المراقبون العسكريون يعلمون جيداً أهمية الدور الذي لعبه “الحرس الثوري الايراني” في سوريا منذ بداية الحرب، فهو يشارك منذ 7 سنوات في الحرب على أغلب الجبهات السورية، ولا شك أن هذه الضربة القاصمة قد مُهّد لها وجرى تداولها في الغرفة الثلاثية لتبادل المعلومات في “بغداد – طهران – دمشق” لأن مسيرة الصواريخ التي تضرب مقرات “داعش” في دير الزور لا بد من أن تمر عبر الأجواء العراقية، و تعتبرهذه الضربة هي الأولى من نوعها حيث استهدفت إيران وبشكل مباشــر من داخل أراضيها مواقع معادية تقع خارج حدودها وهو أمر غير مسبوق، ومن المؤكد أن المرشد الخامنئي قد أعطى الضوء الأخضر لتنفيذها.

 

رسائل مبطنة
توالت المواقف بين مؤيد للضربة ومعارض لها فرئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” أكد بأن المستهدف من الصواريخ هو “إسرائيل”، “نتنياهو” الذي تحدث بعد الضربة بيوم واحد أن لديه رسالة واحدة إلى إيران وهي: “لا تهدّدوا إسرائيل”.

أما بالنسبة للرسالة التي وجهها “الحرس الثوري” للسعودية التي اتهمتها السلطات الإيرانية بالوقوف خلف المجموعة الإرهابية التي هاجمت مبنى البرلمان وضريح الخميني رابطة بين هذا الهجوم وتهديدات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، بنقل المعركة إلى العمق الإيراني.

الرسالة الأخيرة كانت من نصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومفادها إذا ما تمادى الجانب الأميركي في غيّه وشروره فإنه سيتلقى الصفعات كما عبر عن ذلك مرشد الثورة الخامنئي في  خطابه ليلة تنفيذ الضربة الصاروخية.

تبني الضربة في الأوساط الإيرانية
الأمر اللافت في مسألة إطلاق الصواريخ البالستية على مقرات “داعش” في دير الزور، هو “المارثون” الذي حصل بين المسؤولين الإيرانيين أنفسهم لتبني هذه العملية ربما لتحقيق المكاسب عند المرشد الأعلى، فبعد الضربة بساعات قليلة بدأت الجهات في إيران بنسب هذا الإنجاز لها، حيث صرّح وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي بأن مؤسسته هي من نفذت العملية، وليس سراً أن “للحرس الثوري الإيراني” اليد الكبرى بهذه العملية وذلك بحسب ما أعلنت تل أبيب، حيث أكد مراقبون بأن هذه العملية بما فيها من رصد وتجهيز وتنفيذ تعتبر من أهم العمليات التي نفذها “الحرس الثوري الإيراني” كونها خطوة عالمية جديدة في مكافحة “الإرهاب”.

اختيار إيران لديرالزور لقصفها يأتي بعدما أصبح التقدم إلى دير الزور نقطة صراع إقليمي دولي كونها ستلي معركة الرقة ضد “داعش”، حيث تعد دير الزور منطقة بالغة الأهمية بالنسبة للجميع فهي تضم الاحتياطي النفطي الأكبر في سوريا، فهل أوصلت رسائل صواريخ “ذو الفقار وقيام” البالستية الرسائل إلى أصحابها من حيث المسافة ودقة التصويب؟

مقالات ذات صلة
أضف تعليق