مع بداية الشهر.. لباس موحد لسائقي وسائط النقل العمومي في حلب وردود الفعل تتباين

خاص || أثر برس أصدرت لجنة نقل الركاب المشتركة في محافظة حلب قراراً يقضي بتوحيد اللباس الرسمي لكافة سائقي وسائط النقل العمومية على اختلاف أنواعها، على أن يبدأ تطبيق القرار ومحاسبة من يتخلف عن الالتزام به اعتباراً من اليوم الأول لشهر آب القادم.

ونص القرار على إلزام السائقين بارتداء قمصان باللون “السماوي” وبنطال ذو لون “كحلي” أو من نوع “الجينز” أزرق اللون، فيما كانت المفارقة في القرار بتكليف السائقين بشراء الملابس الموحدة الجديدة على نفقتهم الخاصة.

كما كُلّف فرع مرور حلب بمتابعة تنفيذ القرار وتطبيقه من قبل الدوريات الشرطية المرورية التي ستتكفل بمحاسبة السائقين غير الملتزمين باللباس الجديد وتسطير المخالفات بحقهم مع دخول اليوم الأول من تاريخ تطبيق القرار، في حين أسندت مهمة وضع إعلانات عن القرار الجديد إلى فرع المرور ومديرية النقل ونقابة عمال النقل البري والجوي. حسب ما نص عليه القرار.

قرار توحيد لباس سائقي حلب

وأوضح أحمد ياسين نائب محافظ حلب، عضو المكتب التنفيذي المختص في تصريح خاص لـ”أثر برس”، بأن الهدف الرئيس من إصدار هذا القرار هو ضبط المظاهر المسيئة من قبل بعض السائقين الذين يرتدون ملابس غير لائقة قد لا يتقبلها الشارع الحلبي أثناء عملهم في سياراتهم، مشيراً إلى أن القرار لا يهدف إلى تكليف السائقين أو إجبارهم على دفع مبالغ تفوق طاقتهم حيث أن كل ما يجب على السائق أن يرتدي بنطالاً سواء من “الجينز” أو القماش وقميصاً كي يكون مظهره داخل السيارة مظهرٌ حضاري: “وهي ملابس موجودة لدى كل شخص في بيته ولا حاجة لأن يشتري ملابس جديدة خاصة، كما أننا لم نجبر أحداً بموجب القرار على التوجه إلى شركة محددة أو محل محدد لشراء هذه الملابس”، وفق قول نائب المحافظ.

وأضاف ياسين بالقول: “هدفنا من هذا القرار بكل بساطة أن يكون مظهر السائقين حضارياً ولائقاً أمام الركاب والتخلص من المظاهر المسيئة أو الخارجة عن المألوف التي يقوم بها بعض السائقين، وليس هدفنا كما فسّر البعض أن نخالف السائقين ونرتّب عليهم أعباءً إضافية بدليل أننا وجهنا إلى فرع المرور بالتعامل مع السائقين في هذا الخصوص بروح القانون والتنبيه فقط لا أكثر”.

وأثار القرار الجديد موجة من الآراء المتباينة بين أوساط الشارع الحلبي، حيث توجهت معظم الآراء التي استقصاها مراسل “أثر برس” في حلب إلى الاتفاق مع القرار لعدة أسباب، تقدمها بالدرجة الأولى ارتداء بعض السائقين ملابس لا تليق بالطبيعة المحافظة نسبياً التي تعتبر السمة الغالبة نسبياً على الشارع الحلبي والذي لا يتقبل أبنائه مظاهر بعض السائقين من حيث ارتداء قمصان أو “فانلات” شبه عارية أو ممزقة، أو حتى ارتداء بعضهم للشورت وخلع الأحذية أثناء العمل، الأمر الذي يسبب إحراجاً لنسبة كبيرة من الركاب.

وأشارت “كندة”، طالبة جامعية، خلال حديثها لـ “أثر برس” إلى أن “القرار صائب بكل تأكيد بدليل أنه مطبق في معظم دول العالم المتحضرة وغير المتحضرة، علماً أنني تعرضت للعديد من الإحراجات أثناء ذهابي وعودتي من الجامعة بشكل يومي نتيجة ركوبي (التاكسي) مع سائقين يرتدون (الشورتات) أو الفانلات الداخلية دون مراعاة الفتيات اللواتي قد يصعدن في سياراتهم، وبرأيي الشخصي كان يجب أن يطبق هذا القرار منذ زمن بعيد”.

من جانب آخر انتقد عدة مواطنون خلال حديثهم مع “أثر برس” هذا القرار، معتبرين أنه أولاً يعتبر تدخلاً مباشراً في الحرية الشخصية للسائقين، كما أنه قد يرتب عليهم أعباء مادية إضافية كونه يتوجب على السائق أن يمتلك على الأقل ثلاثة “بدلات” من لباس العمل للتبديل فما بينها بشكل مستمر إن اتسخت، إلا أن الانتقاد الأكبر من معارضي القرار لم يتوقف عند كونه نقداً بمقدار ما هو مفارقة مثيرة للتندّر، حيث تلخص هذا الانتقاد فيما قاله عادل، موظف حكومي، والذي عبّر عن استغرابه الشديد من: “القرارات التي بدأ يتوالى صدورها بشكل متتالٍ في الآونة الأخيرة، فتارةً يتم إغلاق محال الوجبات السريعة، وأخرى تزال فيها البسطات، واليوم يُلزم السائقون بلباس موحد، وكل هذه الخطوات تأتي بحسب التصريحات ضمن إطار المظهر الحضاري في المدينة ومواكبة الدول المتحضرة، وسط تناسٍ فاضح لكل مظاهر انعدام النظافة والحفر التي تكتسي بها معظم الشوارع والواقع الخدمي المزري في الأحياء الشرقية ومشاهد مولدات الأمبير التي تتربع فوق الأرصفة بشحمها وزيتها، وكأن كل تلك المظاهر هي مظاهر حضارية، ومظهر سائقي التاكسي هو المشوِّه الأكبر لواجهة مدينة حلب الحضارية!”.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.