في ظل الاستقرار الكهربائي الذي تعيشه حلب.. الأهالي على طريق التخلي عن “الأمبيرات”

خاص || أثر برس شهدت مدينة حلب خلال أيام الأسبوع الماضي، إقبالاً كبيراً من الحلبيين القاطنين ضمن الأحياء التي تصلها الكهرباء، على إلغاء اشتراكهم بمولدات “الأمبير” التي كانت تمثل المورد الرئيسي للحصول على التيار الكهربائي في المدينة على مدار السنوات الماضية.

ووفق متابعات أجراها مراسل “أثر برس” في حلب، فإن أعداداً كبيرة من أرباب الأسر في المدينة وخاصة القاطنين ضمن الأحياء المغذاة بالتيار الكهرباء، بادروا خلال الأيام الماضية إلى إلغاء اشتراكهم بمولدات “الأمبير” في خطوة لطالما كانت بمثابة الحلم بالنسبة لهم في ظل المعاناة الكبيرة التي عاشوها خلال سنوات الحرب مع تلك المولدات وأصحابها سواء من حيث الأعباء المالية الكبيرة التي كانت تُفرض عليهم، أو من ناحية الاستغلال والتعامل المسيء الذي كان يمارسه بعض أصحاب المولدات لعلمهم بمدى حاجة الأهالي إلى مولداتهم للحصول على الطاقة الكهربائية نتيجة الأوضاع غير المستقرة التي كانت تعيشها حلب منذ دخول الحرب إليها عام /2012/.

وقال “منذر”، موظف متقاعد، لـ “أثر برس”: “سنوات طويلة كنت أحلم خلالها باليوم الذي سأنزل فيه إلى صاحب مولدة الأمبيرات في حينا لسحب شريط الأمبير الممتد إلى بيتي وإلغاء اشتراكي في مولدته، وربما هذا الحلم كان بعيد المنال خلال السنوات الماضية في ظل عدم استقرار الكهرباء النظامية وانقطاعاتها العامة المستمرة التي كانت تحدث بين الحين والآخر في حلب، إلا أن الاستقرار الكهربائي الكبير الذي أصبحنا نعيشه اليوم وانتظام وصول التيار حول حلمي إلى حقيقة ولذلك سارعت إلى تنفيذه يوم الجمعة الماضي”.

حلب - بعدسة مراسل أثر برس
حلب – بعدسة مراسل أثر برس

من جانبه لم يخفِ علاء من سكان حي شارع النيل، أنه تردد كثيراً قبل إلغاء اشتراكه، وخاصة في ظل حالة القلق من حدوث “مطبٍ” جديد قد تشهده المدينة في أي وقت على صعيد انتظام وصول الكهرباء: “إلا أنني تشجّعت واتخذت هذه الخطوة الجريئة بعد أن شاهدت معظم جيراني القاطنين في البناء يلغون اشتراكاتهم من مولدة الحي، وأتمنى ألا أندم على هذه الخطوة”.

واتفق غالبية من استقصى مراسل “أثر برس” في حلب آرائهم، على أن الحافز الأكبر والتشجيع الأبرز لهم على إلغاء اشتراكاتهم بـ “الأمبيرات”، تمثل في بدء عودة التيار الكهربائي مؤخراً إلى أحياء شرق المدينة التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلحة خلال فترة الحرب، معتبرين أن تحقيق هذه الخطوة التي كانت شبه مستحيلة في وقت سابق، يؤكد أن الأوضاع الكهربائية في تحسن مستمر، وبأن ظاهرة “الأمبيرات” في طريقها إلى الزوال.

وفي ظل الإقبال الكبير من المواطنين على إلغاء اشتراكاتهم، شهدت مدينة حلب في الآونة الأخيرة، إقدام عدد كبير من أصحابها والمشتغلين فيها، على إيقاف مولداتهم عن العمل بشكل كامل، فيما لجأ بعضهم إلى إزالة المولدات الخاصة بهم وبيعها بأسعار متهاودة نسبياً.

وتشهد مدينة حلب راهناً، استقراراً كهربائياً كبيراً غير مسبوق منذ بدء الأحداث فيها منتصف عام /2012/ وخاصة من حيث انتظام جدول التقنين ضمن الأحياء المغذاة بالكهرباء النظامية والتي اتسعت رقعتها مؤخراً لتشمل إلى جانب الأحياء الغربية ووسط المدينة، رقعة واسعة من أحياء شرق المدينة التي أبصرت التيار الكهربائي بعد نحو /9/ سنوات من انقطاعه، حيث كانت تمت خلال الزيارة الأخيرة لوزير الكهرباء إلى المدينة، تغذية أجزاء واسعة من أحياء بستان القصر والكلاسة وباب انطاكية وباب جنين ومحيط القلعة..، في ظل نجاح ورش الكهرباء بتركيب محولات وتمديدات كهربائية جديدة مغذية لتلك المناطق، والتي انضم إليها قبل يومين حي الشيخ سعيد، فيما تتسارع الخطوات الحكومية بشكل لافت مؤخراً لإعادة التيار إلى كافة أحياء شرق حلب في ظل توقعات بأن تتحقق هذه الخطوة قبل نهاية العام الجاري.

ويستقر برنامج التقنين حالياً في مدينة حلب على معدل /4/ ساعات تغذية مستمرة تقابلها ساعتي انقطاع، في حين تشهد غالبية الأحياء استمرار وصول التيار الكهربائي إليها خلال ساعات الليل.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.