رغم ارتفاع الأسعار وأزمة كورونا.. تحسن ملحوظ في أسواق حلب قبل عيد الفطر

خاص || أثر برس شهدت أسواق مدينة حلب بشكل عام، تحسناً ملحوظاً خلال ساعات نهار يوم أمس الجمعة، من ناحية إقبال المواطنين على شراء مستلزمات العيد وخاصة منه ألبسة الأطفال.

فبعد فترة من الركود التام الذي عاشته منذ بداية أزمة كورونا الراهنة قبل عدة أشهر، بدأت أسواق حلب تشهد نشاطاً متزايداً من قبل المواطنين في الأيام الماضية، وصل إلى ذروته يوم أمس الجمعة، وسجل الإقبال الأكبر باتجاه الأسواق المتخصصة ببيع الألبسة الجاهزة كالفرقان وشارع النيل والتلل والعزيزية والعبّارة وسد اللوز والأشرفية، حيث سجل ازدحام كبير في تلك الأسواق من الأهالي الراغبين بشراء ملابس العيد لأطفالهم على وجه التحديد.

وأوضح عدد من أصحاب محلات الألبسة الرجالية والنسائية لـ “أثر برس”، بأن الازدحام الكبير على الأسواق فعلياً، لا يقارن بما كان عليه الوضع في الأعياد الماضية، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين كانوا يقصدون الأسواق لمشاهدة الألبسة والتنزه للابتعاد عن الضغط النفسي الذي سببته أزمة كورونا، فيما وصف “أحمد” صاحب محل لبيع الألبسة الرجالية في شارع النيل الازدحام الحاصل بأنه “حركة بلا بركة”، وأضاف: “معظم أرباب الأسر عزفوا عن شراء ملابس العيد لأنفسهم وتقريباً معظم حركة الطلب الحاصلة تقتصر على ملابس الأطفال، ولكي نكون صادقين فهذا أمر محق لأن الأسعار في العام الحالي مرتفعة جداً بشكل غير مسبوق”.

وأردف “أحمد” بالقول: “لا نلوم الأهالي على عدم الشراء وفي الوقت ذاته لا نلوم أنفسنا على ارتفاع الأسعار، لأننا بالنهاية نبيع وفق السعر الذي نشتري به البضائع من المعامل، وهو سعر مرتفع بالأصل نتيجة غلاء المواد الأولية والأقمشة بشكل عام، ولكننا نفعل ما بوسعنا لنعرض بضائعنا بأقل سعر ممكن بشكل يتناسب مع سعر الجملة من جهة، ومع غلاء المعيشة من جهة ثانية”.

من جانبه بيّن “سامر”، سائق تاكسي، لـ “أثر برس” بالقول: “مهما حاولنا أن نمتنع عن الشراء في ظل هذا الغلاء الفاحش في الأسواق، إلا أننا لن نتمكن ولن تقوى قلوبنا على حرمان أطفالنا من بهجة العيد التي لا تكتمل إلا بالملابس الجديدة، ولذلك فضلنا أنا وزوجتي شراء بدلٍ (بلوزة وبنطلون وحذاء) لكل من طفلينا حتى لا نحرمهم هذه الفرحة، على حساب أنفسنا، فالأولوية دائماً لأطفالنا وابتسامتهم في العيد كفيلة بأن تنسينا مرارة الثمن المرتفع لتلك الملابس والتي اضطررت لدفع نصف مدخولي الشهري تقريباً ثمناً لها”.

نشاط الحركة في أسواق الألبسة، قابله نشاط مماثل ولكن بنسبة أقل باتجاه محال بيع الحلويات الجاهزة، والتي سجلت أسعاراً قياسية غير مسبوقة في تاريخ مدينة حلب المشهورة بحلوياتها المميزة المصنوعة من الفستق الحلبي، حيث وصل سعر كيلو الحلو العربي بالفستق إلى ما يناهز 25000 ليرة سورية، ما دفع بالعديد من المواطنين الراغبين بشراء حلويات العيد للجوء إلى الحلويات المصنوعة بالمكسرات البديلة كالفستق الهندي وفستق العبيد، والتي سجلت أسعاراً أقل بـ 70% تقريباً عن الحلويات بالفستق الحلبي، بينما لجأ قسم آخر من الحلبيين إلى صناعة حلويات العيد التقليدية كـ “الكعك السادة” و”الكعك بعجوة” و”الكرابيج بالجوز” في منازلهم بهدف التوفير.

وأرخت أزمة كورونا الراهنة بظلالها القاتمة على الحلبيين بشكل عام، مسببةً مشاعر مختلطة بين الفرح بقدوم العيد، والحزن على عدم قضاء وقفة العيد وفق ما اعتادوا عليه خلال السنوات الماضية من حيث قصد الأسواق في وقت متأخر الليل والسهر فيها لاستكمال شراء ما تبقى من مستلزمات العيد، حيث سيضطر الحلبيون في العام الحالي إلى الجلوس في منازلهم منذ الساعة السابعة والنصف مساءً بفعل الحظر الصحي الليلي، تاركين شوارع المدينة خاوية للمرة الأولى بتاريخ حلب، التي لطالما كانت تضج بالحياة على مدار الأربعة وعشرين ساعة في وقفات العيد من كل عام.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.