باستثناء المواد الغذائية.. جمود اقتصادي في أسواق حلب نتيجة ارتفاع أسعار الصرف

خاص || أثر برس تعيش أسواق مدينة حلب، عاصمة الاقتصاد السوري، في حالة ركود تجاري على اختلاف الصعد والنواحي الاقتصادية، حيث سجل في الآونة الأخيرة توقف حركة البيع والشراء بنسبة كبيرة عن معدلها المعتاد في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية في السوق السوداء.

أسواق الألبسة:

ولوحظت حالة من الشلل شبه التام في أسواق المدينة على اختلاف أنواعها، واللافت أن أسواق الألبسة كانت في مقدمة الأسواق التي تشهد حالة من الجمود رغم الحاجة الكبيرة لها من قبل المواطنين في ظل دخول الموسم الشتوي، حيث أكد أصحاب محال بيع ألبسة في عدة أسواق متفرقة من مدينة حلب، لـ “أثر برس”، بأن الحركة الشرائية باتت شبه متوقفة في محالهم، وبأن الحركة الشرائية من قبل المواطنين في أدنى مستوياتها.

وأوضح “عبيدة” صاحب محل لبيع الألبسة النسائية، بأن معادلة العرض والطلب في الموسم الحالي، اختلّت بشكل كبير، حيث أن البضائع متوفرة وبما يلبي أذواق واحتياجات جميع المواطنين، إلا أن الطلب عليها بات نادراً، مشيراً إلى أن معظم المتسوقات اللواتي يدخلن محله مؤخراً، يكتفين بـ “الفرجة” واستقصاء الأسعار دون الشراء.

واعترف أصحاب المحال خلال حديثهم، بأن سبب هذا الركود الذي تعيشه محالهم، يعود إلى الارتفاع الكبير في أسعار الألبسة، منوهين بأن هذا الارتفاع ليس بيدهم: “وهذا الأمر بالتأكيد يعرفه كل الحلبيون، فارتفاع الأسعار هو نتيجة طبيعية لارتفاع سعر صرف الدولار والذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ عشرات السنين، فالألبسة الجاهزة متربطة بشكل تام مع الدولار فيما يتعلق بأسعار المواد الأولية والمستوردات، ونحن كتجار نحاول قدر الإمكان وضع أرباح بسيطة على كل قطعة عسى أن تنشط الحركة ولو قليلاً، ولكن حتى بموجب هذا الربح البسيط إلا أن الأسعار فعلاً مرتفعة وقد تفوق قدرة المواطن على شرائها”، وفق قول “أبو يحيى” صاحب محل ألبسة.

وأضاف “أبو يحيى”: “الأسعار المرتفعة ليست بيدنا، وليست استغلالاً منا لجيوب المتسوقين، فنحن محال بيع المفرق نضطر لأن نبيع بموجب الأسعار التي نشتري بها البضائع من تجار الجملة وإلا فسنقع تحت الخسارة”.

سوق العقارات:

ولا يقتصر الجمود الاقتصادي في حلب على أسواق الألبسة، وإنما يشمل أيضاً سوق العقارات، الذي تأثّر بشكل لافت نتيجة ارتفاع أسعار الصرف، حيث أكد عدد من المشتغلين بالقطاع العقاري، انخفاض الحركة إلى أدنى مستوياتها في المكاتب العقارية مقارنة حتى بما كانت عليه الحركة خلال فترة ذروة الحرب في مدينة حلب، والحديث عن حركة البيع والشراء دون “الآجارات”.

وبيّن أحد أصحاب المكاتب العقارية في حي شارع النيل، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بأن هذا الانخفاض في الحركة ما هو إلا نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار الصرف، والتي أثرت سلبياً على سوق العقارات وحركة البيع والشراء في حلب، وأشار إلى أصحاب المنازل الراغبين بالبيع وشراء منزل آخر أفضل سواء من حيث المساحة أو الموقع، أصبحت لديهم حالة من الخوف بأن يبيعوا ولا يتمكنوا من التعويض لاحقاً في حال واصل “الدولار” تحليقه السريع، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن العقارات ما تزال تحافظ على مكانتها كملاذ آمن ولو نسبياً للحفاظ على العملة من أن تفقد قيمتها.

سوق السيارات:

بدوره سوق السيارات، كان من ضمن الأسواق التي ضربها الجمود، في ظل عزوف المواطنين سواء عن شراء أو استبدال سياراتهم القديمة، الأمر الذي أتى نتيجة ارتفاع أسعار السيارات المستعملة والجديدة، تزامناً مع ارتفاع أسعار الصرف، حيث لوحظ مؤخراً وجود عرض كبير لبيع سيارات مستعملة في المدينة، دون أن تجد من يشتريها بسبب ارتفاع أسعارها وتخوف الراغبين من الشراء بسعر مرتفع قد ينتج عنه خسارة كبيرة في حال انخفض سعر الصرف مجدداً.

سوق الصاغة:

المشهد ذاته في سوقي العقارات والسيارات، سجل أيضاً في سوق الصاغة كالذهب والفضة، إذ سجل توقف شبه تام في عمليات البيع والشراء في محال الصياغة، نتيجة التذبذبات الكبيرة التي يشهدها سعر الذهب المتأثر بطريقة مباشرة بسعر صرف الدولار الأمريكي، حيث ناهز سعر غرام الذهب الواحد من عيار /21/ في حلب خلال اليومين الماضيين /28500/ ليرة سورية، في حين فضّل بعض المشتغلين بالذهب إغلاق محالهم وقضاء إجازة في منازلهم لحين استقرار الأسعار.

ووحدها محال المواد الغذائية حافظت على الحركة الشرائية من قبل المواطنين، رغم الارتفاع الكبير الذي طرأ على أسعار مختلف المواد والسلع الرئيسية من الزيوت والسمون والحبوب…، نتيجة أسعار الصرف، حيث أن إقبال الأهالي على الشراء استمر وفق شكله المعتاد ولكن بوتيرة أقل نسبياً مقارنة بالسابق، ولعل الكلمات التي تحدث بها الحاج “أبو يوسف” لـ “أثر برس” الأكثر قدرة على التعبير عن أسباب استمرار الحركة الشرائية رغم الغلاء: “يا أخي منقدر نقعد بلا سيارة وبلا دهب وبلا تياب جديدة، بس أكيد ما منقدر نقعد بلا أكل.. الله يسترنا أحسن الشي ويقدّرنا نأمّن لقمة الأكل لولادنا”.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.