إمام جامع يعرض “النور” على وزارة الكهرباء.. في زيارة الحكومة إلى حلب: تصريح خاطئ يثير جدلاً بين رئيس الحكومة وأحد الصحفيين

خاص || أثر برس عقد رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس، والفريق الحكومي المرافق له، اجتماعاً موسعاً مع الفعاليات الأهلية والاقتصادية والسياسية والدينية في مدينة حلب، في لقاء لم يخل من الانتقاد اللاذع الذي وجهه الحاضرون للفريق الحكومي، وسط “نهفات” قدمها الحاضرون خلال حديثهم عن الواقع الخدمي في المدينة وخاصة فيما يتعلق بواقع الكهرباء المتدني.

اجتماع مطول استمر لما يقارب 4 ساعات في مبنى القصر البلدي بحلب ليلة أمس، بحسب ما أفاد مراسل “أثر برس”، قدم الحاضرون خلاله جملة من الطروحات والشكاوى والشجون لرئيس الحكومة، حيث تصدرت أزمتا الكهرباء والمحروقات واجهة تلك الطروحات، إلى جانب مطالبات حول النظر بإعادة تفعيل ملف تعويض الأضرار للأهالي المتضررين من الحرب، والتشدد في مراقبة الأسواق وضبطها، إضافة إلى طروحات متعلقة بتحسين الواقع السياحي والتجاري في المدينة وريفها.

كما تخللت مطالبات الحاضرين مسألة نقص المازوت الزراعي في أرياف حلب، ودعم البلديات المنتشرة في عموم تلك الأرياف، وزيادة كميات الطحين للأفران وخاصة في الريف الشرقي لحلب، وتوفير المياه لبلدتي نبل والزهراء، وتأهيل مقطع الليرمون- دير جمال ضمن أوتستراد “حلب- إعزاز” بالريف الشمالي.

زيارة الحكومة إلى حلب
من زيارة الحكومة إلى حلب

وباعتبار أن أزمة الكهرباء باتت تمثل الهم الأول والأكبر في الوقت الحالي للحلبيين نتيجة التدهور الكبير على صعيد التغذية للمدينة، فتكررت المطالبات من قبل الحضور حول ضرورة تحسين الواقع الكهربائي لحلب أسوة بباقي المحافظات سواء لاتساع رقعتها الجغرافية وارتفاع عدد سكانها، أو لأهميتها الاقتصادية الكبيرة صناعياً وتجارياً على مستوى البلاد.

الحديث عن الكهرباء لم يمر في الاجتماع مرور الكرام، ودون مرور “النهفات” الحلبية المعتادة، ففي مداخلة مستفيضة، طالب أحد أعضاء مجلس الشعب أعضاء الفريق الحكومي بالبقاء والإقامة في مدينة حلب لعشرة أيام قادمة على الأقل، كي يستمر الواقع الكهربائي بالتحسن الذي تزامن مع وصولهم، غامزاً من قناة الأحاديث المتداولة في الشارع الحلبي حول “الصدف” المتكررة التي تحدث لناحية تحسن الواقع الكهربائي في حلب تزامناً مع كل زيارة تنفذها الحكومة إليها.

أحد أئمة المساجد في مدينة حلب، جمال حمّاش، قدم عرضاً سخياً لرئيس الحكومة ووزير الكهرباء، للمساعدة في حل أزمة التغذية الكهربائية لحلب قائلاً: “إذا كانت إمكانيات الوزارة لا تساعد على تحسين واقع الكهرباء فعليهم بالاستعانة بنا في وزارة الأوقاف، ونحن منعطيكم النور من عنا!”.

من جانبه رد عرنوس على المداخلات عبر التأكيد بداية على أن أزمة الكهرباء مرتبطة بشكل وثيق مع أزمة المشتقات النفطية، موضحاً أن معظم محطات التوليد كانت متوقفة عن العمل خلال الفترة الماضية بسبب نقص المشتقات، وخاصة بأن البلاد لم تشهد وصول أي برميل نفط خام إليها على مدار /45/ يوماً كاملة، فيما أكد عرنوس بأن مشكلة المشتقات النفطية في طريقها إلى الزوال بعد وصول التوريدات واتخاذ الإجراءات الكفيلة باستمرار وصولها، مشيراً إلى أن مسألة المشتقات النفطية ستعود إلى الاستقرار خلال يوم الثلاثاء القادم.

وبحسب ما أوضحه رئيس الحكومة، فإن ناقلات النفط القادمة إلى سوريا كانت تسير في السابق بشكل منفرد، وفي ظل الاستهدافات المتكررة لتلك الناقلات فإنها توقفت عن عملية النقل، وأضاف: “نتيجة لذلك لجأنا للأصدقاء ووصلنا إلى صيغة لترفيق الناقلات القادمة إلى سورية بشكل آمن، واستطعنا تأمين ناقلات إضافية أيضاً”.

وبالعودة إلى واقع الكهرباء، قال عرنوس بأن الحكومة تعمل على تأهيل عنفتين في المحطة الحرارية شرق حلب، بعد أن تم التعاقد على تأهيلهما بكلفة /500/ مليار ليرة سورية، متوقعاً أن ينتهي تأهيل إحدى العنفتين خلال نهاية العام الجاري أو مطلع العام القادم على أبعد تقدير، كما تحدث عن وضع حجر الأساس لمحطة توليد كهروضوئية في المدينة الصناعية بالشيخ نجار بكلفة /160/ مليار ليرة سورية.

وحول مسألة المخصصات وتوزيع الكميات بين المحافظات، أوضح عرنوس أن الحكومة تسعى لتطبيق العدالة بين كل المحافظات، منوهاً بأن مخصصات مدينة حلب قبل الحرب كانت تبلغ ما بين /1800/ و/2000/ ميغا واط، بينما اليوم فإن كل الكميات الكهربائية المنتجة في سورية لا تتجاوز /2600/ ميغا واط.

كما رد رئيس مجلس الوزراء على اتهامات الشارع الحلبي حول مسألة أن حلب لا تحصل على حصتها من الكهرباء لأن الحكومة مطمئنة على المدينة بوجود “الأمبيرات”، بالتأكيد على أن حلب ستحصل على حصتها من الكهرباء كاملة، نافياً بشكل قطعي أن يكون لـ “الأمبيرات” أي علاقة بالتقنين الذي كانت تعيشه المدينة، ووعد بأن يتم نشر جدول دوري عبر المنصات الرسمية، يتم من خلاله توضيح كميات الكهرباء الموزعة على المحافظات السورية.

أحد الصحفيين الحاضرين، حاجج رئيس الحكومة حول مبدأ العدالة في التوزيع وبأن باقي المحافظات تنعم بالكهرباء بمعدل /4/ ساعات قطع بساعتي وصل، بينما حلب تعيش تقنيناً يبلغ /13/ ساعة قطع بساعة وصل واحدة، مستنداً بحديثه لتصريحات أطلقها مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سورية فواز الظاهر، قبل بضعة أيام، وبعد أخذ ورد وجدال كبير ما بين الصحفي وعرنوس، بادر الأخير إلى نفي تصريحات الظاهر جملة وتفصيلاً وبالتأكيد على أن تلك التصريحات خاطئة ولا توجد أي محافظة سورية تحصل على هذا المعدل من التقنين الذي تحدث عنه الظاهر، /4/ قطع بـ /2/ وصل.

نفي رئيس الحكومة، قوبل من الصحفي وبعض الحضور، باتهام مدير مؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء بـ “الفتنة” من خلال تلك التصريحات، وطالبوا رئيس الحكومة بمحاسبته فوراً، في ظل ما تسببت به تصريحاته، “الخاطئة بحسب تأكيدات رئيس الحكومة”، من لغط وآثار سلبية على المجتمع الحلبي بشكل عام، الأمر الذي لم يعلق عليه عرنوس بالمطلق.

وكان وصل رئيس مجلس الوزراء إلى مدينة حلب يوم أمس بصحبة عدد من أعضاء الحكومة، لتفقد الأوضاع الخدمية ومتابعة أعمال تأهيل عنفتي المحطة الحرارية، وزيارة المدينة الصناعية في الشيخ نجار ومتابعة بعض المشاريع قيد الإنجاز، فيما من المتوقع أن تختتم الزيارة بشكل رسمي خلال ساعات اليوم، مع بقاء عدد من أعضاء الفريق الحكومي في المدينة لمتابعة بعض الجوانب والأمور المتعلقة بوزاراتهم.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.