لغياب اليد العاملة وأصحاب الخبرة.. أجور عالية لبعض المهن في حلب

خاص || أثر برس ما تزال مشكلة نقص اليد العاملة الخبيرة تؤرّق شريحة واسعة من المشتغلين في عدة مهنٍ متنوعة بمدينة حلب ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع هائل وغير مسبوق في أجور العمال أصحاب الخبرة، وخاصة على صعيد العمل في المهن المتعلقة بالمأكولات والوجبات السريعة.

ففي ظل معاناتهم مع العثور على ضالتهم من العمال الخبيرين المتقنين للعمل، اضطر أصحاب المطاعم ومحال الوجبات السريعة و”السندويش”، الذين يعتبرون المثال الرئيسي لمشكلة نقص اليد العاملة، إلى تقديم عروض عمل بأجور خيالية لاستقطاب ذوي الخبرة، الذين وصل راتب بعضهم الشهري إلى مبلغ ينافس كبار الموظفين في القطاع الحكومي.

“م.ع” صاحب مطعم لبيع الفلافل في إحدى الأحياء الراقية في حلب، تحدث لـ “أثر برس” عن معاناة طويلة قضاها في البحث عن شخص يتقن عملية “لفّ السندويش” بطريقة محترفة: “كون هذه المهمة تحتاج إلى خبرة كبيرة وتقنية معينة كي تتناسب عملية توزيع أقراص الفلافل مع الخضار وأيضاً للحفاظ على تماسك السندويشة، وبعد بحث طويل عثرت على الشخص المطلوب واضطررت إلى أن أدفع له أجرة يومية تبلغ /10/ آلاف ليرة سورية، أي ما يتجاوز /300/ ألف ليرة شهرياً، وهو مبلغ بكل تأكيد يفوق ما يتقاضاه الأساتذة الجامعيون وحتى الوزراء وكبار الموظفين وخريجي الجامعات”.

وينطبق ما حصل مع “م.ع” على الكثيرين من المشتغلين في المهنة، سواء في مطاعم الفلافل أو باقي الوجبات السريعة و”السندويش” الساخن كـ “الشاورما” و”الهمبرغر”…، حيث أفاد صاحب أحد محال بيع “الشاورما” في حلب لـ “أثر برس”، إلى أن الأجرة اليومية لـ “شيف الشاورما” في محله تصل إلى /12/ ألف ليرة سورية يومياً، بما يعادل نحو /360/ ألف ليرة شهرياً.

ولا تقتصر مسألة ارتفاع أجرة اليد العاملة الخبيرة، على مطاعم الوجبات السريعة ومحال المأكولات، بل تتجاوزها إلى العديد من المهن والحرف المتنوعة، التي يضطر أرباب العمل فيها إلى دفع أجور باهظة للعمال المشتغلين في محالهم وورشهم.

وتعود مشكلة نقص اليد العاملة الخبيرة في حلب، إلى أعمال الهجرة العشوائية التي قام بها معظم العمال الخبيرين في مختلف القطاعات نتيجة الحرب التي عاشتها المدينة بين عامي /2012/ و/2016/، سواء إلى باقي المدن السورية، أو إلى الدول المجاورة، الأمر الذي جعل ممن تبقى منهم في حلب، بمثابة العملة النادرة التي يتهافت أرباب المهن على استقطابها مهما كانت التكاليف.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.