حكاية أثر| خالد يواجه أخاه.. والأم تنتظر!

“لم أعد تلك الوالدة التي تجمع أبنائها على مائدة طعام واحدة، للقدر رأي آخر لا يشبه أمنيتي”، عبارة نطقت بها أم خالد، الأم الستينية التي تقطن في بلدة عربين الكائنة في غوطة دمشق الشرقية والتي كانت تعمل فيما سبق مدرّسة في إحدى مدارس المنطقة.. تقول أم خالد: “منذ بداية الحرب السورية فقدت أبنائي، فقدتهم وهم أحياء”، تبكي تارة وتبتسم تارة، ومن ثم تسرد الحكاية..

أحد ناشطي الغوطة الشرقية راسل شبكة أثر بغية طرح حالة قل تداولها في الوسائل الإعلامية، والتي تتجسد في حكاية أم خالد، والدة المقاتلَين خالد وزياد، الأول يقاتل في صفوف “جيش الإسلام” والثاني يقاتل في صفوف “فيلق الرحمن”.

ويصف الناشط لنا المشهد قائلاً: “إن جيران أم خالد أخبروها أن أبنائها يقاتلان بعضهما البعض”، ويتابع وصفه: طأطأت أم خالد رأسها وقالت: “بدت علامات الحقد تظهر على أبنائي منذ نحو سنة، لا أعلم كيف آل بهم الحال إلى هذا الأمر”.

تتابع: “في السابق، كانوا يقاتلون جنباً إلى جنب، وسط اختلافهما ببعض المعتقدات ووجهات النظر، إلى أن تحول هذا الاختلاف في هذا العام إلى خلاف مُسلح”.. يتحدث الناشط معلقاً على ما قالته أم خالد: “كل هذه المعطيات تشير إلى أن حمل السلاح لم يترافق منذ الأساس مع إيديوليوجية فكرية سامية!”.

وأضافت أم خالد للناشط أنها طالما عمدت إلى محادثة أبنائها بغية إقناعهم بالابتعاد قدر المستطاع عن حمل السلاح، ولكن دون جدوى، إذ أن كل منهما بات يخضع لأمر شيخ فصيله، متناسياً كل “الروابط الأسرية” التي تعلمها في طفولته.

في هذا الصدد، تجدد أم خالد عبارة “للقدر رأي آخر لا يشبه أمنيتي”، وهنا يسألها الناشط: “ماهي أمنيتك؟”، تجيب: “كنت أحلم يوماً ما أن أراهما سنداً لي، يحملاني في ضعفي، إلا أنهما الآن باتوا السبب في ضعفي”.

وتُضيف أم خالد قائلة: “كانت قمة سعادتي حين أراهم يجالسون بعضهم البعض في المنزل، إلّا أني الآن أخشى أن يرون بعضهم في المنزل، إذ أن الخلاف أعمى بصيرتهما، لا أستبعد أن يقتلا بعضهما أمام عيناي!”.

حكاية تكاد لا تنتهي، يقول الناشط أن الوالدة المذكورة تبتسم مع كل رشفة قهوة، لتبدأ بعد ذلك سرد فصل جديد من فصول ذكرياتها مع ولديها، لتتذكر عقب نهاية كل فصل ما آل به الحال بأبنائها حين التحق أحدهما بـ “جيش الإسلام” والآخر بـ “فيلق الرحمن، وهنا تتنهد أم خالد وتقول: “حقاً، فقدت أبنائي”.

 

 

مقالات ذات صلة