لارادع لتركيا يمنعها من تكرار جريمة قطع المياه عن الحسكة

انتشر خبر جريمة قطع المياه عما يقارب مليون مدني في محافظة الحسكة من قبل قوات الاحتلال التركي على وسائل الإعلام العربية والأجنبية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع القليلة الفائتة، ولاقى ردات فعل كبيرة من قبل الناشطين، في حين استمرت هذه الجريمة أكثر من عشرة أيام دون أي تحرك دولي فعّال، إلى أن تم فيما بعد بدء الإعلان عن إعادة ضخ المياه إلى المحافظة بجهود سورية-روسية.

بالرغم من أن هذه المرة الـ15 التي يستخدم فيها الاحتلال التركي المياه سلاحاً ضد المدنيين، لكن هذا الترويج الكبير والضجة بعثت آمالاً لدى المدنيين في المحافظة من باب أنه قد يكون هناك موقف دولي حاسمة تجعل منها المرة الأخيرة التي يتم فيها قطع المياه عن المدنيين، لكن في النهاية هذه المرة لم تكن مختلفة عن غيرها من المرات فعادت المياه إلى المحافظة دون أي اتفاقيات تُلزم تركيا بعدم استخدام هذا السلاح مجدداً، لا بل على العكس تماماً، سعت إلى الدفاع عن نفسها باتهام حسابات سعودية بأنها هي من روجت لهذه الجريمة التركية، لافتة إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” المدعومة من الاحتلال الأمريكي هي المسؤولة، مشيرة إلى أن قطع المياه عن المدنيين في الحسكة جاء رداً على قطع الكهرباء عن رأس العين التي تحتلها تركيا شمالي شرق سورية، دون أن تنفي تعمدها قطع المياه عن المدنيين.

وبمناقشة ما جرى على الصعيد الدولي حول هذه الحادثة، فالأمر لم يتجاوز سوى بعض الإدانات البسيطة التي لم ترق لمستوى هذه الجريمة.

أما على الصعيد الداخلي، فجهود الدولة السورية كانت واضحة بإصلاح الأعطال في محطة مياه علوك التي تغذّي محافظة الحسكة والضغط الروسي على تركيا، إلى جانب جهود الهلال الأحمر السوري التي برزت خلال مرحلة قطع المياه، حيث عملت إلى جانب الحكومة السورية إلى إيصال المياه للمدنيين بواسطة الصهاريج، بالإضافة إلى البيانات التي أصدرتها المنظمة والتي أكدت من خلالها أن قوات الاحتلال التركي تمنعها من الوصول الآمن إلى محطة مياه علوك في الحسكة لإصلاح الأضرار فيها.

والآن بعد إعادة ضخ المياه نحن أمام واقع لا جديد فيه، فلا رادع للاحتلال التركي يمنعه من ممارسة هذه الجريمة مرة أخرى بحق المدنيين، مع الإشارة إلى أن قطع المياه عن الحسكة وفي ظل تفشي فيروس كورونا في سورية، يعني إلحاق الضرر بالبلاد بشكل عام.

وبنظر العديد من المراقبين، فإن هذه الجريمة أعطت الأمم المتحدة ومجلس الأمن فرصة من ذهب لفتح ملف التدخل التركي في سورية بشكل عام وما النتائج التي حققها، فالتقارير التي سبق أن قدمها مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، يوجد فيها حقائق واضحة ومفصلة عن ممارسات الاحتلال التركي والمجموعات التابعة له في سورية، لكن ما حصل هو تجاوز هذه الجريمة والتغاضي عنها.

في المحصلة الاحتلال التركي لا يزال موجوداً في سورية يمارس انتهاكاته بشكل كامل بحق المدنيين ويهجرهم من مناطقهم لاحتلال المزيد من الأراضي السورية، لكن بلا شك فإن الاحتلال التركي بهذه الممارسات يدفع الدولة السورية إلى الإسراع بإجراءات لإنهاء هذا الاحتلال لأراضيها، مثلما حصل في إدلب التي شهدت في بداية العام الجاري عملية عسكرية واسعة تمكن الجيش السوري خلالها من استعادة السيطرة على معظم أرياف المحافظة، وذلك بعد تقديم الكثير من الفرص للاحتلال التركي ومجموعاته للالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.