حرب على رغيف الخبز.. من الفاعل؟

خاص || أثر برس تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام مقطع “فيديو” يظهر مجموعة من عناصر “قسد”، وهي تقوم بإشعال النيران في الأراضي الزراعية في قرية “عين العروس” بالقرب من مدينة “تل أبيض” في ريف محافظة الرقة، كما أكدت مصادر أهلية خلال حديثها لـ “أثر برس” أن السكان ألقوا القبض على مجموعة ثانية وهي تحاول إشعال النيران في الأراضي الواقعة بمحيط مدينة “المالكية”، في ريف الحسكة الشمالي الشرقي.

ويختلف الفاعل من وجهة نظر السكان في القرى الواقعة بالقرب من الشريط الحدودي مع تركيا، في المنطقة الممتدة بين مدينتي “تل أبيض” في ريف الرقة الشمالي و”عين العرب” في ريف حلب الشمالي الشرقي، إذ يؤكد السكان أن الحرائق التي اشتعلت في قرى “كورتك – متين – درب حسن – قرتل – كوشكار – بير العرب – بير حبش – رقاص – شيش – كورك”، نتجت عن إطلاق حرس الحدود التركي المعروف باسم “جندرما” الرصاص المتفجر نحو الحقول بشكل متعمد.

ويأتي ذلك مع وجود رواية ثالثة حول الملف، إذ إن “قوات سوريا الديمقراطية”، التي كانت تحصر توجيهها للاتهام لتنظيم “داعش” بالوقوف وراء الحرائق، قالت عبر تصريح لـ “سليمان باردود” الذي يشغل منصب رئيس هيئة الزراعة والاقتصاد فيما يسمى بـ “الإدارة الذاتية”: إن “المقاومة الشعبية”، التي زعمت نسبها لـ “الحكومة السورية”، متورطة بإحراق الأراضي الزراعية في المنطقة، وذلك على الرغم من عدم وجود كيان مسلح أو غير مسلح يحمل مثل هذا الاسم على أرض الواقع، وما يتم الحديث عنه من وجود “مقاومة شعبية” بزعم وقوفها وراء العمليات العسكرية التي تستهدف مقرات “قوات سوريا الديمقراطية” في ريف دير الزور والرقة، يأتي ضمن خانة “إعلام الفيسبوك” الذي لم يستند إلى بيان تعلن فيه هذه المقاومة بالفعل عن نفسها، إلا أن التطور في خطاب “قسد” الإعلامي بما يخص الحرائق، وذهابها نحو التمسك باختراع صفحات “فيسبوك” لهذه المقاومة، يأتي نتيجة توجيه الاتهام المباشر لها من قبل وسائل الإعلام السورية الرسمية والخاصة، بالوقوف وراء هذه الحرائق، وإن كان الإعلام السوري أول الأمر قد استند إلى روايات السكان وشكوكهم، فإن انتشار مقطع “الفيديو” الذي أظهر مجموعة من عناصر “قسد” عزز الرواية الرسمية بدليل ملموس، إن صح التعبير.

أياً كان الواقف وراء هذه الحرائق، سواء أكان “قسد” أو “داعش” أو “حرس الحدود التركي”، فإن الدولة السورية هي آخر الأطراف التي يمكن أن تذهب نحو حرباً على نفسها، وهي إن دخلت معركة “القمح” من خلال الذهاب نحو طرح أسعار تزيد عن السعر الذي طرحته “قسد” وتجار السوق السوداء بنحو ٣٥ ألف ليرة سورية للطن مع تعويض الفلاح عن أجور النقل وأكياس التعبئة، فذلك لحاجتها لكميات القمح التي يتوقع وصول إنتاجها لهذا العام إلى أكثر من مليون طن، إذ أن الاستيراد يكلف أكثر من ١٨٥ ليرة سورية للكيلو الواحد، وهو السعر الذي طرحته لشراء القمح، وقد خصصت مركزين لتسلم الأقماح والشعير من الفلاحين ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية في مدينة القامشلي.

بحسب مصادر في مديرية الزراعة في الحسكة، فإن الحرائق أتلفت٢٧٥ دونم من اﻷراضي الزراعية حتى اليوم، وتشير التقديرات الأولية إلى إتلاف الحرائق لمساحة تبلغ ٢٠٠ ألف دونم ضمن الجزء الذي تسيطر عليه “قسد” من مدينة الرقة، في حين أن الحصول على تقدير لحجم المساحة التي تضررت في محافظة دير الزور غير ممكن للآن بسبب صعوبة التواصل مع مصادر مطلعة على الملف، إلا أن هذه الأرقام لا تنذر بكارثة اقتصادية كما تهول بعض وسائل الإعلام المحلية أو العربية، فالانتاج سجل معدلاً غير مسبوقاً منذ العام ١٩٨٨ في محافظة الحسكة، إذ وصل إنتاج الدونم الواحد إلى ٥٠٠ كغ، في حين أن أعلى معدل سجل كان ٤٠٠ كغ، ومع تزايد إقبال الفلاحين على بيع المحصول للدولة السورية، فإن الحكومة مطالبة بوضع خطة لشحن المحصول من مدينة القامشلي إلى محافظات تخضع لسيطرة الدولة كـ “حماة – حمص – دمشق”، وذلك تجنبياً للموسم الذي سيكّلف شراءه من الفلاحين ما يزيد عن ٢٥٠ مليون دولار أمريكي، لأي طارئ سياسي أو ميداني.

محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.