حرب اقتصادية على تركيا.. هل سيتمكن أردوغان من إبقاء جيشه خارج حدود بلاده؟

يتزايد توتر العلاقات السعودية – التركية مُظهراً بذور حرب اقتصادية قد تزيد الوضع الاقتصادي في تركيا صعوبةً ما من شأنه أن ينعكس على بعض الملفات ومنها الملف السوري.

حيث دعا رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية عجلان العجلان قبل أيام لمقاطعة المنتجات التركية وسط تقارير من التجار عن أن الخلافات بين أنقرة والرياض تعطل تدفق البضائع بين البلدين.

وكتب العجلان رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية على تويتر “المقاطعة لكل ما هو تركي، سواء على مستوى الاستيراد أو الاستثمار أو السياحة، هي مسؤولية كل سعودي.. التاجر والمستهلك”، وأضاف أن هذا القرار يأتي رداً على استمرار العداء من الحكومة التركية لقيادتنا وبلدنا ومواطنينا”، ويوم الجمعة الفائت دعا الأمير السعودي عبدالرحمن بن مساعد إلى مقاطعة شعبية في السعودية للبضائع التركية.

يبدو أن هذه المقاطعة لا تريد السعودية أن تدخلها ضمن الأطر الرسمية لتجنب الدخول في تداعيات القانون التجاري الدولي حيث قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وفي تصريحات لوكالة أنباء الأناضول: “حظر كهذا في حال إقراره لا يتفق مع قوانين منظمة التجارة العالمية، والقانون التجاري الدولي”، بالمقابل قال مستورد سعودي لوكالة “رويترز” طلب عدم نشر اسمه إن حاويات استوردها هذا العام من تركيا ظلت بالجمارك لمدة ثلاث أشهر قبل الإفراج عنها، وقال إن مسؤولي الجمارك نصحوه بشكل غير رسمي بعدم الاستيراد مباشرة من تركيا مجدداً.

بالمقابل وفي ظل التخبط الاقتصادي التركي يبدو أن إدارة الرئيس التركي تسعى من جانبها لإعادة المياه إلى مجاريها بصورة غير رسمية أيضاً حيث حثت مجموعات أعمال تركية رائدة السعودية السبت الفائت، على التحرك من أجل تحسين العلاقات التجارية مع الشركات التركية التي تواجه مشكلات متزايدة في العمل مع المملكة.

ويأتي ذلك في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا حيث سجلت الليرة التركية انخفاضاً قياسياً خلال اليومين الفائتين وجاء الهبوط بسبب تضرر المعنويات جراء مخاوف بشأن عقوبات أمريكية محتملة، والصراع في منطقة القوقاز، واضطراب العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث فقدت العملة التركية 25% من قيمتها هذا العام، في ظل استمرار سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتدخله عسكرياً في العديد من الملفات الساخنة في آسيا وإفريقيا.

لن ندخل في أسباب الخلاف التركي السعودي والتي يتصدرها التنافس بين البلدين على زعامة العالم الإسلامي وما لحق بها من قضايا كاغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في أنقرة لكن في حال تفاقم هذا الخلاف فكيف ستكون انعكاساته على المنطقة وعلى الملف السوري تحديداً؟

مما لا شك فيه أن استمرار الضغوط الاقتصادية على تركيا من شأنه أن يؤثر سلباً على التحركات العسكرية التركية الخارجية كاحتلالها أجزاء من أراضي شمال سورية، فالتبادلات الاقتصادية بين تركيا والسعودية تصل إلى أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً، ولا شك بأن النفقات المادية التي تدفعها تركيا على تدخلاتها العسكرية الخارجية ليست قليلة ما من شأنه التأثير عليها، كما أن الخلاف الحاصل بين البلدين دفع السعودية نهاية الشهر الفائت إلى فتح معابرها أمام شاحنات البضائع السورية في قرار يبدو لأنه يهدف إلى الاستعاضة عن جزء من البضائع والسلع التركية كون سورية وتركيا وإن كانتا حالياً تفرقهم العديد من الملفات لكن البلدين يعاديان النهج الإخواني الذي يتبعه أردوغان.

قد يكون الأهم من ذلك هو ازدياد حالة السخط التي تتزايد يوماً بعد يوم ضد الرئيس التركي في الداخل التركي وسط ارتفاع في وتيرة انتقاده وظهر ذلك جلياً وصفه وزير الخارجية التركي السابق ” أحمد داوود أوغلو” والذي يشغل حالياً زعيم حزب المستقبل أن الرئيس أردوغان وأسرته هم أكبر “مصيبة حلت على شعبنا”، مستنكراً سياساته التوسعية ودفعه الليرة التركية للانهيار.

وعليه يبدو بأن الصحوة التركية التي ظهرت في العشر سنوات الأخيرة باتت اليوم في أيامها الأخيرة، فقد تظهر لنا الأيام القليلة المقبلة  بأن تهور أردوغان واقحام نفسه في العديد من الجبهات في آن واحد وبمفرده قد تكون الخطأ الأخير الذي قد ينهي كل ما أسس له طوال السنوات الأخيرة فتركيا قبل سنوات ليست كتركيا اليوم.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.