حرائق شبه يومية في مخيم الهول.. إصابات وأضرار مادية ولا حلول جدية

خاص || أثر برس تسببت النيران بإصابة طفل وأضرار مادية في حريقين منفصلين سُجلا أمس الأربعاء، في مخيم الهول الواقع في ريف الحسكة الشرقي، الأمر الذي تصفه المصادر الأهلية في المخيم بـ “السيناريو المتكرر” بشكل شبه يومي، في واحد من أكثر المخيمات حساسية في المنطقة الشرقية لوجود عدد كبير من العوائل المرتبطة بـ تنظيم “داعش”، وإن كانت المدافئ والمواقد التي تعتمد على المشتقات النفطية المكررة بشكل بدائي هي السبب الأساسي في الحرائق التي يشهدها المخيم، فإن المعلومات التي حصل عليها مراسل “أثر برس”، تكشف عن تحول حرق الخيام إلى عقوبة ينزلها المتشددون من مسلحي تنظيم “داعش”، بحق المدنيين في مخيم الهول دون أي تحرك جاد من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، بوصفها “سلطة الأمر الواقع”، في المخيم الذي يقطنه ما يزيد عن 60 ألف شخص.

وقود.. و”قسد” تغش المنظمات

أكد مصدر صحفي قريب من إدارة المخيم، أن “قوات سوريا الديمقراطية”، تقاضت مبالغ طائلة من عدد من المنظمات لتوفير “مازوت التدفئة”، لقاطني المخيم على ألا يكون الوقود المستخدم مكرر بشكل بدائي لما له من أضرار صحية، إلا أن “قسد”، عملت على توزيع “مازوت مكرر بشكل بدائي”، على السكان ما تسبب بانفجار عدد من المدافئ في المخيم خلال فصل الشتاء الذي مازال مستمراً.

وأوضح المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن مجموعات من “الآسايش”، المكلفة بحماية المخيم، تعمل على بيع المشتقات النفطية للسكان الذين يعتمدون على مادة “زيت الكاز”، كبديل عن الغاز المنزلي غير المتوفر بكميات كافية، والذي ترتفع أسعاره بشكل كبير، ويعتمد السكان على بيع المساعدات الغذائية التي تقدم لهم لتوفير بقية مستلزماتهم، إلا أن “طباخ الكاز”، يعتبر من الوسائل غير الآمنة بالنسبة للسكان لكون المواد النفطية المستخدمة في تشغيله غير مكررة بالطريقة الصحيحة، وتتسبب الشوائب النفطية في حدوث حالات انفجار تفضي إلى اشتعال الخيام التي لا يتوفر بدائل عنها حالياً.

عقوبة الحرق

شهدت الأشهر الـ 6 الماضية نشاطاً متزايداً لـ “جهاز الحسبة”، التابع لتنظيم “داعش”، والذي تُشكل النسوة الجناح الأقوى واليد الضاربة له، إذ أن غالبية العوائل القاطنة في الأجنحة المخصصة للمرتبطين بتنظيم “داعش”، تقوم النساء على رعايتها، ولأن مسألة معالجة مظاهر التشدد كانت في آخر قائمة اهتمامات “قسد”، والمنظمات العاملة في المخيم، فإن التنظيم عاد لتشكيل هذا “الحسبة”، لملاحقة عملاء “قسد”، و “الخارجين عن القواعد الشرعية الخاصة بالتنظيم”، ومع ازدياد حالة الاعتداء الجسدي على النساء المخالفات لـ “اللباس الشرعي”، من وجهة نظر “داعش”، فقد زادت أيضاً جرائم القتل التي راح ضحيتها من يشتبه بـ عمالته لاستخبارات “قسد”، كما أن “حرق الخيام”، يعتبر واحداً من أساليب إيقاع “القصاص”، بحق من يخالف التنظيم أو يظهر نوعاً من العصيان أو التمرد على القواعد الفقهية الخاصة به.

وتقول المصادر الأهلية في المخيم، إن “الآسايش”، اعتقلت أكثر من مرة نساء من المتشددات المرتبطات بـ “داعش”، وآخر عمليات الاعتقال كانت لامرأة مع أطفالها بعد مداهمة شنتها “الآسايش” فجر يوم الثلاثاء، في الجناح الخامس، إلا أن مسألة الربط بين الاعتقالات وما يحدث في المخيم صعبة جداً، إذ أن اعتقال النساء مع أطفالهن واقتيادهن لجهة مجهولة قد يكون من الأسباب غير المتعقلة بالجرائم، فالاحتمالات التي يذهب إليها السكان تشير إلى أن هذه الاعتقالات يكون متفق عليها بين النساء وقيادات “الآسايش”، ليتم تهريبهن إلى خارج المخيم، فيما يذهب البعض إلى احتمالية أن تكون الاعتقالات بهدف الخطف والمتاجرة بالأعضاء، والأمر بالنسبة للنازحين من مناطق دير الزور غير مستبعد، خاصة وأن “الآسايش”، كانت قد اعتقلت خلال الشهر الماضي عدداً من الأشخاص من منطقة “الشحيل”، ليتم العثور عليهم بعد يومين مقتولين بالقرب من “حقل العمر النفطي”، وقد سُرق من جثثهم مجموعة من الأعضاء الداخلية الحيوية.

أرقام

شهد مخيم الهول منذ بداية العام الحالي وحتى الآن 23 حريقاً تسبب بحالة وفاة واحدة لطفل في السابعة من العمر، وإصابة ما يقارب 20 شخصاً، إضافة لتسجيل أضرار مادية متفاوتة في 40 خيمة على الأقل، وتشير المعلومات التي حصل عليها مراسل موقع “أثر برس”، إلى أن مسألة التعويض بخيام جديدة للمتضررين صعبة حالياً لانعدام وجود خيام في مستودعات إدارة المخيم الذي يقطنه حالياً 61 ألف شخص تقريباً.

وكانت “قسد” قد سمحت خلال الأشهر الـ 6 الماضية بخروج ما يقارب 8000 شخص إلى مناطقهم الأصلية في ريف حلب الشرقي، والطبقة والرقة وريف دير الزور الجنوبي الشرقي.

 

محمود عبد اللطيف ـ المنطقة الشرقية

 

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.