في عهده فقدت الليرة 10 أضعاف قيمتها.. قراءة موضوعية في أسباب عزل حاكم المصرف المركزي

خاص||أثر برس أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوماً أنهى بموجبه تعيين حازم قرفول حاكماً لمصرف سوريا المركزي ،بعد قرابة 3 سنوات على توليه المنصب، في حين لم يعلن أو يعيّن من خلال المرسوم خلفاً لقرفول.

يأتي هذا القرار، في وقت يتعرض فيه حازم قرفول منذ توليه منصبه، وفي الآونة الأخيرة على وجه الخصوص، لحملة انتقادات من محلليين اقتصادين، أكدوا أن البنك المركزي لا يقوم بالدور الموكل إليه، وأنه فشل طوال سنوات الأزمة في تنفيذ مهامه الأساسية، ما انعكس سلباً على استقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار وتذبذبه المستمر.

قراءات متخصصة

حول القرار الذي طال إدارة البنك المركزي، استطلع “أثر” آراء عدد من الخبراء الاقتصاديين، حيث أكدت الدكتورة لمياء عاصي وزيرة الاقتصاد السابقة، أن التغيير الذي حصل في إدارة المركزي، سيساهم بإعادة صياغة السياسات النقدية وبلورة دور مهم للبنك المركزي واستخدام الأدوات النقدية في السيطرة على سعر الصرف.

وشددت د.عاصي في حديثها لـ “أثر برس” على أن السياسات التي يجب أن تعاد صياغتها كانت مثار انتقاد للبنك المركزي من قبل الكثيرين، ومن أجل ذلك تمنت أن يعاد النظر بمجموعة من المواضيع، وجاء أبرزها وفق ما ذكرته وزيرة الاقتصاد السابقة:

-ربط سعر الحوالات بالسعر الحقيقي المتداول للحفاظ على تدفقات مالية ترفع موارد البنك.

-توحيد سعر الصرف وربطه بسعر التداول الحقيقي مع هامش بسيط لصالح المصرف.

-إعادة العمل بتعهد إعادة القطع ولو جزئياً بالنسبة للمصدرين.

-ضرورة إجراء دراسات معمقة لموضوع القروض وطرق استخدامها.

وتضيف د.عاصي أن المطلوب اليوم من الحاكم الجديد للمصرف المركزي، إعادة رسم استراتيجيات وسياسات البنك المركزي بالشكل الذي يرفع قدرته على تحسين موارده من العملات الصعبة وتكوين احتياطيات نقدية، من أجل تحسين قدرته على مواجهة حرب ارتفاع أسعار سعر الصرف وانعكاس ذلك على الحياة المعيشية للمواطنين، حيث تدنت القدرة الشرائية لليرة السورية والرواتب مما أوقعهم في دائرة العوز والجوع.

من جهته، شدد الباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف خلال حديثه لـ “أثر” على أن المطلوب ليس تغيير الأشخاص بقدر ضرورة تغيير ذهنية وآلية التعامل مع العملة السورية.

وتطرق د.يوسف لحالة الوضع الاقتصادي خلال فترة السنوات الثلاث الماضية، إذ أوضح أنه منذ بداية تعيين الحاكم السابق حازم  قرفول شهدنا تدهوراً وانهياراً لليرة السورية، متمنياً من الحاكم الجديد العمل على تثبيت سعر الصرف والدفاع عن الليرة.

وأكد أن تواجد المركزي بالشكل الفعّال لن يكون إلا إذا عاد لسياسة الاقتصاد المتبعة في الثمانينات، من خلال تفعيل اقتصاد الحرب، وإلا لن نشهد تحسناً في قوة الليرة والوضع المعيشي.

وتمنى الباحث الاقتصادي أن تكون أولى القرارات هي تجريم حيازة الدولار، فبحسب د.يوسف فإن حيازته أسوأ من التعامل به، مؤكداً أنه عند منع الحيازة والتداول معاً لن يتجرأ أحد على امتلاك الدولارات.

وتساءل د.يوسف لماذا الموظف والمحامي والطبيب وغيرهم يمتلكون الدولار؟، لافتاً إلى أن نتيجة سياسات المركزي السابقة الفاشلة فإن جميع شرائح المجتمع باتت تمتلك الدولار، مما تسبب بحدوث فوارق كبيرة وعدم استقرار بسعر الصرف، متابعاً “يمكن أن يحصل التاجر الذي يستورد ويصدر على الدولار ولكن بضوابط من المركزي”.

وذكر خبراء أنه قبل تكليف حازم قرفول برئاسة المصرف المركزي السوري في أيلول عام 2018 كان سعر الصرف نحو 470 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد، إلا أنه منذ تعيينه بدأت قيمة الليرة بالانخفاض تدريجياً.

أبرز القرارات في عهد الحاكم السابق

في أيلول عام 2019، أعلن البنك المركزي على لسان نائب رئيسه محمد حمزة، أنه “لن يتدخل في السوق ولا بدولار واحد، مثل السابق، وكل مقدرات المركزي ستخصص لتمويل الدولة والسلع الأساسية”.

وعقد مصرف سوريا المركزي في 19 كانون الثاني 2020، اجتماعاً ضم المعنيين في المصرف برئاسة حازم قرفول، وإدارة الأمن الجنائي في وزارة الداخلية بهدف التنسيق بين الطرفين حول تطبيق الآلية التنفيذية للمرسومين التشريعيين 3 و4 لعام 2020، المتعلقين بالتشدد في العقوبات لكل من يثبت تعامله بغير الليرة السورية أو نشر مزاعم كاذبة لإحداث عدم استقرار في أوراق النقد الوطنية.

كما أصدر المصرف قراراً في 21 كانون الثاني 2020 عرض بموجبه على السوريين شراء الدولار منهم بالسعر التفضيلي، أي 700 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، كما طالب المركزي حينها المنظمات العاملة في سوريا، بتفعيل البرامج والمشاريع التي تشرف عليها، لدعم المواطنين السوريين معيشياً.

وفي حزيران 2020، رفع مصرف سوريا المركزي سعر الحوالات المالية بمقدار 550 ليرة سورية، في خطوة لحصر الحوالات القادمة من خارج سوريا ومنع تحويلها عبر “السوق السوداء”، رافعاً سعر الحوالات المالية الشخصية الواردة من الخارج من 700 ليرة إلى 1250 ليرة للدولار الواحد.

وتلاها، إصدار المركزي في كانون الأول 2020، نشرة أسماها “نشرة البدلات” الخاصة بتسديد بدل الخدمة الإلزامية في سوريا، ضاعف فيها سعر الدولار الرسمي مقابل الليرة السورية، وحدده بمبلغ 2550 ليرة، وهو أكثر من ضعف السعر الرسمي للدولار المحدد من قبل المركزي والذي يبلغ 1256 ليرة سورية.

ومنذ بداية عام 2021، تركزت إجراءات المركزي بإدارة قرفول لضبط سعر الصرف على إجراءات أمنية من خلال ضبط كميات كبيرة من الأموال بالدولار، إلى جانب التشديد على مسألة “وعي” المواطنين لإعادة استقرار الليرة السورية، بعد انخفاضها إلى مستويات قياسية.

وفي 24 من كانون الثاني الماضي، أعلن المركزي عن طرح أوراق نقدية جديدة من فئة 5000 آلاف ليرة سورية للتداول في الأسواق.

 

في ظل كل الجدل والانتقادات التي طالت آلية عمل وقرارات البنك المركزي خلال السنوات الماضية، أفضل ما هو مطلوب من حاكم المصرف الجديد في هذه المرحلة يتلخص في كيفية إداراته للمصرف وطريقة تعاطيه مع سعر الصرف والمصدرين والمستوردين والحوالات الخارجية الرديف الأكبر لخزينة الدولة.

حنان صندوق

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.