تناقضات التقارب التركي مع سوريا.. ماذا يريد أردوغان؟

على الرغم من الحديث عن احتمالات المصالحة التركية مع سوريا، بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته، وحتى المتحدث باسمه ومستشاره إبراهيم كالين، ولا سيما بعد تناقل وسائل الإعلام التركية عن حصول لقاءات سرية مباشرة بين مسؤولي المخابرات التركية – السورية، بوساطة روسيّة، فإن تركيا تستمر في دعم فصائلها المسلّحة شمالي سوريا، وقيادات “الائتلاف” المعارض والحكومة المنبثقة منه.

وفي هذا الصدد، أوضح الكاتب المتخصص بالشأن التركي حسني محلي، في مقال بموقع “الميادين نت”، أنه “ليست هناك أيّ إشارة إلى تغير الموقف التركي، وحتى احتمالات تغيره على المدى القريب – موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في تركيا – وليست هناك أي إشارة أيضاً إلى احتمال موافقة الرئيس التركي على شروط الطرف السوري للمصالحة الشاملة، وأهمها انسحاب القوات التركية من كامل الأراضي السورية، وإيقاف كل أنواع الدعم للفصائل المسلحة، وأخيراً عدم الاعتراض على عمليات الجيش السوري لتحرير مدينة إدلب وجوارها، إلى أن يكون الحديث لاحقاً عن شروط التنسيق والتعاون شرق الفرات في إطار اتفاقية “أضنة” بعد تحديثها”.

وأضاف محلي: “إن أردوغان يقوم بالتواصل مباشرةً مع قيادات الميليشيات الكردية، ليضرب بذلك عصفورين بحجر واحد؛ فهو يسعى لعرقلة أي مصالحة كردية مع دمشق، في مقابل انفتاح تركي جديد على الكرد مع اقتراب موعد الانتخابات التركية”.

وعدّ محلي، أنَّ “الكرد الموالين بأغلبيتهم لحزب الشعوب الديمقراطي؛ الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني التركي المحظور، هم من سيحسم نتائج الانتخابات الرئاسية التركية، إذ تزيد شعبية الحزب على 6 ملايين، أي ما يزيد على 10% من مجموع أصوات الناخبين في عموم البلاد، فإذا انحاز هؤلاء إلى مرشح المعارضة، فستكون هزيمة أردوغان محتّمة، ولو استنفر كلّ إمكانياته لضمان فوزه”.

وعن حسابات الرئيس التركي في سوريا، بكلّ معطياتها الداخلية والخارجية، رأى محلي أن “أردوغان يحتاج إلى أصوات السوريين الذين مُنحوا الجنسية التركية، فإن أوساط المعارضة لا تخفي قلقها من سيناريوهات الاستفادة من المسلحين السوريين في حال انفجار الوضع الأمني قبل الانتخابات أو بعدها، وهو مصدر قلق بالنسبة إلى الجميع”، مشيراً إلى أن “الداعية أحمد محمود أونلو تحدث في أحد البرامج التلفزيونية في هذا السياق، عن نشاط سري لمجموعات إرهابية وهابية مسلّحة في العديد من مناطق تركيا، استعداداً لأيّ احتمالات طارئة، بما فيها الحرب الأهلية”.

ولفت محلي إلى أنه “مع المعلومات التي تتحدث عن اتصالات مكثفة بين الأمريكيين وقيادات المعارضة السورية لإبعادهم عن أنقرة، أو في الحد الأدنى إقناعهم بعدم الانصياع التام لتعليمات الأتراك وأوامرهم قبل مساعي المصالحة مع دمشق أو في أثنائها، وهو ما تراقبه أنظمة الخليج، بما فيها الدوحة عن كثب، على الرغم من مصالحتها مع القاهرة التي يبدو أنها لن تستعجل الضغط على إردوغان ما دام الأقوى في ليبيا التي قد تخلق لمصر ما يكفيها من المشاكل بسبب المجموعات الإخوانية، المعتدلة منها والمتطرفة، المدعومة من أنقرة”.

وبخصوص الحديث عن قطع التمويل التركي لقيادات “الائتلاف”، بيّن محلي أن “الدوحة هي الممول الحقيقي لهم، فإنها لن تتخلى عن ورقة المعارضة السورية لتستخدمها في القمة العربية القادمة، لمنع الزعماء العرب من اتخاذ أي موقف إيجابي تجاه الدولة السوريّة”.

أثر برس

مقالات ذات صلة