تقارب اقتصادي بين دمشق والرياض.. مصادر توضّح لـ”أثر” تأثيره على السوق السورية

خاص|| أثر برس تمت أمس الإثنين الموافقة على توصية اللجنة الاقتصادية رقم 2 بتاريخ 9 كانون الثاني 2023 المتضمنة السماح بالاستيراد من المملكة العربية السعودية للمواد المسموحة بالاستيراد كافة بموجب الدليل التطبيقي المعتمد لمنح الموافقات لإجازات موافقات الاستيراد، بما في ذلك المواد الكيماوية والبتروكيماوية والسكر.

وأوضحت مصادر لـ”أثر برس” أنّ “الموافقة جاءت بناءً على مطالب التجار بضرورة السماح باستيراد بعض المواد من السعوديّة كونها متوفرة لديها وتشكل مدخلات رئيسة في عددٍ من الصناعات المحلية وخاصة فيما يتعلق بصناعة البلاستيك والمواد الغذائية وغيرها من الصناعات الأخرى”.

وبيّنت المصادر لـ”أثر”، أنّ “قرار السماح بالاستيراد المذكور تم إقراراه بعد موافقة وزارة الخارجية والمغتربين والوزارات الأخرى المعنية كالاقتصاد والتجارة الداخلية”.

وهذا يشير وفقاً للخبراء والمتابعين، إلى وجود رسالة سياسية من هذا القرار باعتبار أن قلّة ما تكون توصيات اللجنة الاقتصادية في هذا الشأن مرتبطة بموافقة وزارة الخارجية والمغتربين.

غرفة تجارة دمشق توضح:

تعليقاً على قرار السماح بالاستيراد من السوق السعودية، وأهمية هذا القرار على الواقع الاقتصادي المحلي، أكّد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق في حديث لـ”أثر”، أنّه “كلما تم اختصار الإجراءات المطلوبة للاستيراد من الخارج، خاصة فيما يتعلق بالمواد المسموح باستيرادها وفق الدليل الذي يحددها من الدول كافة، سيكون ذلك أفضل لسوريا وستتوفر المواد بسعر أرخص”.

وعن المواد ذات الأهمية التي تم السماح باستيرادها، بيّن الحلاق أنّ البدائل دائماً تفرض نفسها على السوق السورية، لافتاً إلى أنّ “السعودية لديها منتجات كـالحبيبات والمنتجات البلاستيكية لا تتوفر في دول أخرى من العالم، وبالتالي هذا الإجراء يسهل استيراد هذه المواد”، مشيراً إلى أن “قرار السماح باستيراد هذه المواد موجود منذ مدة، ولكن ليس عموماً، بل كان مخصصاً فقط للمنتجات”.

وأضاف الحلاق، هناك أيضاً التمور، وهي إحدى المنتجات التي يتم استيرادها من السعودية ولها خصوصية وثوقية معينة، وتوجد في غير دول أيضاً تمور ولكن البدائل الموجودة في غير السعودية أقل، وبالتالي عندما نسمح باستيرادها من السعودية، وفقاً لرأيه، “هذا يضيف قيمة إيجابية ويوفّر مواد في السوق المحلية وبسعر أرخص كون المواد المستوردة هي مدخلات ومواد أولية لصناعات محلية عدة”.

منتجات أخرى يمكن السماح باستيرادها لاحقاً

وأردف الحلاق، “هناك منتجات أخرى من الممكن أن يتم لاحقاً السماح باستيرادها من السعودية، كالزيوت النباتية الخام لدى السعودية إنتاجية عالية منها، وهذا يؤثر في الأسعار ويخفّضها، موضحاً أنّ “للزيوت النباتية خصوصية يسمح استيرادها خام ولا يسمح استيرادها معلبة وجاهزة معلبة وذلك لحماية الصناعة المحلية”.

وعلى صعيد التأثيرات الإيجابية للقرار، أوضح الحلاق أنّه سيكون لهذا الاجراء تأثيرات إيجابية وخاصة بخصوص صادرات سوريا من الخضار والفواكه وسواها إلى السعودية، فبدلاً من أن تعود السيارات فارغة تعود محملة، وبالتالي يستفيد المصدر من أجور السيارات ومنعكس الكلفة عليه ينخفض، وفي الوقت نفسه يستفيد المستورد بين أجور وأعباء التحميل تنخفض فتكون الفائدة مشتركة”.

مراجعة للعلاقات التجارية “السورية- السعودية”

شهدت العلاقات التجارية بين سوريا والسعودية، تراجعاً ملحوظاً في سنوات الحرب الماضية، حيث سجلت المبادلات التجارية (الصادرات والمستوردات) مع السعودية والإمارات العربية المتحدة تراجعاً واضحاً بنسبة 60%، حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية بين سوريا من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى عام 2010 إلى نحو 1.724 مليار دولار، بينما لم تتجاوز قيمتها عام 2020 أكثر من 675 مليون دولار، وفقاً لموقع “الميادين نت”.

وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية في عام 2019، بحسب ما نشرته جريدة “الأخبار” اللبنانية حينها، كانت السعودية من بين أهم 20 دولة صدّر إليها القطاع الخاص، ومن بين هذه الدول، 13 دولة عربية تجاوزت مستورداتها من سوريا 344.8 مليون يورو، لا بل إن 6 دول منها استحوذت على المراكز الستة الأولى في تلك الدول. وكانت السعودية متصدرة قائمة تلك الدول التي صدّر لها القطاع الخاص عام 2019 ما قيمته 74.5 مليون يورو، بزيادة قدرها 19 مليون يورو عن العام 2018، الذي جاءت فيه ثانياً بعد لبنان، وذلك على خلفية إعادة تشغيل معبر نصيب الحدودي مع الأردن بعد سيطرة الحكومة عليه، ما سهل فتح الطريق جزئياً أمام سلع زراعية وصناعية عديدة للوصول إلى الأسواق السعودية.

وفي منتصف تشرين الأول عام 2020، كشفت تقارير الاقتصادية عن حجم التبادل التجاري بين سوريا والسعودية في الأشهر السبعة الأولى من ذلك العام، حيث بلغت قيمة الصادرات السورية إلى السعودية نحو ما يقارب 140 مليار ليرة سورية، بينما كانت قيمة المستوردات منها لنحو 370 مليون ليرة سورية.

قصي المحمد

مقالات ذات صلة