تفاصيل غير اعتيادية في التهديد التركي شمالي شرق سوريا.. كيف ناقشها الخبراء؟

ثمّة تفاصيل لم نعتد عليها في العمليات العسكرية التي سبق أن شنتها تركيا شمالي سوريا، كإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن المدن التي قد تشملها العملية التركية وتزامنها مع تطورات الحرب الأوكرانية.

هذه التفاصيل كانت موضع اهتمام في تحليلات وسائل الإعلام العربية والأجنبية، سلّط موقع “المونيتور” الأمريكي الضوء على إعلان أردوغان أن العملية ستسهدف مدينتي تل رفعت ومنبج في ريف حلب الشمالي، حيث جاء في التقرير حول سبب هذا الإعلان التركي:

“بحسب مصدر عسكري، فإن تل رفعت هدف استراتيجي رئيسي لتركيا لأنها تستضيف 60% من المياه النظيفة في المنطقة، وأشار إلى أن ذلك سيمكّن من إعادة توطين اللاجئين السوريين”، مشيراً إلى أن عودة النازحين وإدارة الموارد المائية أمر أساسي، وسوف ينعش الزراعة ويشجع على العودة.

فيما تناولت صحيفة “الأخبار” اللبنانية الموقف الروسي، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تبدي فيه موسكو تشددها ميدانياً تحرص على أن تكون أكثر ليونة في السياسة، حيث نشرت:
“على الرغم من التشدّد الروسي في الميدان، بدا موقف موسكو السياسي أكثر ليناً من نظيره الأمريكي إزاء العملية التركية، الأمر الذي يبدو أنه يرتبط بالاتّفاقات المُوقّعة بين الطرفين، والتي عبّرت روسيا أكثر من مرّة عن قلقها من تأخّر تركيا في تنفيذ تعهّداتها بموجبها في إدلب” مضيفة أن ذلك “يعيد مجمل التفاهمات الروسية – التركية إلى الواجهة مرّة أخرى، ويضع “قسد” أمام اختبار صعب في منطقتَي تل رفعت ومنبج، حيث ستجد نفسها مجدّداً إزاء مطلب تسليم المنطقتَين للجيش السوري بما من شأنه قطع الطريق على تركيا إليهما، وتمكين روسيا من تنفيذ تعهّداتها بخصوصهما”.

وفي هذا التهديد التركي، ثمّة ورقة مهمة بيد تركيا وهي القبول بانضمام فنلندا والسويد، إلى حلف الناتو “الأطلسي” فأنقرة ترفض انضمام البلدين إلى الحلف في الوقت الذي يعتبر هذا الأمر مهم جداً بالنسبة لـ “الأطلسي” بهدف توسيع جبهته ضد روسيا في أوكرانيا، وحول هذا التفصيل وارتباطه بالتهديد التركي شمال شرقي سوريا، نشرت صحيفة “كريتر” التركية:
“يعرب المسؤولون الغربيون في اتصالاتهم مع أنقرة أنهم يتفهمون مخاوف تركيا الأمنية، ولكنهم يؤكدون في الوقت ذاته ضرورة قبول عضوية السويد وفنلندا بشكل سريع، وأنه لا يمكن تلبية مطالب أنقرة على الفور ومع ذلك، فإن المسؤولين الأتراك الذين يدركون جيداً أن الوعود التي قطعت سابقاً لم يتم الوفاء بها، يؤكدون أن العاصمتين اللتين يجب الضغط عليهما هما ستوكهولم وهلسنكي.. وتعتبر أنقرة الأزمة الأوكرانية والعملية التي أثارتها فرصة للتحالف ليصبح أقوى، وستكون معالجة المخاوف الأمنية لتركيا مؤشراً على التضامن داخل الحلف، وينبغي أيضا أن يتبع رفع بريطانيا للحظر المفروض على تركيا في مجال صناعة الدفاع من قبل أعضاء آخرين”، مضيفة أن “إجراء عمليات جديدة ضد منظمة العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا والعراق، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتضامن الأمني، ويجب على روسيا والولايات المتحدة الإيفاء بوعودهما تجاه المنظمة الكردية، وإبعادها عن الحدود التركية حتى عمق 30 كم”.

يبدو أن حرب أوكرانيا وضعت بين يدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أوراقاً يمكن استخدامها لتحقيق مصالحه والضغط على حلفائه لعدم إعاقة مشاريعه، ويبدو أنه في هذه المرحلة سيتجه إلى تنفيذ مشروعه في الشمال السوري.

أثر برس 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.