تعرف على أهم نقاط الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2017

رضا زيدان

تنطلق في 19 أيار المقبل الانتخابات الرئاسية في إيران، حيث يتنافس ستة مرشحين على هذا المنصب أبرزهم الرئيس الحالي حسن روحاني، ولكن، قبيل الخوض في غمار التصويت، هناك أمور مهمة يجب معرفتها عن الانتخابات الإيرانية القادمة.

 

أولاً: أهمية الانتخابات للعالم الخارجي

ليس سراً بأن إيران أصبحت لاعباً رئيسياً في المنطقة لاسيما بعد الربيع العربي، فالقوى العالمية تنظر إلى طهران باعتبارها جزءاً من المشكلة وطرفاً من الحل في آن واحد.

مدى التغيير والتبدل في سياسية إيران الخارجية محصورة في مساحة ضيقة لأن السياسة الإيرانية متسمة بالثبات والمؤسسية إلى حد كبير، فالدور الذي يشغله رئيس الجمهورية في تخطيط وتوجيه السياسة الخارجية محدود طالما بقيت توجيهات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في مكانها، فالصراع بين المحافظين والإصلاحيين سيكون على السياسية الداخلية للبلاد.

فلا يمكن أن ننسى الفارق الذي حصل بعد تولي الرئيس حسن روحاني الرئاسة الإيرانية بعد نظيره السابق محمود أحمدي نجاد، فمساحة التغير في السياسة الإيرانية الخارجية ضئيلة وتكتيكية غير استراتيجية ويتركز التغير بين روحاني ونجاد في أدوات وأساليب تنفيذ تلك السياسة لا في أساسها أو خطوطها العريضة.

ففي عهد الرئيس روحاني، الذي ينتمي لجناح الإصلاحيين، نجحت إيران في إبرام الاتفاق النووي التاريخي مع القوى الدولية من خلال إقناع المرشد الأعلى، الذي يُعد مقرباً بشدة من المؤسسة المحافظة، بقبول الاتفاق النووي، لذلك لن نشهد تطبيعاً للعلاقات بين إيران وعدوها اللدود أمريكا.

ومن المتوقع أيضاً أن تشهد إيران إصلاحات سياسية، بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة، لأن هذه الإصلاحات الداخلية هي أساس المرشحين الستة.

ثانياً: إيران مزيج من النظم السياسية

رغم أن جيمع الدول وحتى الشعوب العربية يملكون صورة نمطية عن إيران بأنها دولة دينية وليست إسلامية، يجهلون أن إيران تملك مزيجاً من المذاهب وكذلك من الأنظمة السياسية المختلفة، وأبرز دليل على هذا الطرح هو ما حدث في انتخابات 2009، من احتجاجات واسعة على نتائج الانتخابات حيث عول الغرب عليها ومعه أنظمة حكم عربية لدخول ايران في أزمة نظام، وهذا أدى إلى عودة تكتل الشعب الايراني على ذاته.

ففي إيران يوجد تيارين سياسين هما: المحافظ والإصلاحي، ويتبادل المحافظون والإصلاحيون على مدى السنوات الماضية إدارة المؤسسات المنتخبة، التي تشمل الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية.

ومن هنا يتبين أن المحافظون أو المعتدلون سيتولون منصب الرئيس أو السلطة التنفيذية، التي كانت في السنوات الأربعة الماضية تحت قيادة روحاني.

وينافس روحاني في الانتخابات الرئاسية المقبلة إبراهيم رئيسي، وهو المرشح الأبرز للمحافظين، وهو شخصية غير معروفة نسبياً، لكن يتمتع بنفوذ في أوساط المؤسسة الدينية والقضائية في البلاد، أيضاً هناك مرشح محافظ آخر، هو عمدة طهران محمد باقر قاليباف، الذي خرج عن المنافسة في الانتخابات السابقة بسبب بعض الملاحظات اللاذعة التي وجهها له الرئيس روحاني في المناظرات التلفزيونية.

ثالثاً: الانتخابات الإيرانية حرة ونزيهة

بمجرد السماح للمرشحين بخوض الانتخابات رسمياً، تتساوى فرصهم في الظهور عبر وسائل الإعلام الرسمية خلال حملاتهم.

وبالرغم من أن أي شخص يمكنه تسجيل اسمه كمرشح، فإنه يُسمح فقط لعدد قليل بخوض الانتخابات.
لكن وبمجرد الانتهاء من التصديق على هؤلاء المرشحين، فإن الانتخابات الإيرانية تكون إلى حد كبير حرة ونزيهة.

في هذا السياق  ترشخ أكثر من 800 شخص، بينهم سياسيون ورجال دين وعمال بناء وأشخاص غير معروفين وليس لديهم سوابق سياسية مع شعارات انتخابية غريبة، إلى منصب رئيس الجمهورية في إيران، حيث وافق مجلس صيانة الدستور على قبول طلبات 6 مرشحين لخوض منافسات الدورة الـ12 للانتخابات الرئاسية الإيرانية، وهم:
حسن روحاني- محمد باقر قالیباف- إسحاق جهانغيري – إبراهيم رئيسي – مصطفى مير سليم- مصطفى هاشمي طبا.

 

رابعاً: النساء ينشطن سياسياً

يوجد في إيران نائبات للرئيس، ووزيرات، ونائبات في البرلمان، وعضوات في المجالس المحلية، لكن لا يوجد رئيسة للبلاد.

ولا يحظر القانون بشكل صريح ترشح النساء في الانتخابات، لكن مجلس صيانة الدستور لم يسمح لهن أبدا بالترشح في الانتخابات الرئاسية.

وتبرز المرأة بقوة في الخطاب السياسي للبلاد، ولا يمكن لأي مرشح أن يفوز بالانتخابات إذا بدا أنه يحتقر النساء أو يتجاهل مخاوفهن.

مرضیة أفخم هي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية في حكومة الرئيس حسن روحاني ووزارة محمد جواد ظريف، حيث تم تعيينها كمتحدثة باسم الخارجية في 2013.

 

خامساً: الناخبون يهتمون بالقضايا الداخلية

يمثل الاقتصاد قضية حاسمة للشعب الإيران، فلا يمكن للمواطن الإيراني أن ينتخب مرشحاً لا يحسن مستويات المعيشة، ففي إحصائية أجرتها وكالة فارس عن أولويات الناخبين أظهرت النتائج أن أول أولوية للشعب الإيراني هو تحسين الاقتصاد والمعيشة حيث حازت على نسبة 77 %، ويأتي الفساد كثاني أهم قضية للناخبين، لا سيما أن الكثيرين يؤكدون أن هذا الفساد يرتبط ارتباطاً وثيقا بسوء الإدارة الاقتصادية، وبقيت السياسة الخارجية وتحسين المسائل الاجتماعية في نهاية الإحصائية حيث حازت على 4% للسياسة الخارجية و 1% للمسائل الاجتماعية.

من خلال تاريخ الانتخابات الإيرانية الماضية نجد أن أي مرشح سيفوز بالرئاسة سواء كان محافظاً أم إصلاحياً لن يغير بشكل جذري بسياسة إيران الخارجية، بل التنافس الحاصل الآن سيكون على تحسين الوضع المعيشي للمواطن الإيراني، فالقرار النهائي يعود للناخب الإيراني، الذي بات على مقربة من تحديد مصير رئيسه القادم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق