تطورات عالمية وتصعيد مرتقب والنتيجة قلب موازين القوى

تطورات لافتة تطرأ على المشهد السياسي العام في العالم، حيث باتت تُنذر هذه التطورات بتصعيد من شأنه أن يغير موازين القوى العالمية ويقلب الأدوار بين القوى العظمى، وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة العظمى التي تحاول الهيمنة على العالم، فقد تكون هي مركز هذه التطورات، الأمر الذي استدعى اهتمام المحللين والخبراء في الصحف العربية والأجنبية.

حيث نشرت “الشرق الأوسط” السعودية:
“اليوم، بينما تفاوض واشنطن الإيرانيين في فيينا على ملفّهم النووي، يعلن الرئيس جو بايدن (نائب أوباما السابق) نيته إنهاء الوجود الأميركي في العراق، حيث باتت إيران اللاعب الأقوى منذ عام 2003، وفي أفغانستان، يعتبر الرئيس الأمريكي الانسحاب من أفغانستان إنجازاً، مع أن كل المؤشرات تفيد بأن هذا الانسحاب: سيسلّم البلاد لحركة «طالبان» المفترض أنها عدوّ لدود لواشنطن”، وفي مقال آخر نشرت الصحيفة “عودة الانسحابية والانعزالية لتقود فكر وقرارات أقوى امبراطورية في العالم عرفها التاريخ مؤشرٌ على تراجع التأثير برغبة سياسية واعية وباختيارٍ لا باضطرارٍ، والأخبار تتحدث عن انسحابٍ أمريكي وشيك من أفغانستان وانسحاب بشكل مختلف من العراق والخليج وغيرهما من المناطق حول العالم، وهذا الانسحاب والانعزال سيكون له تبعات لدى دول العالم عبر اتجاهين: الدول العظمى ستسعى لبسط مزيد من النفوذ وفرض مزيد من القوة والدول الحليفة سوف تفتش عن خيارات أكثر أماناً وأكثر تحقيقاً للمصالح”.

أما “ناشيونال إنترست” فلفتت إلى وجود مؤشرات حول تغيّر موازين القوى العالمية لصالح الصين فنشرت:
“قيام القوات الجوية الأمريكية في الخريف بمحاكاة هجوم صيني واسع النطاق بالأسلحة البيولوجية ضد القواعد الأمريكية والبنية التحتية العسكرية في المحيطين الهندي والهادئ، تعتبر مؤشراً جديداً على تغيّر موازين القوى الإقليمية لصالح الصين، ويقول كلينتون هينوت، وهو مسؤول رفيع في القوات الجوية الأمريكية: منذ أكثر من عقد من الزمن، تشير مناوراتنا العسكرية إلى أن الصينيين نجحوا في الاستثمار في القدرات العسكرية التي من شأنها أن تجعل أساليبنا الحربية القديمة – أي دفع القوات إلى الأمام والعمل من قواعد وملاذات آمنة نسبياً – صعبة التطبيق”.

و”القدس العربي” فحاولت رسم المشهد بشكل كامل ومبسط، فورد فيها:
“لا تبدو منطقتنا بعيدة عن تقلبات الحرب الباردة الجديدة، فقد تركت واشنطن حلفاءها في الخليج لمصائر بائسة، وتتجه لتفاهم ما مع إيران، مع الاتجاه لتوكيل “إسرائيل” في توجيه ضربات إنهاك لطهران على جبهات سوريا والسفن والمفاعلات النووية، في ما تستمر تركيا على حالة الشد والجذب بين روسيا وحلف الأطلنطي الذي تنتمي إليه رسمياً، مع تفاهم روسي عربي متزايد على إعادة سوريا لجامعة الدول العربية، وتقدم الصين كبديل جاهز لإعادة إعمار سوريا، ومد حبال التهدئة بين أنقرة والقاهرة، والانفصال المرئي المحسوس لمصالح مصر عن علاقات “العروة الوثقى” مع واشنطن، وارتياب القاهرة في الدور الأمريكي الإسرائيلي الداعم للتعنت الإثيوبي ضد المصالح المائية للسودان ومصر، وتوثيق القاهرة لعلاقات شراكة استراتيجية شاملة مع الصين وروسيا، وعدم استبعاد أدوار وساطة روسية صينية حتى في أزمة سد النهضة، ربما بهدف تجنب حرب وشيكة عند منابع النيل”.

يبدو أننا فعلاً مقبلين على مشهد عالمي جديد من ناحية القوى المهيمنة، ويبدو أيضاً أن هذا المشهد تغلب عليه القوة السياسية والديبلوماسية والاقتصادية أكثر من القوة العسكرية كما يبدو أنه يقوم على اتحاد قوى ذو المصالح المشتركة والعدو الموحد، وفي الوقت ذاته فإن أولى الجهات التي ستحقق النفع أو الفائدة من هذه المستجدات هم حلفاء هذه القوى.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.