تصعيد مستمر.. حشود تركية يقابلها برود من “قسد”

خاص|| أثر برس تواصل القوات التركية استهداف النقاط التي تنتشر فيها “قوات سوريا الديمقراطية-قسد”، في ريف الحسكة الغربي وريف الرقة الشمالي الغربي بشكل يومي منذ ما يزيد عن الشهر، في حين يحضر استهداف القرى المدنية بصورة مماثلة ما تسبب بنزوح عدد كبير من المدنيين نحو مناطق آمنة.

تركز القوات التركية في قصفها على النقاط الممتدة بين بلدتي “أبو راسين – تل تمر”، في ريف الحسكة الغربي، وتعد قرية “الدردارة”، أكثر القرى التي تتعرض للقصف، وتشير معلومات “أثر برس”، إلى أن أكثر من نصف منازل القرية تضرر بفعل قذائف المدفعية الثقيلة التركية، فيما تعد المناطق الواقعة شمال وشرق مدينة “عين عيسى”، في ريف الرقة الشمالي الغربي هدفاً للقوات التركية والفصائل الموالية لها بشكل يومي، ما أثر بشكل كبير على حركة النقل البرّي عبر الطريق الدولية “M4”.

وتشير المعلومات إلى استشهاد عدد من المدنيين خلال الأسبوع الماضي بفعل القصف التركي في محيط “عين عيسى”، التي يبدو أنها ستكون مسرحاً لعملية عدوانية تركية جديدة وفقاً لتقدير مصادر كردية، فهي تشكل عقدة مواصلات حيوية في ريف الرقة الغربي تربط بين المحافظات الشرقية وحلب من جهة، كما تعد آخر الطرقات الآمنة نحو مدينة “عين عرب – كوباني”، ذات الأهمية السياسية والمعنوية الكبرى بالنسبة لـ “قسد”.

التحشيد والقصف المتبادل بين طرفي الصراع (قسد – القوات التركية)، يأتي على الرغم من سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة روسية منذ تشرين الأول من العام 2019، وهو اتفاق يوصف بـ “الهش”، لخرقه بشكل يومي من قبل الطرفين، وفيما توصف الحشود التي نقلتها القوات التركية والفصائل الموالية لها لنقاط التماس بـ “الضخمة”، وتبدو التعزيزات التي نقلتها “قسد”، لهذه الخطوط غير مؤهلة لمواجهة العدوان التركي المحتمل، فيما يبدو أن السيناريو الذي عملت من خلاله الوحدات الكردية في “عفرين”، خلال آذار من العام 2018 في مواجهة العدوان التركي المسمى بـ “غصن الزيتون”، ومن ثم عملت به “قوات سوريا الديمقراطية”، في مواجهة العملية العدوانية التي أسميت بـ “نبع السلام”، في تشرين الأول من العام 2019، هو الأقرب للحدوث في حال توجه أنقرة نحو عملية عسكرية جديدة في سورية بحجة محاربة “قوات سورية الديمقراطية”، لارتباطها بـ “حزب العمال الكردستاني”، الذي تصنفه الأمم المتحدة على إنه تنظيم إرهابي، وتعتبره تركيا العدو رقم واحد والتهديد الأمني الأكبر لها.

الصراع ينعكس بشكل كبير على السكان المحليين الذين فرّوا من القرى المستهدفة بنيران قوات الاحتلال التركي دون أي مساعدة من المنظمات النشطة في المنطقة لصالح تقديم الدعم لـ “قسد”، فالنزوح غالباً يكون بشكل مؤقت خلال فترات القصف إلى الأراضي الزراعية الواقعة في مكان بعيد عن القرى المستهدفة ليعود السكان بعدها إلى منازلهم، أو نزوح شبه دائم نحو قرى يقطن فيها أقارب للنازحين، ولا يبدو أن ثمة تهدئة تلوح في الأفق على الرغم من المساعي الروسية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الخروقات، فيما اعتبرت زيارة القيادية في “قسد”، إلهام أحمد مع الوفد المرافق لها إلى العاصمة الروسية نوعاً من الاستغاثة بـ “موسكو”، بعد البرود الأمريكي المتكرر تجاه التهديدات التركية لمناطق سيطرة “قسد”، التي ما تزال تصر على أن تكون الحلقة الأضعف في التوافقات الدولية دون أن تفكر بشكل جدي في الحوار مع الحكومة السورية لمواجهة أي اعتداء تركي جديد.

محمود عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.