لم يبق مجرد رسائل نارية.. ما متستقبل التصعيد الحاصل ضد القواعد الأمريكية شرقي سوريا؟

خاص|| أثر برس تصعيد ميداني لافت شهدته المنطقة الشرقية في سوريا، فبينما كان الحديث في حزيران الفائت يدور عن أول رد يخرج من الأراضي السورية ضد اعتداء أمريكي، تحول إلى الحديث عن تكرار الهجمات على أهم القواعد الأمريكية في سوريا خلال الأيام الفائتة، هذا التصعيد تزامن مع تصريح لافت لمبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرينتيف، الذي قال: “قد تنسحب أمريكا من سوريا في أي لحظة”.

تعددت التحليلات حول هذه الاستهدافات، ففي بدايته كانت معظم الترجيحات تميل إلى أن ما يجري في الشرق السوري هو مجرد رسائل نارية بين الولايات المتحدة من جهة والقوات الرديفة للجيش السوري من جهة أخرى، إلّا أن مشرعين أمريكيين فور الإعلان عن الاعتداء الأمريكية الذي حصل في 27 حزيران الفائت على الحدود السورية-العراقية أعربوا عن تخوفهم من تصعيد محتمل في تلك المنطقة، الأمر الذي حصل فعلاً حيث تعرضت القواعد الأمريكية لعدة استهدافات خلال الأيام الفائتة كان آخرها يوم أمس وخلال 12 ساعة فقط تعرضت القواعد الأمريكية إلى هجومين مدروسين بحسب رأي المحللين ما يشير إلى أن هذه الاستهدافات لها خلفياتها وتأثيرها على أرض الواقع، وفي هذا الصدد قال الإعلامي والمحلل السياسي غسان يوسف في حديث لـ”أثر”: “لا يمكن أن نسمي هذه الاستهدافات بأنها مجرد حركشات عديمة الجدوى لا بالعكس هي ضربات هادفة ومركزة يعرف من يطلقها إلى أين يطلقها فهم أطلقوا قذائف إلى حقل العمر وحقل كونيكو”.

هذا التصعيد أشعلت شرارته ضربة أمريكية على الحدود العراقية-السورية، حصلت بعد يومين من إعلان الإدارة الأمريكية عن قرارها النهائي بأنها ستحافظ على وجودها العسكري في سوريا بذريعة محاربة “داعش”، في حين أن طبيعة الرد وسرعته تشير إلى أن القوات الرديفة للجيش السوري كانت متخذه قرارها بالرد على أي عدوان أمريكي محتمل وتشير أيضاً إلى أنها قررت تعديل سياستها بالتعامل مع الاعتداءات الأمريكية، إلّا أن إشارات الاستفهام تدور الآن حول سبب غياب أي إجراء أمريكي والاقتصار فقط على تصريحات أمريكية تعرب عن قلق واشنطن من هذه الاستهدافات، فيما يعتبر محللون أن القوات الأمريكية قد ترد في أي لحظة، وفي هذا الصدد قال الإعلامي والمحلل السياسي غسان يوسف، بمعرض إجابته عن سؤال حول الإجراءات التي يمكن أن تتخذها واشنطن في سوريا: “أعتقد أن الولايات المتحدة هي بصدد إعادة تجميع وإعادة انتشار ومحاولة الهرب إلى الأمام ولذلك لاحظنا بروباغندا كبيرة من قبل الولايات المتحدة ضد هذه الاستهدافات ولكن أعتقد أنها عندما تقوم بالرد أو الضرب، فستقوم القوات الرديفة للجيش السوري أيضاً بالرد، حتى لو كانت مجموعات صغيرة فهي قادرة على ضرب القوات الأمريكية المنتشرة في حقل العمر أو كونيكو في الحسكة كما بدا واضحاً”.

وبنظرة أكثر استراتيجية، لا بد أن يُثار الحديث عن ملفات أخرى وأبرزها مصير الوجود الأمريكي في سوريا، خصوصاً بعد تصريح مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، الذي قال فيه محذّراً الأكراد: “الأمريكان قد ينسحبون من سوريا في أي لحظة”، ويشير محللون إلى أن تصريح لافرينتيف له وزنه في هذه المرحلة ولا يمكن وصفه بأنه تصريح روتيني، وعلّق يوسف على هذا الأمر بقوله: “قد نشهد خلال المرحلة المقبلة تقليص للوجود الأمريكي في سوريا، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان ينوي الانسحاب والأمريكان دوماً ينسحبون خصوصاً إذا تعرضوا إلى ضربات مقاومة مثلما حصل في أفغانستان وفيتنام”، وحول موقف الداخل الأمريكي من هذه الضربات واحتمال أن ينفذ ضغوط باتجاه خروج القوات الأمريكية من سوريا، قال المحلل السياسي حسام طالب في حديث لـ”أثر”: “الداخل الأمريكي غارق بأزمات اقتصادية وعنصرية ومغيّب عن المشهد العالمي ولا يضعه الإعلام الأمريكي بصورة الأحداث في العالم لذلك لا يشكل الداخل الأمريكي عامل ضغط”.

وعند الحديث عن تقليص للوجود الأمريكي في سوريا، لا بد من الحديث عن مصير “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” التي وضعت بيضها كله في سلة الأمريكان، بحسب تعبير مسؤولين من “قسد”، الذين أكدوا وجود مخاوف حقيقية من انسحاب أمريكي مفاجئ، وذلك في الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولين الأمريكيين أنهم سيبقون في سوريا، إلا أنه من الواضح من خلال تصريحات المسؤولين الأكراد الذين سبق أن أبدوا معارضتهم للدولة السورية، من الواضح أنهم اليوم يبحثون عن بديل، بعد اعتمادهم الكلي على واشنطن، حيث نقلت قناة “سكاي نيوز” عن مصدر سياسي من أحد الأحزاب الكردية في سوريا قوله: ” ثمة بصراحة اعتبارات سلطوية ومصلحية اقتصادية تدفع الادارة للجري خلف سراب الدعم الأمريكي الأبدي، خاصة فيما يتعلق ببيع النفط، لكن المصلحة الفعلية والبعيدة المدى للأكراد في سوريا تكمن في محاولة التوصل لاتفاق مع دمشق” مضيفاً أن “النظام باق رغم رفضنا له ويتمتع بشرعية دولية، وهو الآن يسيطر على نحو 70 % من البلاد، وجماعات المعارضة السورية متشرذمة وهزيلة كما تعلمون، وهي تحولت لمجموعات تديرها استخبارات عواصم إقليمية في مقدمها أنقرة، وموقفها منا أسوء بكثير من موقف النظام، ولهذا فمن الحكمة السياسية أن يتواصل الأكراد مع دمشق ويعملوا على حل قضيتهم هناك”، وحول الطريقة التي تنظر فيها “قسد” إلى مستقبلها قال رئيس جمعية “كرد بلا حدود” كادار بيري: “الأكراد يتمنوا أن يعيشوا بسوريا الخالية من الاحتلالات حتى الأمريكي، وبكل تأكيد الأمريكي لن يبقى في سوريا فهو سينسحب أتوماتيكياً من هذه المنطقة لذلك الحوار السوري-السوري هو الحل”.

لا يمكن إنكار أهمية ما يجري في الشرق السوري، فبالحد الأدنى ما يجري جدد الحديث عن انسحاب أمريكي من سوريا، وأثبت أن مجموعات صغيرة لا تضاهي القوة العسكرية الأمريكية قادرة على التأثير، وذلك يذّكر بتصريح سابق للرئيس بشار الأسد الذي قال فيه: “إن الولايات المتحدة دولة عظمى يصعب على قواتنا الدّخول في حرب ضدها الآن خاصة في ظل انشغالها في حرب داخلية لاستعادة سيادة الدولة على أراض يسيطِر عليها الإرهابيّون، ولكن هذا لا يعني عدم تشكيل فصائل مقاومة للقيام بهذه المهمة من أبناء المنطقة في المستقبل القريب لطرد القوات الأمريكية، إلى جانب تأثير ما يجري على موقف حلفاء واشنطن في تلك المنطقة الذي بدى واضحاً بتصريحاتهم في الحد الأدنى”.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.