تركيا على مقربة من مواجهة مباشرة مع الدولة السورية.. ولا أوراق رابحة بيدها

تمكن الجيش السوري من تحقيق إنجاز ميداني نوعي في ريف حلب وإدلب، تم تصنيفه كحدث مفصلي في الحرب على سورية، وأن سورية ستنتقل بعده إلى مرحلة جديدة في مواجهة أعداءها، الذين بدؤوا يخسرون أوراقهم شيئاً فشيئاً، وأبرز ما تم تحقيقه خلال هذه المعركة هو استعادة السيطرة على طريق حلب-دمشق الدولي وتأمين مدينة حلب بشكل كامل، والحديث يدور الآن عن استعادة إدلب بشكل كامل.

والمتضرر الأول من هذه المعركة هو النظام التركي، الذي  بدا من الواضح أنه ظن عند بدء العملية العسكرية للجيش السوري في ريف إدلب أن الأمر سينتهي مثل كل مرة، وذلك بالوساطة لدى الجانب الروسي ومحاولات الوصول إلى هدنة لوقف العملية العسكرية وبالتالي كسب فرصة جديدة وفعلاً هذا ما حصل فعندما بدأ الجيش السوري بالتقدم بوتيرة متسارعة جداً،  طلبت تركيا العون من روسيا للحد من هذه العملية، وهنا كان بداية الخسائر الكبرى لتركيا في سورية، حيث كان الرد الأول من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عندما قال: “لا يمكن أن يكون هناك أي تهاون مع الإرهابيين في إدلب” لكن المحاولات التركية لم تتوقف، وبالمقابل روسيا لم تغير من موقفها، حيث أكدت الدفاع الروسية أن كل ما يحدث في إدلب هو بسبب عدم التزام تركيا ببنود اتفاقات سوتشي وأستانة، إضافة إلى كشف روسيا أن تصرفات تركيا في إدلب تدين أنقرة أمام المجتمع الدولي بأكمله، حيث نشرت وكالة “سبوتنيك” الروسية بياناً لمصدر عسكري روسي قال فيه: “تركيا تحشد بنشاط جنوداً وأسلحة ومعدات عسكرية في إدلب، وتسلم جزءاً ملموساً منها لإرهابيي تنظيم جبهة النصرة المدرج على لائحة الإرهاب الدولية”، وغيرها الكثير من التصريحات والمواقف التي تؤكد أن روسيا ماضية بقراراها بعدم توقيع أي اتفاق مع تركيا، ولم تعد مستعدة لتقديم أي مساعدة لتركيا في إدلب أو التوسط لها لدى الدولة السورية لوقف العمليات العسكرية للجيش السوري لأخذ المزيد من الفرص، وبهذا تكون تركيا قد خسرت أهم ورقة لها في سورية وهي الوساطة الروسية.

وبعد فقدانها لهذه الورقة توجهت تركيا إلى أمريكا كونهما يتقاطعان بالمصالح لوقف هذه العملية العسكرية، وأصدرا بياناً مشتركاً شدد على ضرورة وقف إطلاق النار في إدلب، كما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته بتوقف روسيا عن دعمها للجيش السوري، في حين رد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، بقوله: “إن موسكو ستواصل دعمها لعمليات الجيش السوري ضد الإرهابيين”، في إشارة إلى أن روسيا لن تتخلى عن الجيش السورية ولن تتقدم بأي طلب للدولة السورية لإعطاء فرصة لتركيا في إدلب، والسبب واضح، ويتمثل بأن روسيا منذ أن قررت أن تكون حليفة للدولة السورية علمت تماماً أن هناك خطوط حمراء لن تستطيع أن تتجاوزها تتعلق بالسيادة السورية، وفي حال تجاوزت هذه الخطوط فمصالحها حتماً ستضرر.

وتابعت تركيا بتوجيه طلباتها إلى جهات أخرى، فحاولت التوجه لحلف الناتو، آملة أن تستفيد من عضويتها به، في حين أكد مصدر ديبلوماسي يعمل في بعثة إحدى الدول الأعضاء في مقر الحلف ببروكسل تأكيده على أن الناتو لا ينوي تقديم الدعم العسكري لأنقرة في حال قيامها بعملية عسكرية في شمال سورية، وبالطبع هذه الإجابة متوقعة جداً لأن الوجود التركي في سورية غير شرعي ولا يتعلق بأمنها، ما يعني أنه لا يوجد أي مبرر لتدخل الناتو في إدلب لصالح تركيا.

أما الأوراق الأخرى التي خسرتها تركيا في سورية، هي فقدان ثقة مسلحيها بها، حيث نقلت صحيفة “القدس العربي” مسبقاً عن ناشطين إعلاميين معارضين تأكيدهم على أن نسبة كبيرة من المسلحين والمدنيين أيضاً فقدوا ثقتهم بتركيا بسبب عدم وفاءها بالوعود التي كانت تقدمها لهم.

باتت تركيا الآن وحيدة في سورية، فأولوية روسيا في سورية هو الحفاظ على علاقتها الجيدة معها، ولم تعد تتمكن من مساعدة أنقرة أكثر، أما أمريكا فبالتأكيد أولويتها في هذه المرحلة هي حماية وجودها  اللاشرعي شرقي الفرات وتعزيز جبهاتها في تلك المنطقة خصوصاً بعد التطورات الميدانية التي يحققها الجيش السوري والتحركات الشعبية التي تواجهها قوات الاحتلال الأمريكي من أهالي شرق الفرات ضدها، وبالتالي أولويتها الآن هي توطيد علاقتها مع عدو تركيا “الوحدات الكردية”، ما يشير إلى أن أنقرة اليوم باتت على مقربة من مواجهة مباشرة مع الدولة السورية، دون أن يكون بيدها أي ورقة داعمة سياسياً.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.