بعد غياب الحديث عن جدول اللقاءات المقبلة.. ما الخطة التركية لاستكمال مسار التقارب من دمشق؟

منذ أن أعلن الرئيس بشار الأسد، عن موقف بلاده من التقارب السوري- التركي وأكد أن اللقاءات بين الجانبين يجب أن تكون مبنية من “منطلق الثوابت والمبادئ الوطنية للدولة والشعب المبنية على إنهاء الاحتلال ووقف دعم الإرهاب” هدأت وتيرة الحديث عن التقارب السوري- التركي، في وقت أشار فيه الخبراء إلى أن حديث الرئيس الأسد، أكد أن هذا المسار لن يشهد أي تطوراً إلى بعد إقدام تركيا على إجراءات تُبدي فيها حسن النيّة.

بعد هذا الهدوء، لم يعد موضوع وسائل الإعلام العربية والغربية في ملف “التقارب السوري- التركي” مرتبط بمواعيد اللقاءات التي يمكن أن تجري، وإنما بات الحديث يدور عن الإجراءات التي يمكن أن تحصل في هذه المرحلة لاستكمال اللقاءات الرسمية بين الجانبين.

في هذا الصدد لفتت صحيفة “النهار العربي” إلى أن “الجهود التقرّب التركي من سوريا وصلت إلى حائط شبه مسدود أقله في الوقت الراهن، فالرئيس التركي يريد من خلال التطبيع مع سوريا، أن يستغني عن عملية عسكرية مكلفة ومرفوضة أمريكياً، وروسياً وإيرانياً، ومن هنا فهو  يفكر من خلال استخدام ورقة التطبيع مع سوريا للضغط على واشنطن في عددٍ من المجالات، أولها أنه يريد لنفسه دوراً أكثر أهمية في الوساطات حول حرب أوكرانيا ويريد إتمام صفقة طائرات أف-16 بسرعة، وطرح ملف “قوات سوريا الديموقراطية” على بساط البحث في مسعى منه لإقناع واشنطن بأنه قادر على أن يكون ضامناً لمصالح الولايات المتحدة في سوريا حيث توجد تلك القوات، وهو يضيف إلى ورقة التطبيع مع سوريا ورقة حلف شمال الأطلسي “الناتو” ومشروع انضمام كل من فنلندا والسويد الى الحلف، والذي يتعمد عرقلته”.

فيما أشارت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن تركيا تتجه إلى فتح طريق m4، مشيرة إلى أن فتح هذا الطريق هو أحد بنود اتفاق سوتشي الذي وقعته مع موسكو عام 2020، حيث نشرت “بدأت أنقرة عقب اجتماع وزراء الدفاع في موسكو في 28 كانون الأول الماضي، التركيز على ملف فتح طريق m4، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجلتها موسكو على أنقرة منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو في آذار 2020، ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين تركيا وسوريا” مشيرة إلى أن “بعض التقارير أفادت بأن في الأسبوع الفائت عُقد اجتماعان، بين مسؤولين أتراك وقيادات في هيئة تحرير الشام، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على الطريق وعدم الاقتراب منها -كما حدث مؤخراً في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجا على التقارب مع سوريا-، كما أكدت على عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع دمشق وموسكو، وأضافت أن تركيا طرحت خطة لتشغيل الطريق الدولي وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة هيئة تحرير الشام”.

الأمر نفسه أشارت إليه صحيفة “العرب” اللندنية، حيث نشرت “ظاهرياً، تبدو ملامح الخلافات بين البلدين واضحة، وقال وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الأسبوع الماضي إنه (لا يمكننا الحديث عن استئناف العلاقات الطبيعية مع تركيا دون إنهاء الاحتلال) ويعني الاحتلال، هنا أجزاء من شمال سوريا ينتشر عبرها جنود أتراك، وتعتبر هذه المناطق الحدودية حيوية لتركيا، حيث تؤوي غالبية قوات المعارضة السورية، وهي أساس ما تأمل أنقرة أن يشكل حلاً جزئياً للتوتر المتصاعد في تركيا التي تستضيف الملايين من اللاجئين السوريين، وتتمثل خطة أردوغان في إعادة اللاجئين إلى مناطق في الأراضي السورية، لكن تحت سيطرة بلاده، وهذا ما يتطلب البحث عن صيغة مبتكرة للاحتفاظ ببعض هذه المناطق لاستمالة أصوات الناخبين الأتراك” وأضافت الصحيفة أنه “سيكون بعض هذه القضايا على الأقل مطروحاً على الطاولة في أي مفاوضات مستقبلية مع دمشق حول عودة العلاقات الطبيعية، وهذا متفق عليه منذ سنوات، لكن الأمر المختلف هذه المرة هو الفرصة السياسية التي أتاحتها حرب أوكرانيا”.

يبدو أن هذا الهدوء وهذه العراقيل لا تعتبر مفاجئة، فمنذ أن تم إثارة هذا الملف أكدت الأوساط السياسية أن سوريا وتركيا انتقلتا إلى مرحلة جديدة لكنها لن تكون سهلة أو قصيرة، خصوصاً أن هذه المرحلة سبقتها مرحلة كانت السياسة التركية فيها شديدة العداء لسوريا، خلّفت العديد من الملفات التي من شأنها أن يكون حلّها عائقاً أمام أي تقارب.

أثر برس 

مقالات ذات صلة